حضور الجنرال مظلوم عبدي والسيدة إلهام أحمد في مؤتمر ميونيخ للأمن: دلالات سياسية واستراتيجية
يعد مؤتمر ميونيخ للأمن من أبرز الفعاليات الدولية التي تجمع قادة العالم، وصناع السياسات، والمفكرين لمناقشة القضايا الأمنية العالمية والتحديات السياسية، وقد أصبح هذا المؤتمر منصة رئيسية للحديث عن القضايا الحساسة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الوضع السوري، وكان حضور الجنرال مظلوم عبدي، القائد العام لـ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، و السيدة إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في هذا الحدث ذو دلالات سياسية كبيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي.
إن حضور الشخصيتين البارزتين في هذا المؤتمر يعكس الاعتراف الدولي الهام بدور قسد في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، خلال السنوات الماضية، لعبت قسد دورًا محوريًا في محاربة التنظيم المتطرف في سوريا، حيث كانت القوة الرئيسية التي ساهمت في تحرير العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، بما في ذلك الرقة والطبقة والمناطق الشرقية بشكل عام، هذا الدور لم يكن مجرد مساهمة عسكرية، بل كان ثمنه باهظًا، حيث قدمت قسد العديد من الشهداء في سبيل تحقيق هذه الانتصارات.
لقد كانت الدول الأوروبية و الولايات المتحدة الأمريكية على دراية تامة بحجم التضحيات التي قدمتها قسد، ولعبت سياسة الاعتراف هذه دورًا كبيرًا في تعزيز العلاقات بين الإدارة الذاتية والدول الغربية، ويُظهر هذا الحضور في مؤتمر ميونيخ للأمن تقديرًا دوليًا للمساهمة الاستراتيجية لقسد في الحرب ضد الإرهاب، وهو بمثابة تجسيد لهذه الشراكة الميدانية والسياسية.
على الرغم من التحديات والصعوبات التي واجهتها الإدارة الذاتية في علاقاتها مع الحكومة السورية المركزية، فإن هذا الاعتراف الدولي قد يغير بشكل جذري المعادلة السياسية في سوريا، يتزايد الوعي الدولي بأهمية تمثيل الأكراد وبقية الأقليات السورية في أي حل سياسي مستقبلي،فقد أثبتت قسد أنها لاعب رئيسي في تحقيق الاستقرار في مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، مما يعني أن أي تسوية سياسية مستقبلية في البلاد يجب أن تأخذ هذا الدور بعين الاعتبار.
إن الحكومة السورية المؤقتة في دمشق، مدعوة اليوم إلى الاعتراف بأهمية هذا الواقع السياسي الجديد، يجب أن تتفهم الحكومة السورية ضرورة بناء دستور جديد يعكس التعددية الثقافية والعرقية في سوريا ويضمن حقوق الأكراد وجميع مكونات الشعب السوري، إن الانخراط الفعلي للأكراد في العملية السياسية السورية يمثل ضرورة تاريخية يجب أن يتم البناء عليها في أي مرحلة قادمة من الحلول السياسية.
الخطوة التالية هي الدعوة إلى مؤتمر وطني يضم ممثلين عن جميع المكونات السورية، ويجب ان يكون هذا المؤتمر شاملاً ويمثل جميع الأطراف السورية من الموالاة والمعارضة دون تهميش أية فئة، او أية من الاقليات الأخرى فمن خلال هذا الحوار يمكن ان تتبلور رؤية واضحة لبناء حكومة وطنية تعمل على تمثيل جميع الاطياف السورية.
إن حضور الجنرال مظلوم عبدي و السيدة إلهام أحمد في مؤتمر ميونيخ للأمن يعكس التغيرات الجوهرية التي يشهدها الملف السوري على الصعيدين الإقليمي والدولي، فالاعتراف الدولي بالدور الذي لعبته قسد في محاربة الإرهاب يؤكد على أهمية شمول جميع المكونات في العملية السياسية السورية المقبلة، ويُنتظر من المجتمع الدولي، وخاصة القوى الكبرى، أن تستمر في دعم هذه التوجهات، وأن تساهم في إنشاء دستور جديد يُحقق العدالة والمساواة لكل السوريين.
برلين16.02.2026

