Homeمقالاتالعراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قلب بغداد...

العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قلب بغداد : مهند ال كزار 

لم يكن الاستهداف الذي طال قيادات مرتبطة بـ هيئة الحشد الشعبي داخل بغداد ليلة البارحة حدثاً أمنياً عابراً يمكن وضعه ضمن سلسلة الخروقات التقليدية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية، ما جرى يحمل مؤشرات أعمق بكثير، لأنه يعكس تحولاً في طبيعة الصراع الإقليمي، حيث بدأت أدوات الحرب الحديثة وعلى رأسها الطائرات المسيرة تدخل بقوة إلى الساحة العراقية، هذا التحول يضع العراق أمام مرحلة جديدة قد يكون عنوانها الأبرز:
 انتقال حرب الظل بين القوى الإقليمية والدولية إلى الداخل العراقي.
من استهداف المواقع إلى اغتيال القيادات
طوال السنوات الماضية كانت الضربات الجوية التي تطال مواقع مرتبطة بالفصائل المسلحة في العراق، تركز غالباً على مخازن أسلحة أو مقرات عسكرية، لكن ما حدث مؤخراً يشير إلى تطور واضح في نمط العمليات، حيث جرى استهداف أشخاص بعينهم داخل مواقع محددة، هذا النمط من العمليات يعكس مستوى عالياً من العمل الاستخباري، لأنه يتطلب معلومات دقيقة عن تحركات الأهداف وتوقيت وجودهم، إضافة إلى قدرة تقنية على تنفيذ الضربة في اللحظة المناسبة.
في الحروب الحديثة غالباً ما تستخدم هذه الأساليب عندما يكون الهدف إضعاف البنية القيادية للخصم بدلاً من الدخول في مواجهة عسكرية واسعة.
الطائرات المسيرة… سلاح الحروب الجديدة
أصبحت الطائرات المسيرة خلال العقد الأخير إحدى أبرز أدوات الصراع في الشرق الأوسط، فقد استخدمتها الولايات المتحدة في عمليات استهداف قيادات تنظيمات في أكثر من ساحة، كما اعتمدت عليها إسرائيل بشكل واسع في عملياتها الاستخبارية والعسكرية، الميزة الأساسية لهذا السلاح أنه يسمح بتنفيذ عمليات دقيقة دون الحاجة إلى وجود عسكري مباشر على الأرض، وهو ما يجعله أداة مثالية في حروب الظل والصراعات غير المباشرة، وعندما يبدأ استخدام هذه الأداة داخل المدن العراقية، فإن ذلك يعني أن طبيعة الصراع في البلاد قد تدخل مرحلة مختلفة تماماً.
العراق كساحة صراع إقليمي
منذ سنوات يقف العراق عند نقطة التقاء مشاريع إقليمية متنافسة، فوجود قوات أمريكية على أراضيه من جهة ونفوذ للفصائل القريبة من إيران من جهة أخرى جعل البلاد مساحة حساسة في معادلة التوازن الإقليمي، لذلك كلما تصاعد التوتر بين الطرفين يصبح العراق تلقائياً أحد أقرب الميادين التي يمكن أن تنتقل إليها المواجهة، ما يحدث اليوم قد يكون مؤشراً على أن هذا الانتقال بدأ بالفعل ولو بشكل تدريجي.
أخطر ما في المرحلة القادمة؟
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الضربات الأخيرة بل في احتمال أن تتحول إلى نمط متكرر من العمليات، فإذا دخلت عمليات الاغتيال بالطائرات المسيّرة إلى المشهد العراقي بشكل دائم، فإن البلاد قد تواجه مرحلة من الصراع الأمني المعقد الذي يصعب احتواؤه بسهولة، في هذه الحالة لن يكون العراق مجرد مراقب للصراع الإقليمي، بل يتحول إلى أحد مسارحه الرئيسية.
ما جرى في بغداد ليس مجرد حادثة أمنية منفصلة، بل قد يكون إشارة مبكرة إلى تحول أوسع في طبيعة الصراع في المنطقة، فحروب اليوم لم تعد تخاض فقط بالجيوش التقليدية، بل تدار أيضاً عبر الطائرات المسيرة والعمليات الاستخبارية الدقيقة.
وفي مثل هذا النوع من الحروب تصبح الدول التي تقع في مناطق التماس الجيوسياسي مثل العراق أكثر عرضة لأن تتحول إلى ساحات للمواجهة غير المباشرة، ولهذا فإن التحدي الأكبر الذي يواجه العراق اليوم ليس فقط في منع التصعيد، بل في حماية سيادته ومنع تحويل أراضيه إلى مسرح للحروب .
ماجستير علاقات دولية
2026/3/14
الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular