عندما نتمعن بروية في الحرب الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وبين النظام
الايراني من جانب آخر، فإننا نجد إن الاخير قد دخل في تحد غير مسبوق بدخوله فيها في وقت کان في
الاساس يعاني من أزمة عميقة متجذرة وحالة من الدوار بسبب من إنتفاضة يناير 2026، وقد تزامن کل
هذا مع مأزق عام لايمکن تجاهله لأذرعه العميلة في بلدان المنطقة، خصوصا وإن مشاعر الرفض
والکراهية ضد هذه الاذرع تزداد وتيرتها لأن شعوب ودول المنطقة بدأت تدرك الدور المشبوه لها ومن
إنها تشکل مجرد أدوات ووسائل تسعى من أجل تنفيذ مخططاته حتى وإن کان ضد بلدانها وشعوبها.
هذه الحرب التي يقوم النظام بمختلف الطرق والاساليب التأکيد على إنها حرب تم شنها ضد الشعب
الايراني وذلك في مسعى واضح ومفضوح من أجل تبرئة نفسه في تمهيد الاسباب والعوامل اللازمة
لنشوبها، فإن الشعب الذي لم تکن له من علاقة بالحروب التي أثارها في المنطقة عبر أذرعه، فإنه ونفس
القدر ليست له من أية علاقة بحربي ال12 يوما وکذلك الحرب الحالية، فهي حرب النظام ولا تعبر عن
إرادة الشعب الايراني لا من قريب ولا من بعيد.
حاليا وفي خضم الحرب الدامية الدائرة فإن مايحدث في العراق ولبنان واليمن من نشاطات ودور مشبوه
لهذه الاذرع العميلة والتي تخدم مصلحة النظام الايراني فقط، وماعانت وتعاني منه شعوب المنطقة من
جراء ذلك، تقود هذه البلدان الثلاثة الى نفس المحرقة التي ألقى وادة النظام الايراني بأنفسهم فيها
ويحاولون سحب أکبر عدد ممکن من بلدان المنطقة إليها من أجل خلاصهم وإخراجهم منها.
الحقيقة التي لا يمکن لأحد إنکارها أبدا، هي إن الحرب الطاحنة الدائرة حاليا هي مشکلة تخص النظام
الايراني وحده دون غيره خصوصا وإنه قد دخل فيها عن سابق قصد ومعرفة وعدم إستعداده للتخلي عن
برنامجه النووي وعن صواريخه البالستية وعن تدخلاته في بلدان المنطقة، وکل من يشاطر النظام في
سعيه للإيحاء بأن الحرب الدائرة على صلة بالجميع فإنه مخطئ تماما، ذلك إنه وطوال ال47 عاما
المنصرمة ظل مواظبا على إثارة الحروب والازمات عن طريق الاذرع لکنه وبعد أن وجد نفسه
متورطا في حرب مصيرية بکل ما تعني الکلمة، فإنه لا يريد أن يخوضها لوحده، لکنه وفي النتيجة
والمحصلة النهائية مضطر رغما عنه لخوضها وتحمل عواقبها ولاسيما وإنه لا يزال يصر على التمسك
بنهجه المتحجر وبسياساته الطائشة التي کانت وستبقى من تسببت بجعل إيران والمنطقة يصلان الى
هکذا منعطف خطير.
ومن الواضح إن ما قد ذکرناه آنفا يعني إن هذا النظام يصر على السير في نفس المسار الذي يسلکه منذ
ال47 عاما المنصرمة، وهذا ما سيجعله تهديدا وتحديا للسلام والامن في المنطقة والعالم، ولايبدو هناك
من خيار حاسم وجذري للتعامل مع هذا النظام إلا بتغييره على يد الشعب الايراني ذاته، وإن المٶتمر
الدولي الذي تم عقده عبر الانترنت يوم الاحد الماضي ال15 من مارس 2026، تحت عنوان"دعم
الحكومة المؤقتة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على أساس خطة النقاط العشر"، قد رسم
الطريق بهذا السياق خصوصا وإن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية قد
أکدت في کلمتها من إنه و"في حين أن إيران والمنطقة بأسرها غارقة في حرب طاحنة، أدعو العالم باسم
السلام وباسم الحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية الخطيرة. هذا الحل يتمثل في إسقاط
النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير." ولاسيما عندما أضافت"لقد قلنا مرارا
وتكرارا إن هذا النظام لن ينصلح أبدا، ولن يغير سلوكه أبدا. ولن يتخلى أبدا عن صنع القنبلة النووية
وإثارة الحروب في المنطقة، ولن يلتزم أبدا بأي مفاوضات أو اتفاقيات. وقلنا مرارا إن استرضاء هذا
النظام هو بمثابة تربية ثعبان في الكم، وسيؤدي في النهاية إلى الحرب.".
الحل الوحيد للأزمة الايرانية الخطيرة : منى سالم الجبوري
الاشتراك
0 Comments
الأقدم

