وكأن رغبة الهيمنة وشهوة اراقة الدماء ليس لها من حدود، فبعد حروب الشرقالأوسط في غزة وعلى إيران، تحولت أنظار الوحش الامبريالي نحو كوباالوديعة، فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيراً : ” سيكون شرفاً لي الاستيلاء على كوبا ” بعد تجربة العدوان السهلة على فنزويلا واختطافرئيسها.
ليس من مبرر لغزو كوبا المحاصرة سوى إعادتها إلى سابق عهدها قبلالثورة، كمبغى كبير وصالات قمار لأثرياء أمريكا و فناء خلفي للولاياتالمتحدة.
فهي ليست كما فنزويلا العملاق النفطي المغري لجشع أصحاب كارتيلاتالبترول، فهي فقيرة الموارد، ليس لها سوى مزارع قصب السكر.. والحصارالخانق المفروض عليها استمر منذ دخول ثوارها هافانا وإسقاط ديكتاتوريةباتيستا عام 1959 ، حيث لم تسنح لها الفرصة للتطور الطبيعي الحر، خصوصاً بعد نهاية الاتحاد السوفيتي الذي شكل سنداً اقتصاديا وسياسياوعسكرياً لها.
وأصبح التحريض ضد نظامها والتآمر عليه محور للسياسة الأمريكية، بدأت منذ محاولة غزو كوبا في “خليجالخنازير ” (15-19 أبريل 1961) المدعومة من وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) لإطاحة حكومة فيدل كاستروعبر إنزال منفيين كوبيين.
انتهت العملية بهزيمة ساحقة للقوات الغازية، بيد ان محاولات اغتيال فيديلكاسترو توالت لمئات المرات بمختلف السبل ابتداءً من الاغتيال حتىالتسميم.. والمقترنة طبعاً بفرض حصار خانق على البلاد.
أكثر المؤلبين لترامب وإدارته لغزو كوبا اليوم هو ” مارك روبيو ” مستشارهللأمن القومي وهو من أصول كوبية، مواليد 1971 – ميامي فلوريدا . كانيصرح في كل مكان بأن والديه هربا من بلادهم بسبب الشيوعيين، بينماأثبتت الحقائق كذبه، لأنهما غادرا كوبا قبل الثورة بثلاث سنوات عام 1956.
وبما هو معروف عن ترامب ونزقه، قرر بشكل فردي وبدون الرجوع إلىالقانون الدولي منع تزويد كوبا بالنفط وهدد البلدان التي تحاول كسر رغبتهبفرض ضريبة باهظة عليها.
مجموعة من خبراء الأمم المتحدة أصدرت وجهة نظرها بهذا الخصوص حيثاعتبرت : أن فرض الولايات المتحدة الأمريكية، من جانب واحد، حظرا علىتزويد الوقود لكوبا يشكل خرقاً خطيرا للقانون الدولي وتهديداً للديمقراطيةوالعدالة الدولية بشكل متطرف، وقهراً اقتصادياً، نتائجها وخيمة وغيرمحدودة.
وامعاناً في الحصار الجائر ضد كوبا، ُشكلت مجموعات من المهاجرينالكوبيين في الولايات المتحدة، مناهضة للحكومة الكوبية تقوم بمنع قواربمساعدات غذائية ووقود من الوصول لسكان الجزيرة من ذويهم المقيمين فيفلوريدا !!!
ومن جانب آخر تشكل تحالف دولي لمنظمات انسانية ويسارية لتنظيم قافلةمساعدات متنوعة لخرق الحصار الأمريكي على الجزيرة على غرار ماحصل لأجل غزة، حيث تم إقرار المبادرة في مؤتمر ” أمريكا لنا “، الذي استضافهالرئيس الكولومبي ” غوستافو بيدرو ” في العاصمة بوغوتا.
وتحظى قافلة التضامن بدعم العديد النقابات والأحزاب ومن الشخصيات، من بينهاعضوة الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب والناشطة المناخية السويدية غريتا تونبرغ، اللتان شاركتا في أسطول الصمود في عام 2025.
” كوبا ليست تهديداً “
ونقلاً عن ” الشرق نيوز “، كان أكثر من مئة فنان ومثقف وموسيقي وكاتب كوبي قدأطلقوا نداء مؤثراً بعنوان ” كوبا ليست تهديداً “، حثوا فيه العاملين في المجالالثقافي في جميع أنحاء العالم للتعبئة دفاعاً عن كوبا في ظل تشديد الحصارالأمريكي عليها، وحذروا من أن الضغط المريكي المتصاعد عبر حصار ترامبالنفطي، يهدد الجزيرة وتطورها الثقافي.

