يُنسب للفيلسوف اليوناني سقراط مقولة شهيرة: “إذا تزوجت امرأة سيئة ستصبح فيلسوفاً، وإذا تزوجت امرأة صالحة ستعيش سعيداً”. وانطلاقاً من هذا المنطق، قد يتساءل البعض: بما أن كوردستان ترزح تحت احتلال أربع دول (العراق، سوريا، إيران، وتركيا)، فهل من الطبيعي أن يتحول المجتمع الكوردي بأسره إلى مجتمع من الفلاسفة؟
أنا لا أتفق مع هذا الطرح، وإليك السبب
الزواج، في جوهره، قد يكون رغبة شخصية أو خضوعاً لضغوط عائلية، وفي نهاية المطاف يبقى “الطلاق” مخرجاً متاحاً للنجاة بالروح. أما الاحتلال، فهو حالة مركبة وشديدة التعقيد؛ إنه مزيج من الفاشية، العنصرية، النازية، والدكتاتورية، يمتد أثره ليشمل الأبعاد الاقتصادية والوجودية. التخلص من الاحتلال لا يشبه “الطلاق”، بل يتطلب نضالاً مدروساً، مبرمجاً، ومخططاً له بعمق، وقبل كل شيء، يتطلب وعياً جماعياً متجذراً
الفرق بين “الزوجة النكدية” و”اللص المسلح”
تخيل شخصاً قوياً يقتحم بيتك فجأة، يستولي على غرفتك، يأكل من رزقك، ويملي عليك متى تنام ومتى تستيقظ.. هذا هو المحتل. سقراط قال إن الزوجة السيئة تجعلك فيلسوفاً لأنك تهرب من صراخها إلى عالم أفكارك، لكن المحتل ليس “زوجة نكدية”، بل هو “لص مسلح”. وهذا اللص سيسقط حتماً في فخاخ مخيفة ستجعله يندم على اليوم الذي فكر فيه باستباحة أرضك:
1. فخ “الرمال المتحركة” (الاستنزاف)
يظن المحتل أنه سيطر، لكنه في الحقيقة غرس قدمه في رمال متحركة؛ كلما حاول التثبيت غرق أكثر. سيعيش جنوده في رعب دائم من رصاصة هنا أو قنبلة هناك، وبدلاً من نهب الخيرات، سيجد نفسه يستنزف ميزانية دولته على السلاح والرواتب والحماية، حتى يفلس شعبه في وطنه الأم
2. “لعنة الأخلاق” وسقوط الأقنعة
يدعي المحتل دائماً “التحضر”، لكن مع مرور الوقت، يضطر لاستخدام القسوة والتعذيب للحفاظ على سطوته. النتيجة؟ سيحتقره العالم، ويبدأ شعبه بالخجل منه والتظاهر ضده. إنه اللص الذي افتُضح أمره أمام الجيران؛ لا احترام له بعد اليوم
3. “صناعة الوحوش” (رد الفعل)
أخطر ما يفعله المحتل هو أنه “يكسر حاجز الخوف”. عندما تسلب إنساناً كل شيء، أنت تحوله إلى كائن “خارق” لأنه لم يعد لديه ما يخسره. المحتل لا يقمعك فحسب، بل يصنع منك مقاتلاً شرساً لا ينام ولا يرحم
4. “مرض الداخل” والانقسام
هذه هي النتيجة الأكثر رعباً؛ فعندما يطول أمد الاحتلال، ينقسم مجتمع المحتل على نفسه. فريق يريد العودة لأن أولادهم يموتون بلا جدوى، وفريق يتمسك بالبقاء لإثبات القوة. هذا الصراع قد يتحول إلى حرب أهلية تنهار فيها دولة المحتل من الداخل قبل أن تخرج من أرضك
واقع جديد: الشرق الأوسط على أعتاب التغيير
اليوم، تعيش الدول التي تحتل كوردستان حالة من الصدمة وهي على وشك الانهيار الكامل. الواقع الجديد المتمثل في الجوع والعطش والأوبئة سيجبرهم على القبول بالحقيقة المرة
الشرق الأوسط قد تغير بالفعل، ليس بجهودنا وحدنا، بل لأن القوى العظمى رأت أن مصلحتها تقتضي السيطرة المباشرة على المنطقة. ومن المستحيل أن يستقر الشرق الأوسط أو ينجح دون تأسيس الدولة الكوردية المستقلة، وهي حقيقة قادمة لا محالة، وستتبعها ولادة دول أخرى أيضاً
لقد انتهى الماضي، ومن المستحيل أن يعود الشرق الأوسط إلى سابق عهده تحت أي سيناريو متخيل

