أخيراً استيقظ الاتحاد الأوروبي من غفوته البيروقراطية ليخبرنا باكتشاف مذهل مفاده أن المسيحية هي الديانة الأكثر اضطهاداً في العالم ….!!
وكأن التاريخ كان ينتظر ختم بروكسل ليعرف أن من يرفع شعار “من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر” لن يجد في نهاية المطاف خداً سليماً ليُصفع عليه.
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الاضطهاد بحد ذاته، بل في ذلك المنهج الطوباوي الذي لا يلائم واقعنا المعاصر، فنحن نعيش في عالم لا يفهم لغة التسامح، بل هو عالم محكوم بمنطق القوة والردع الخالص.
وبينما ينمو الإسلام السياسي بمخالبه الأيديولوجية وأدواته التوسعية الإرهابية التي لا تعرف المهادنة، تقف المسيحية العالمية متسلحة بعبارات “أحبوا أعداءكم” التي تبدو في ميزان الواقع نوعاً من الهبل أو الغباء المثالي الذي شرّع الأبواب لخراب المدن وتفكك المجتمعات.
فالعالم بأجمعه ليس معبداً صامتاً بل هو غابة والعيش بسلام في الغابة لا يتطلب وعظاً أو ترتيلاً بل يتطلب أن تكون ناباً أو مخلباً قادراً على انتزاع البقاء.
يتباكى الأوروبيون اليوم على تهجير المسيحيين وضياع تاريخهم، لكن الحقيقة المرة هي أن أتباع هذا الفكر هم من جلبوا لأنفسهم هذه المصائب حين هجروا بلدانهم وتخلوا عن إرثهم التاريخي تحت وطأة وهم التسامح المطلق في مواجهة أيديولوجيات ترى في هذا التسامح ضعفاً وفي السلام فرصة للتمكين.
فالتاريخ لا يرحم الضعفاء ولا يوجد ما يسمى بالعالم المسالم “بل هناك عالم قوي يحمي نفسه وعالم ضعيف يبكي على نفسه” ويكتب تقارير الاستجداء الأخلاقي.
إن المسيحية وكل الأديان المسالمة اليوم في خطر ليس بسبب قوة خصومها فحسب، بل بسبب هشاشة فلسفتها الدفاعية التي لم تعد تلائم عصراً يضج بالإرهاب والحروب الوجودية.
وعوضاً عن هذه التقارير الفارغة من الاتحاد الأوروبي، يجب إدراك أن البقاء يتطلب دفاعاً وقوة وتطبيقاً لمبادئ الردع التي تفرض الوجود فرضاً.
أما الاستمرار في التباكي وتمثيل دور الضحية المقدسة التي تبارك أعدائها وصالبها فهنا ليست فضيلة بل هو انتحار سياسي وخروج طوعي من حلبة التاريخ.
فإما أن تتعلموا كيف تدافعون عن وجودكم بمنطق العين بالعين أو اجلسوا في بيوتكم ولا تلوموا أحداً حين يبتلعكم الواقع الذي لا يعترف إلا بالأقوياء،
فالغابة لا تعترف بصكوك الغفران بل بمن يمتلك الأنياب ليحمي حياته.
07.Apr.2026
صورة من تقرير صادم للاتحاد الأوروبي في سنة 2026 بخصوص اضطهاد المسيحين في العالم .




