لم يعد هناك من قضية وموضوع على الصعيد العالمي کله يلفت نظر وإهتمام الاوساط السياسية والاعلامية الدولية کما يجري حاليا مع الحرب الدائرة في المنطقة حيث يخوض النظام الايراني واحدا من أکثر الحروب ضراوة في تأريخه، ومع إن هناك تصور عام بأن هذه الحرب تستهدف النظام بحد ذاته وتسعى لإسقاطه، إلا أن مجرد التمعن في الاوضاع السائدة في إيران قبل الحرب وأثنائها فإن الصورة ليست کما تبدو ولاسيما وإن مجريات الامور والاحداث تدل على إن هم النظام الاکبر ليست الحرب وإنما مآلات الاوضاع في داخل إيران نفسها.
من دون شك، فإنه وفي ظل أي حرب جارية في أية دولة بالعالم، فإن الهم والشغل الشاغل لتلك الدولة هو التحشيد والتعبئة للحرب وترکيز کل الجهود على ذلك، لکننا نرى وضعا وسياقا مختلفا في إيران، حيث إن النظام يرکز على الاوضاع الداخلية ويقوم برفع مستوى إحتياطاته الامنية في سائر المدن الايرانية وبشکل خاصفي طهران، کما إنه وبنفس السياق فإن تشديد الاجراءات الامنيةيرافق ذلك مع تنفيذ إعدامات متتالية بحق السجناء السياسيين ولاسيما من الذين ينتمون لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة.
الخطاب الرسمي الايراني رغم إنه يسعى للظهور بطابع يمنحالحرب الاولوية، لکن ما قام وما يقوم به في داخل إيران يظهر خلاف ذلك ويدل بکل وضوح إن خوفه وشغله الشاغل هو التخوف من الشارع الشعبي حيث يتضاعف الغضب ساعة بساعة على ما قد أدت إليه سياسات النظام المشبوهة، وبشکل خاص، فإنمخاوف النظام تتزايد وبصورة غير عادية من مرحلة ما بعد هذه الحرب ولاسيما وهو لم ينسى ما جرى له في إنتفاضة يناير 2026، مثلما إن الشعب الايراني أيضا لا ولم ولن ينسى کيف إن النظام قام بإبادة أکثر من 30 ألف متظاهر خلال تلك الانتفاضة ولن يرتاح له بال ما لم ينتقم لهم.
من هنا، فإن النظام الايراني الان في وضع لا يحسد عليه أبدا فهو في مواجهة حرب عاتية وشروط قاسية من أجل إيقافها، وهو في نفس الوقت يضع يده على قلبه من مآلاته الداخلية في حال توقفها حيث يعلم جيدا بأن الشعب في إنتظاره خصوصا وإنه قد أصبح معبئا وإن هناك حکومة مٶقتة معلنة من جانب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وهي حکومة رحبت بها أوساطا ومحافل وشخصيات دولية ولاسيما وإنها تقوم على أساس برنامج النقاط ال10 الذي يعتبر بمثابة خارطة طريق لإيران المستقبل، لکن في نفس الوقت هناك حقيقة أهم وهي الکيل قد طفح بالشعب الايراني وإن هذا النظام قد وصل الى آخر محطاته ونهاية الطريق ولا يهمه کيف ستنتهي الحرب بل إن الذي يهمه هو أن يقتص من النظام بحيث لا يعود له من وجود على أرض إيران!



