Homeمقالاتهل تتفاوض طهران من موقع القوة؟ : محمد حسين المياحي

هل تتفاوض طهران من موقع القوة؟ : محمد حسين المياحي

لاتبدو الاحداث والتطورات الجارية المتعلقة بإيران کأي أحداثوتطورات أخرى شبيهة لها في العالم، بل إنها تختلف تماما لأنها ترتبط بنظام مختلف عن کل الانظمة السياسية الحاکمة في العالم بل وحتى فريد من نوعه، ولذلك فإن وقف إطلاق النار المٶقت لمدة 14 يوما وإجراء المفاوضات خلال تلك المدة جاء هو الآخر غريبا ومتباينا عن نظائره في التأريخ المعاصر.

الحرب التي إندلعت بضراوة وعلى الرغم من إنها کانت جوية وبحرية ولم تکن هناك حرب برية، إلا إنها مع ذلك خلفت دمارا هائلا يحتاج أموالا طائلة وجهودا کبيرة جدا من أجل إعادة الاعمار، ولاسيما وإن البنى التحتية الايرانية التي کانت أساسا تعاني من نقص وضعف ملموس، فإن هذه الحرب قد أتت عليها وجعلتها على الاغلب أثرا بعد عين ولذلك فإنها تضع النظام في موقف ووضع صعب وحرج أمام الشعب الذي کان يشتکي أساسا مما کان عليه قبل هذه الحرب فکيف الحال معه مع ما قد حدث بعدها؟

ذهاب الوفد الايراني الى المفاوضات حيث يضع أمامه عدة أمور جوهرية لعل أهمها الحصول على ضمانات عدم إندلاع الحرب مرة أخرى بما يضمن بقاء وإستمرار النظام ومن ثم تأتي الامور الاخرى، ويريد الوفد الايراني برئاسة رئيس البرلمان قاليباف، الإيحاء من إنه يذهب من موقع القوة بما يعني إنه يمتلك أوراق وخيارات قوية على طاولة التفاوض ولکن وطبقا لما يٶکده المرابقون السياسيون وکذلك أوساطا سياسية وإستخبارية، فإنه لا يمتلك سوى ورقة مضيق هرمز، بمعنى إن غريمه من يقف في موقع القوة لأسباب مختلفة ومن دون شك فإن إستمرار الحرب وإنکانت تضر الطرفين سواسية لکن الضرر الاکبر هو من نصيب إيران ولاسيما وإن مختلف المصادر تٶکد بأنها ما تملکه الان من صواريخ وطائرات مسيرة لا يکفي إلا لبضعة أسابيع.

وبهذا السياق، وخلال مقابلة مع علي رضا جعفر زاده، نائب مدير المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، مع فوکس نيوز من أجل تقديم قراءة لهذه المفاوضات فقد أکد بأن المجتمع الدولي يخطئ إذا اعتقد أن التفاوض سيغير من طبيعة نظام الولي الفقيه المبني على الإرهاب. وشدد على أن النظام أضعف من أي وقت مضى، ليس فقط بسبب الضربات العسكرية، بل بسبب رعب القيادة من انتفاضة الشعب الإيراني الذي يمتلك قوى مقاومة منظمة ومستعدة لإسقاط الاستبداد بمجرد توقف آلة الحرب، کما لفت النظر الى إن العالم يحاول التفاوض مع هذا النظام منذ عقود، لكن النظام لا يفهم سوى لغة القوة. وأكد أن سلطة الولي الفقيه تجلس اليوم إلى طاولة المفاوضات وهي في أضعف حالاتها التاريخية. وأوضح أن هذا الضعف لا يرجع فقط إلى الخسائر العسكرية والسياسية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب، بل يعود في الأساس إلى الرعب من التهديد الداخلي، المتمثل في الشعب الإيراني الذي ينتظر اللحظة المناسبة للانتفاض.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular