Homeمقالاتحوار مع الفنانة التشكيلية هبة سعدون : محمد الكحط

حوار مع الفنانة التشكيلية هبة سعدون : محمد الكحط

أجدُ نفسي في المدرسة الكلاسيكية الواقعية،

مع ميول واضحة نحو التعبيرية والسريالية

أجرى الحوار في ستوكهولم: محـمد الكحط

في عوالم اللون والظل، تقف هبة سعدون كمن تصغي لنبضٍ خفيّ، لا يُرى إلا حين يتحول إلى لوحة، من البصرة، حيث البدايات الأولى، إلى ستوكهولم، حيث اتسعت الرؤية، ظلّ الفن رفيقها الأكثر صدقًا.

لم يكن الرسم بالنسبة لها مجرد مهارة، بل لغة داخلية،بدأت ملامحها منذ الطفولة، ونمت مع كل تجربة، وكل انكسار، وكل حلم مؤجل. وحين اختارت طريق الفن رغم التردد والاعتراض، كانت تختار ذاتها، بكل ما تحمله من شغف وإصرار.

في أعمالها، تتجاور الواقعية مع التعبيرية، وتلوح السريالية كهمسٍ بعيد، كأنها تحاول أن تقول ما لا يُقال بالكلمات، كل لوحة لديها ليست صورة، بل حكاية؛ ليست شكلا، بل شعورا متجسدا.

وفي مرسمها في ستوكهولم، لا تكتفي هبة بالرسم، بل تخلق فضاءً للحوار، للقاء، للمعنى. هناك، يصبح الفن بيتًا مشتركًا، وتغدو اللوحة نافذةً على ما هو أعمق من اللون… على الإنسان نفسه.

الفنانة التشكيلية هبة سعدون تلقي بظلالها الجميلة في كل مكان تتواجد فيه، وتثير رسومها الإعجاب لدى المتلقين التقيناها ووجهنا لها ببعض الأسئلة في حوارنا هذا معها:

بدايةً، من هي هبة سعدون؟

أنا هبة سعدون المعيدي، من مواليد مدينة البصرة حي الجزائر. أنتمي إلى عائلة يعمل أفرادها في مجال صناعة النظارات الطبية، وقد نشأت في بيئة يسودها الهدوء والتفاهم، وكنت الطفلة المدللة بين أفراد عائلتي.

حاصلة على دبلوم عالٍ من معهد الفنون الجميلة للبنات في بغداد/ المنصور، وكنت الأولى على مدى خمس سنوات دراسية، كما حصلت على المرتبة الأولى على القسم التشكيلي وعلى مستوى المعهد عام 2007. إضافة إلى ذلك، أحمل شهادة دبلوم كخبيرة تجميل في فن المكياج من السويد.

وماذا بعد؟

أنا عضو في نقابة الفنانين في بغداد، وعضو في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد، وكذلك عضو في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد، وعضو في جمعية هوسبي كورد الفنية في السويد.

كيف بدأ اهتمامكِ بالرسم؟ ومتى، ومن شجّعكِ؟وما هي أولى خطواتك؟

بدأت رحلتي مع الفن منذ الطفولة، حيث ظهرت موهبتي في الرسم في سن الثالثة أو الرابعة، وقد حظيت بدعم كبير من عائلتي من خلال التشجيع وتوفير الأدوات الفنية. كنت أرسم لوحات لي ولصديقاتي، ومع مرور الوقت تطورت موهبتي، لا سيما في المرحلة المتوسطة، حيث كنت أرسم الشخصيات الفنية وكل ما يحيط بي.

في الصف الثاني المتوسط، اعتمدت عليّ المدرسة في إدارة دروس التربية الفنية والأعمال اليدوية، حيث كنت أقدم أفكارًا وأعمالًا مبتكرة. كما التحقت بدورة لتعلم العزف على آلة الأورغن لمدة ثلاثة أشهر، وشاركت في مناسبات المدرسة، إلى جانب دراستي لفن الخياطة ومهارتي في التطريز.

كيف تطورت قدراتكِ الفنية؟ وأي مدرسة فنية تعبّر عنكِ؟

كان حلمي الالتحاق بمعهد الفنون، لكن عائلتي عارضت الفكرة في البداية بسبب توجهها العلمي،فواصلت دراستي في الفرع العلمي حتى الصف السادس. إلا أن تجربة إعادة السنة تسببت لي بأزمة نفسية، دفعتني للعودة إلى حلمي والإصرار عليه. وبعد جهد كبير ومحاولات إقناع، حصلت على موافقة عائلتي.

مع دخولي معهد الفنون، تطورت قدراتي بشكل كبير،وأعد نفسي محظوظة لأنني تتلمذت على يد نخبة من الفنانين المميزين، منهم الراحل عادل الطائي، وكذلك أساتذة تتلمذوا على يد الفنان فائق حسن، مثل عزيز عويد والراحل ناصر خانه. حتى خلال العطل الصيفية،كنت أواصل التعلم والتدريب معهم لصقل مهاراتي واكتساب أساليب جديدة.

أجد نفسي في المدرسة الكلاسيكية الواقعية، مع ميول واضحة نحو التعبيرية والسريالية، حيث أعبّر من خلال أعمالي عن مشاعري وتجربتي الشخصية. غالبًا ما تولد لوحاتي من قصة أو موقف أعيشه، ولا أستطيع رسم شيء لا يحمل بصمتي العاطفية.

هل يمكن أن تحدثينا عن أول معرض شاركتِ فيه، والمعارض الأخرى؟

شاركت في العديد من المعارض منذ عام 2004 في بغداد، ثم واصلت مشاركاتي في السويد من خلال جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ومعارض سويدية أخرى،وأستعد قريبًا لإقامة معرضي الشخصي.

ماذا يعني لكِ الرسم؟ وكيف تولد فكرة اللوحة؟

أؤمن بأن الفن رسالة، لذلك تحمل لوحاتي دائمًا فكرة أو قصة موجهة للمتلقي، أسعى من خلالها إلى التميز والبحث عن الغرابة التي تثير التفكير. لدي ثقة كبيرة بما وصلت إليه من نضج فني، ومع ذلك ما زلت أرى نفسي طالبة في رحلة تعلم مستمرة.

ما هو طموحكِ من المرسم الخاص الذي افتتحتِه مؤخرًا؟

افتتحت مرسمي الخاص في ستوكهولم، وهو حلم طالما سعيت لتحقيقه، ليكون مساحة فنية وثقافية تجمع الفنانين والمثقفين والمهتمين بالفنون. كما يمثل فضائي الحر للتعبير والإبداع بعيدًا عن القيود.

أقيم حاليًا العديد من الجلسات والاجتماعات الفنية والثقافية في مرسمي، من بينها فعاليات ومناسبات خاصة بجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد،وهو ما أعتز به كثيرًا، وأفخر بكون مرسمي مساحة تحتضن هذا الحراك الفني والثقافي.

بعض أعمال الفنانة هبة سعدون

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular