رئيس وزراء الحكومة العراقية الجديدة السيد علي الزيدي، ليس هو ما يريدهالعراقيون الذين عانوا من رؤساء الوزراء السابقين من أول أيام التغيير في2003 ولحد اليوم بدون حاجة لترديد الأسماء منعاً للملل.
فهو ليس معروفاً لعموم العراقيين، وظل اسمه وشخصه طي الكتمان حتىآخر لحظة وتبين أنه مقرب من أحزاب السلطة المتحاصصة… جرى شربتةترشيحه، وتكليفه مهمة تشكيل الحكومة على عجل، بسبب التوقيتاتالدستورية الضيقة، وخشية من الفراغ الأمني وكذلك بعد تفشي الانقساماتالحادة في الإطار التنسيقي الشيعي والذي وصل الصراع فيه حد التهديد، وعلى رؤوس الأشهاد، باستخدام حادلة المالكي او رأس تريلة السودانيلتمهيد الطريق نحو المركز الرئاسي الأول في العراق، لولا الضغوط الأمريكيةوضرب ترامب مرشح الإطار الأثير السيد نوري المالكي فيتو وأطاح به منعلٍ.. وهو، على كل حال، لم يكن استيزاره مطلباً شعبياً بالقطع.. لذا أصبحالبحث عن مرشح تسوية يرضي جميع الأطراف، مهمة ملحة.
الغموض الذي أحاط سيرته الشخصية وطريقة تقديمه المفاجئة ومسرحيةالمرشحين التسعة ثم الصراع على المقعد بين المالكي والسوداني، عزز منأسباب الشك والريبة التي اعترت مشاعر العراقيين تجاه رئيس الوزراءالجديد السيد علي الزيدي، كذلك إنحداره من نفس دائرة العلاقات المشبوهةالمتحكمة باقتصاد البلاد التي جاءت برئاسات الوزراء السابقين الفاشلين، الذين ما كانوا رشحوه لو لم يأمنوا جانبه.
والأكثر مدعاة للريبة أنه لم يعلن عن أي برنامج عمل سياسي أو اقتصاديلوزارته، ثم طبيعة لقاءاته لتشكيل الحكومة مع ذات الاطراف والاحزاب التيهيمنت على الوزارات في الأعوام السابقة وفشلت في إدارتها. هذا كله يعززخشية العراقيين من أن يكون على شاكلة من سبقوه في المركز أو جعله مجرددمية بأيدي قوى الإطار، تستغله في تضييع الوقت لحين تمكنها من استعادةالسيطرة على الأمور، ولا ينبغي أن ننسى ما تعنيه عقوبات بنك الخزانةالأمريكي المفروضة على بنك الجنوب الذي يديره أخوه بمشاركته بسببتهريب العملة إلى الحرس الثوري الإيراني.
ومما أثار الارتياب والدهشة أكثر لدى العراقيين هو اتفاق الجانبين الأمريكيوالإيراني، رغم الحرب الدائرة بينهما وتضارب المصالح على الترحيببتنصيبه، كما كانوا ينصبون الرئاسات أيام السلام… فقد علمّت التجربةالعراقيين أن التوافق الأمريكي الإيراني يُنبيْ بكارثة قادمة.
وإذا كان مفهوماً سبب ترحيب الجمهورية الاسلامية الايرانية بوجوده علىسدة الحكم، حيث علاقة بنك أخيه الوثيقة بالحرس الثوري وكونه سليلأحزاب الإسلام السياسي الشيعي.
فإن القبول به بل تهنئة السفارة الامريكية في بغداد له على المنصب، يجعلالقط يلعب بالعبّ، عن صفقة محتملة مع أحزاب السلطة على حسابالمواطنين.
أو ربما لأنه رجل أعمال ثري يندرج ضمن قائمة الأوليغارشية المهيمنة علىمقادير البلاد المستعدة لرهن مقدرات البلاد للشركات الأمريكية الكبرى.
بكل الأحوال ستكون أمامه خيارات صعبة، أما الامتثال للاملاءات الامريكيةبنزع سلاح الميليشيات ومكافحة الفساد، أو مسايرة مطامح الجمهوريةالاسلامية الايرانية في الإبقاء على نفوذها على العراق من خلال اتباعها فيالعراق.
الخيار الثالث الصعب والأفضل هو الانحياز إلى الشعب ومصالحه، ولكنالمعطيات التي سقناها مسبقاً لا ترجح أهليته للقيام بذلك !
ويبقى العراق على مفترق طرق ومنها الخيار الأخير الذي هو ليس خيارهالذي أشار إليه شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري.
“ سينهضُ من صميمِ اليأسِ جيلٌ….مريـدُ البـأسِ جبـارٌ عنيدُ
يُقـايضُ ما يكون بما يُرَجَّى…….ويَعطفُ مـا يُراد لما يُريد ”.

