Homeمقالاتالمربي الفاضل والمؤسس الرياضي نوئيل عوديش ( القوش) : باسل شامايا

المربي الفاضل والمؤسس الرياضي نوئيل عوديش ( القوش) : باسل شامايا

تعتبر مهنة التعليم من اكثر المهن المهمة في المجتمع لدورها الكبير في ظهور جيل متعلم مثقف لذلك تعتبر رسالة مقدسة واداة للتغيير في المجتمع نحو الافضل فهي الاساس في تكوين شخصية الفرد اما المعلم فهو اساس نجاح العملية التعليمية لذلك يجب ان تتوفر فيه الصفات التي تجعله جديرا بتأدية دوره بالشكل السليم حيث يغرس في كل بيت غرسة تزدهر بالثمر فعلى يديه تكبر هذه الغرسة وبيديه يعلو المجتمع وبدونه يسقط ، انه شمس ساطعة في كبد السماء يحمل نور الحق في عقولنا ليضيء ظلاما دامسا ، هناك معلومة بودي اعلامكم بها أعزاءنا القراء وهي ان دوائر الشرطة سابقا كان منتسبيها يؤدون التحية للمعلم فيما اذا زادت خدمته عن 25 سنة اسوة بالضابط وقد صدر بها مرسوم ملكي . فالى من اعطى واجزل بعطائه والى من سقى وروى المدرسة علما وثقافة ، والى من ضحى بوقته وجهده ونال ثمار تعبه ، فلولاك ما قرأنا كتابا يوما ولا كتب يراعنا حرفا فانت اول من علمنا نخط حرفا وكان حرفك هذا اولى خطواتنا الثابتة نحو ميادين العلم والمعرفة . اليوم ساتشرف بالحديث عن مربي طالما احبه تلامذته واهل بلدته وكرس اوقاته لتقديم خدماته بكل تجرد لمدرسته وبلدته انه الاستاذ والمربي الفاضل نوئيل ابلحد عوديش الذي سطعت شمس ميلاده في القوش عام 1940 من ابوين القوشيين وهو شقيق لخمسة اشقاء ( ميخائيل – عادل – والمرحومين : حبيب – باسم – ابراهيم ) انهى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارس القوش ثم دخل معهد دار المعلمين الابتدائية في الموصل / في بناية جامعة الموصل حاليا عام 1957 وقضى سني دراسته ثلاث سنوات بدار المعلمين في المجموعة الثقافية حتى مبيته كان في القسم الداخلي في نفس البناية ، ثم تعين بعد تخرجه بتاريخ 14/10/1960 معلما في المدارس الابتدائية وكان اول تعيينه في مدرسة قيماوا وبعدها انتقل الى مدارس قرى وضواحي القوش منها بيبان وبوزان انتقل من مدرسة الى اخرى وفي الاخير حط به الركاب في بلدته مسقط راسه ابتدائية القوش الثانية للبنين وقد شغل فيها معاونا للابتدائية وهناك كانت نهاية خدمته حيث احيل الى التقاعد بعد مسيرة عطاء مشهود له فيها بين الاجيال باسلوبه المرن وتعامله التربوي الذي ما زال تلامذته يتذكرونه حتى يومنا هذا .. حيث كان اخا كبيرا وابا لهم لم يلتجئ يوما لمعالجة الخطأ باستخدام العصا بل كان يشخص الخطأ وينطلق لاحتوائه بكل سكينة .. هكذا كان ابا ريفا مخلصا وفيا لرسالته التعليمية تلك التي كرسها من اجل خلق اجيال تفتخر بهم القوش . في عام 1960 ىتحرر من حياة العزوبية واقترن بالانسانة التي اخنتارها لتكون شريكة حياته وهي السيدة الفاضلة ( رباب سليمان جاورو ) وانجب منها اربعة اولاد ( ريفا – ليديا – ىريان – رند ) وحين احيل الى التقاعد عمل متطوعا في العديد من المؤسسات الثقافية والاجتماعية وساهم بدور فعال في خدمة مجتمعه.. وفي 8 شباط 1963 اشتند الخناق على القوى الوطنية والتقدمية خصوصا الشيوعيون منهم وتم اعتقاله من قبل الحرس القومي واودع احدى معتقلات الموصل وبقي هناك متحملا مصاعب الاعتقال والسجن وبعد فترة اطلق سراحه ومعه مجموعة من المعلمين ولم تمض الا فترة قصيرة حتى توجه مع مجموعة من المعلمين المعتقلين والذين اطلق سراحهم الى مديرية تربية نينوى لغرض اعادتهم الى وظائفهم بعد سحب اليد منهم نتيجة الاعتقال وبالفعل تم اعادتهم الى وظائفهم وبعد عودته تنقل من مدرسة الى اخرى وكانت اخرها مدرسة القوش الثانية ( العزة ) وفي عام 1995 احيل الى التقاعد .. لقد كان جديرا في ايصال رسالته التربوية الفائضة بالطيبة والتضحية الى مجتمعه الذي طالما بذل قصارى جهده من اجل تقدمه واستقراره ومن نشاطاته التي قام بها قبل التقاعد وبعده انه كان احد الاعضاء المؤسسين لنادي القوش الرياضي في عام 1971 وتضمنت اللجنة التاسيسية كل من ( الاستاذ سعيد نونا – الاستاذ جميل حيدو – الاستاذ عمانوئيل قيا بلو – الاستاذ بطرس بولص قاشا – الاستاذ شابا بلو –الاستاذ نوئيل عوديش – الاستاذ يونس اودو – الاستاذ سالم سكماني ) اضافة الى اربعين عضوا من اعضاء الهيئة العامة للنادي ، وفي التاسيس الثاني للنادي اي في عام 2001 كان حضوره متواصلا في النادي داعما بشكل متواصل لنشاطات النادي خصوصا في مجال كرة القدم حيث كان يحضر معظم البطولات التي كان يقيمها النادي .. وبعد تقاعده كان يقضي وقتا في كل يوم بزيارته الى نادي القوش العائلي وهناك نتبادل اطراف الحديث في مختلف المجالات الحياتية ويشاركنا في الحديث كل من ( الاساتذة الراحلين جميل قوجا – بطرس قاشا والمعمر توما قاشل والاخ سكرتير الهيئة الادارية اسماعيل بلو ) .. كان قد تعرض للخطف في عام 2007 على ايدي العصابات الخارجة عن القانون على الطريق الرابط بين كركوك وبغداد في منطقة العظيم واخلي سبيله في ليلة عيد الميلاد المجيد بعد بقائه سبعة ايام اسيرا عندهم وانضم الى قافلة الهجرة مغادرا بلدته وبلده الذي انبثق قجره بين حناياه ورغم ابتعاده ابقى مشاعره وحبه لها ولازقتها وذكريات الطفولة احيائها النابضة بالحياة وبعد استقراره في بلد المهجر تواصل مع جاليتنا هناك مشاركا الواجهات الثقافية والاجتماعية بنشاطاتها الجماهيرية وكان بين فترة واخرى يتصل هاتفيا ويسأل عن القوش واهلها وكان يقول بالرغم من انشغالاتي الا انني لاقيت الصعوبة حتى تاقلمت شيئا ما مع الحياة الجديدة بعيدا عن القوش هكذا عرفناك معلما هادئا ومتسامحا راضيا قنوعا ملتزما بانسانيتك حملت الامانة باخلاص واعطيت جهدك وخبرتك وتجربتك وحبك اللامتناهي للجميع . واستمر على هذا المنوال حتى هاجمه كورونا اللعين فنقل الى احدى المستشفيات واجري له العلاج لكن اصابته كانت قاتلة فاغمض اغماضته الاخيرة في احدى مستشفيات ساندياكو وارتحل الى الاخدار السماوية يوم الاثنين الموافق ١٥/٣/٢٠٢١وهكذا رحل بعد ان كرس 25 سنة من حياته مربيا فاضل في خدمة مجتمعه وبعطائه المتواصل .. غادرنا تاركا سيرة عطرة وذكرى طيبة انهاها بالاخلاص والوفاء لرسالته التربوية .. رحل صديق الجميع بعد ان كان يعشق الحياة ويطلب المزيد من السنين ليقدم مالم يتمكن من تقديمه .. رحل مربينا الجليل بعد ان ترك لذكراه ثروة ابقاها بعد موته وهي محبة الناس ، غيبك الموت ايها الانسان المحب لكنك ستبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد الحياة ولن ننساك وستظل نبراسا وقدوة باعمالك وفي اربعينياه اقامت جمعية مار ميخاحفلا تابينيا على روحه بحضور جماهيري غفير من ابناء. بنات القوش وشخصيات اخرى من الاصدقاء والمعارف والقيت كلمات وقصائد بالمناسبة مواساتي وتعازيي الصادقة الى عائلتك واولادك تغمدك الله برحمته الواسعة واسكنك فردوسه السماوي .

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular