Homeمقالاتاخطر الحكومات العراقية هي القادمة: مازن الحسوني

اخطر الحكومات العراقية هي القادمة: مازن الحسوني

تعاقبت على حكم العراق بعد 2003 حكومات متعددة كان القاسم المشترك فيها هو تسلط الأحزاب الشيعية عليها ومساعدة القوى الأخرى كمكل لهذه الحكومات .أتسمت تلك الحكومات بالمحاصصة والتوزيع الطائفي والفساد .كان للمليشيات دور كبير في العملية السياسية سواء قبل تكوين الحشد الشعبي أو بعد ذلك .
رئيس الحكومة الجديدة الذي جاءت به أحزاب الأطار الشيعي ينوي تقديم المنهاج الوزاري لحكومته الى مجلس النواب للأطلاع عليه والموافقة .حصلت على هذا المنهاج الذي قراءته بعجالة لمعرفتي بأنه لايختلف كثيراّ عن سابقيه ولكن ما لفت نظري بشكل مستفز هو ما جاء في المحور الأول (تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني ) في الفقرات الثلاث الأولى:
1-حصر السلاح بيد الدولة وأنفاذ سلطة القانون .
جميعنا يعلم بأن هذا كلام لن يطبقه أحد طالما المليشيات هي من تتحكم بالأطار والأطار هو من يتحكم بقرار الحكومة.
2-تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية……..وتنويع مصادر التسليح .
3-تطوير إمكانيات منتسبي الحشد الشعبي بما يعزز قدراته القتالية وتحديد مسؤولياته
ومهامه ودوره في المنظومة العسكرية والأمنية على وفق القانون .
هذه الفقرة تحتاج ألف علامة أستفهام لماذا؟
أذا أقتنعنا مثلما مثبت بقانون كون الحشد الشعبي هو جزء من المنظومة العسكرية فلماذا هذا التشخيص بفقرة خاصة لتعزيز قدراته رغم وجود فقرة قبل ذلك تشير الى تعزيز كل المنظومة العسكرية والأمنية ؟
أذن الموضوع فيه أبعاد أخرى .
رئيس الوزراء الجديد هو رجل أقتصادي وعمله السابق عليه أشكالات وتهم كثيرة في الفساد والتحايل لهذا سيكون موقفه ضعيف أزاء القوى المتحكمة بالقرار السياسي وأعني هنا الأطار الشيعي ومجموعة الشخصيات التي تمثل المليشيات بهذا الأطار وبالتالي لابد أن يرضي هذه الأطراف التي جاءت به.هذا لا ينفي أن خلف الكواليس جرت أتفاقات كثيرة لعدم المساس بهذه المليشيات ولهذا وافقت على توليه هذا المنصب .
المشكلة الأخطر أني أتوجس أن التخطيط لدور هذه المليشيات هو أكبر بكثير من تشكيلها الحالي ودورها في الحكومة والمجتمع ،بمعنى أن التخطيط يشمل التعاون مع أيران وخاصة لاحظنا زيارة قاأني قبل أيام من أعلان اسم رئيس الوزراء وبالتالي ربما ستتحول هذه المليشيات حسب ما يخطط لها وبالقانون (الفقرة الثالثة ) لتكون حرس ثوري جديد تتوحد فيه جميع هذه المليشيات وقيادة واحدة مستمدة كل عملها العسكري الشرعي من القانون .عندها بعد أن كنا نمني النفس ولو بسذاجة الى أمكانية حل المليشيات والحشد نجدنا اليوم بواقع أخطر بكثير من السابق لآن هذه المليشيات ستعمل فقط للحفاظ على مصالح الأطار وأحزابه ودوام السلطة لهم حتى وأن تعارضت مع مصالح الشعب العراقي .هذا يعني أستنساخ التجربة الأيرانية بكل قباحتها وأبعادها السيئة التي تدخلت بحياة الناس حتى بملبسهم .
الدور الأمريكي لن يهتم بأي شئ يحدث بهذا القبيل لأن ما يهمه هو السيطرة على النفط والأقتصاد العراقي ومن خلال ذلك يضغط على الحكومة بالقضايا التي لا يرغبها ولكن قضية المليشيات لن تكون من اولوياته الحالية لأن المليشيات ستتعلم بأن لا تمس المحتل بأعمالها اليومية وبالتالي تكون مطلقة اليد في عمل ما تشاء بالشعب العراقي طالما لا تمس مصالح الأمريكان .
تنتنظرنا ايام عصيبة وخطيرة أخطر من السابق وهنا تطرح قضية الموقف من ما يجري على من يهمه الوقوف بوجه التردي الخطر القادم على شعبنا العراقي .هنا أعني بالدرجة الأولى قواه الوطنية رغم ضعفها الواضح ولكنها أمام فرصة تاريخية لتكوين جبهة معادية لهذه التوجهات مع الشباب الذي تمرد سابقاّ على الفساد والمحاصصة وأعني شباب تشرين وكذلك الدعوة لكل شريف أن يعمل شئ ولو بشكل بسيط ، المثقفين ، الفنانين،الشخصيات الوطنية المستقلة ،الأحزاب سواء من هي بداخل البرلمان أو خارجه .الكل مدعو للوقوف بوجه التحول الخطر للسياسة العراقية في قادم الأيام أن جرت الموافقة على هذا المنهاج الوزاري الخطر .شعبنا العراقي لم يبخل بثوراته وأنتفاضاته بوجه الطغيان والجور سابقاّ واليوم هو ليس بعاجز عن القيام بذلك من جديد وما يحتاجه هو شرارة تطلق لحظة الغضب الكامن في صدور أبناءه وهذا اليوم ليس ببعيد .

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular