Homeمقالاتلحماية مؤخراتهم… كل شيء يهون ! : احسان جواد كاظم

لحماية مؤخراتهم… كل شيء يهون ! : احسان جواد كاظم

بعيداً عن كل المعلومات والسجالات المثيرة التي وردت في البرنامج الحواريحوار التاسعةعلى فضائية الفلوجة، للإعلامي الأستاذ علي فرحان، وماجاء على لسان الأستاذين الباحث السياسي نزار حيدر والخبير الأمنيسيف رعد طالب وبحضور المحلل السياسي المقرب من أحزاب الإطارالتنسيقي الشيعي القابض على السلطة في العراق السيد هاشم الكندي، حيث كان محور النقاش يدور حول شخصية ودور المدعو محمد باقرالسعدي، الذي اعتقلته السلطات الأمنية التركية على الأراضي التركيةوسلمته إلىFBIالتي نقلته بطائرة خاصة إلى الولايات المتحدةالأمريكية باعتباره قائداً في حزب الله العراقي المصنف أمريكيا على قائمةالإرهاب.

 

الأكثر إثارة  للدهشة هو التعامل المصلحي وسرعة التبرؤ من دور وشخصيةالمعتقل من خلال تصريح السيد الكندي أن المدعو محمد باقر السعدي هومجرد مواطن عراقي صاحب مكتب سفريات ليس إلا، لقطع أي خيط يربطهبمحور المقاومة، في تخلٍ فاضح عن أحد حراسهم الأوفياء المهمين، الذي كانيدافع عن مواقفهم ويحظى بعلاقات وطيدة بأرفع قيادات فصائلهموميليشياتهم، عراقية كانت أو ايرانية، ويهدد النشطاء المدنيين والإعلاميينوشباب تشرين بالتصفية بالكاتموقد نشر له صور مع شخصيات فاعلةتصنع الأحداث وتؤثر في مجرى الأمور، وتصادر قرارات الدولة في شؤونالحرب والسلام وتمتلك قرار تنصيب أو تنحية أي سياسي عن المسرحالسياسي العراقي.

 

ليس هذا بالتأكيد موقفاً شخصياً حمله لعاب المحلل السياسي السيدالكندي إلى لسانه، بل هو قرار تقف وراءه جهات قيادية في مراكز صنعالقرار الإعلامي السلطوي و الميليشياوي، لدفع أي اتهامات أمريكية لهابالإرهاب، ولا يمكن استبعاد دور اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية فيالعراق التي طالما لقن ببغاوات الإطار الأفكار والصياغات والتعابير المترادفةللردح على الشاشات.

 

أن لفظ صاحبهم القيادي المجاهد بهذه الطريقة اللاأخلاقية والدنيئة والتنكرلكل تاريخه ( الجهادي ) وخدماته الجُلى لهم التي كانت قبل يوم من اعتقاله، مبعث فخر واعتزاز، ثم الانقلاب عليه، بهذا الشكل الشائن واعتباره مجردمنظم سفرات سياحية وحسب، هو تخلي صريح عن قيم الوفاء والإخلاصلأحد مقاتليهم. فلأجل حماية مؤخراتهم كل شي يهون !

 

ربما لو سمع المعتقل محمد باقر السعدي بالتنكر السافر لكل جهودهوسنوات خدمته وتصويره كمرشد سياحي، لغلبه الامتعاض لا بل الغضبوندم على اليوم الأسود الذي تعرف به على هذه الوجوه وتحوله إلى صبيينفذ ما يطلب منه، بطيب خاطر !

 

وفي عودة إلى الأدلة المتوفرة التي تؤكد حقيقة انتمائه وصلاته التيتعيد اعتباره ميليشياوياً : جرت الإشارة في البرنامج الحواري المشاراليه اعلاه، إلى صوره التي نشرها مع شخصيات مؤثرة، ليس منالسهل وصول أي مواطن عراقي ولا حتى صاحب سفريات إليهم.. همأصلاً في غنى عن خدماته السياحية بسبب أوضاعهم الاستثنائيةالخاصة.

 

لكن يبدو أن التنصل من خصوصية علاقته بهم، مستحيلة، وذلكلحيازته علىجواز خدمة ” ( أقل منزلة منالجواز الدبلوماسي “)، لا يحصل عليه أي كان، لأنه مخصص لموظفي الدولة والوفود الرسميةفقط ولفترة محددةواصحاب مكاتب السفريات الخاصة لا يندرجونضمن ضوابط منح الجواز.

كل الخشية فيما لو أفضى للمحققين الأمريكيين في الولايات المتحدةعن ماهية الأشخاص والجهة الرسمية التي أصدرت له الجواز، والغرض من تسهيل تنقلاته، وهو الذي ينتمي إلى كتائب حزب اللهالعراقي الذي أعلن بعد الاعتداء على إيران استعداده للقيام بعملياتارهابية في أوروبا وحتى أمريكا.

 

سهولة ايقاع الامريكان به، كان مفاجأة حقاً، هو الذي كان يجب أنيتمتع بحس أمني عالٍ بسبب نشاطاته المعادية لوجودهم في العراقومعرفته بإدراج حزبه على قائمة الإرهاب

يتهامس البعض أنه قد جرى بيعه من نفس الجهات التي ينتمي لها.

 

على كل حال ستستغل السلطات الأمريكيةصيدها الثمينوالصندوق الأسود للميليشياتمحمد باقر السعدي، الذي عدّهالباحث والمحلل السياسي نزار حيدر أنه أرفع شأناً وأهمية من رئيسالوزراء الأسبق نوري المالكي ومن الشيخ قيس الخزعلي رئيسميليشياعصائب أهل الحقلدى الامريكان.

 

كما أن من المرجح أن تستثمر الإدارة الأمريكية انتمائه لكتائب حزبالله المقرب من الجمهورية الاسلامية الايرانية، التي أطلقت تهديدهابالقيام بعمليات تطال المصالح الأمريكية في أوروبا لتحشيد الجهودفي حربها ضد إيران.

 

أن مسلسل الجحود والتخلي والتنكر والتنصل والتبرؤليس جديداً على الأحزاب المتاجرة بالدين المستقتلة على المناصب، فقد نشرتمواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً لأم عجوز تشكي لابنهاالشهيد من الحشد بعد أن هُدم بيتها التجاوز وبقيت بدون مأوىيحميها من صروف الزمان :

 

يمه ! إنطيت دمك لأهل الكراسي “… وهي تبكي بكاءاً مراً يقطعنياط القلب.

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular