يعج المجتمع المغربي برأي عام مفاده أن الاستمرار في إغلاق المساجد مؤامرة و حرب ضد الإسلام، و قد يكون لهذا الرأي مبرره الواقعي حيث المتاجر و المعامل و خصوصا المدارس التي تستقبل الأطفال و التي تكون فيها عدوى فيروس كورونا أكثر خطورة نظرا لعدم نضج الأطفال.. في حين أن من يذهب للمساجد أناس ناضجين و راشدين لهم القدرة الواعية على الامتثال للتدابير الاحترازية. مثل هذه المفارقة قد تجعل المغاربة المسلمين يرتابون بل و يؤكدون على أن الدولة المغربية تحارب الإسلام بتواطؤ دولي طبعا.
بعد هذه المقدمة ؛ سنحاول أن نحلل هذه الواقعة بكل موضوعية و سنرى إن كانت فعلا هناك مؤامرة أو لا تعدو كونها أضغاث أحلام؟ التحليل سيطال الشق الصحي، الديني ثم السياسي.
الشق الصحي ؛ هل فعلا خطورة عدوى فيروس كورونا في المساجد اقل خطورة من المدارس أو المعامل؟ الجواب لا، في المسجد أكثر العدوى أكثر خطورة؟ حيث يكون الهدف واحدا بين العباد و لا يوجد تنافر بينهم مما يجعلهم ينصهرون جماعيا فيما بينهم و يكثر السلام و العناق و الأحضان.. قد يقول قائل أن الناس ناضجة و لن تفعل ذلك، هذا مستحيل حتى في الأماكن الأخرى فما بالك بمكان للتعبد حيث الفرد ينصهر داخل المجموعة.
الشق السياسي ؛ أولا ما زال الدستور المغربي يقر بالمرجعية الإسلامية للدولة، و مازال الآذان يبث في جميع القنوات الرسمية، و لا زالت وزارة الأوقاف سارية المفعول و المجلس العلمي الأعلى مازال يقوم باجتماعاته و الفقهاء يتقاضون أجورهم. أين الحرب على الإسلام ؟ لا ندري. ثانيا ، لمن يقولون أن العالم يتآمر على المسلمين بغلق المساجد و أحداث أخرى، أ لا يعرفون هؤلاء أن المساجد مفتوحة في كل الدول الغربية العلمانية الآن؟ و أن إخواننا المسلمين هناك يؤدون طقوسهم الدينية بكل حرية و تضمن لهم الدولة الحماية والرعاية، أين الحرب على الإسلام ؟ لا ندري.
و لكن مازال السؤال مطروحا و مشروعا من طرف المسلم المغربي البسيط، لماذا استمرار إغلاق المساجد دون غيرها من الأماكن إن لم تكن مؤامرة على الإسلام ؟ نفترض سببين..
الانتخابات على الأبواب ؛ و الكل أو البعض يعلم أن الحزب الإسلامي العدالة و التنمية يستغل المساجد للعب على وتر الميول الديني للمغاربة و استجداء عواطفهم الإيمانية الطيبة من اجل حصد الأصوات، و الكتلة البشرية التي يستقطبها الحزب الإسلامي من المساجد ليست بالهينة إطلاقا، من هذا المنطلق الدولة المغربية واعية بهذا الاستغلال من طرف الحزب و تريد أن تسد عليه هذا الباب ، كما أن الدولة استعملت هذا الحزب للقفز على حراك 20 فبراير و آن الأوان لتنحيته نظرا لعدم توافق إيديولوجية الحزب مع الدول التي يتعامل معها المغرب كفرنسا و أمريكا و خصوصا لتجنب انتقادات المجتمع الحقوقي الدولي كمنظمة العفو الدولية و أخريات.
الإسلاميون في المغرب يحلو لهم سماع نظرية المؤامرة ضد الإسلام تصدح و تروج في المجتمع المغربي و لا يحركون ساكنا، لماذا ؟ لأن الدين هو رأسمالهم الوحيد لكي يحافظوا على مكانتهم و مصالحهم في المجتمع.. غير ذلك سيتم عزلهم سياسيا من طرف الشعب بتعبير المفكر الإسلامي فرج فودة.
الشق الديني ؛ هل الصلاة في المسجد فرض في الإسلام ؟ لا ، بل هي مستحبة ،هل الصلاة في المنزل حرام؟ لا، فلماذا كل هذا اللغط إذن ؟ بل بالعكس ،هناك نساك عباد في التاريخ الإسلامي من يفضل الصلاة لوحده في المنزل يناجي فيها ربه بعيدا عن كل رياء أو عجب ؛ و مع ذلك ساء ما يحكمون.
خالد بوخش
أستاذ اللغة الفرنسية
حقوقي

