في تطور دراماتيكي يقلب موازين الشرق الأوسط، كشفت واشنطن النقاب عن التفاصيل الكاملة للاتفاق المؤقت الذي وقّعه الرئيسان دونالد ترامب ومسعود بزشكيان رقمياً، لأول مرة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. ويأتي هذا الاتفاق لإنهاء أكثر من أربعة أشهر من المواجهة العسكرية، مع مهلة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً لحسم ملفات شائكة قد تغيّر مستقبل المنطقة.
العنوان الأبرز: 300 مليار دولار.. ولكن من يمول؟
يعِد البند السادس من المذكرة بتخصيص خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار. لكن الرئيس ترامب سارع إلى نفي أن تكون واشنطن هي الممول، قائلاً بصراحة: “نحن لا نستثمر سنتاً واحداً، التمويل سيأتي من دول الخليج والقطاع الخاص”. وهي إشارة واضحة إلى أن الصفقة ليست هدية أميركية، بل ترتيب مالي إقليمي بغطاء سياسي أميركي.
النفط والأموال المجمدة.. ضربة البداية
تشهد الساعات القادمة إصدار إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، مع الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، لكن ترامب وضع شرطاً واضحاً: “الأموال لن تُفرج إلا إذا التزم الإيرانيون بتعهداتهم”. في المقابل، ترفع أمريكا حصارها البحري بالكامل خلال 30 يوماً.
مضيق هرمز يعود للحياة
تتعهد طهران بتأمين عبور السفن في المضيق مجاناً لمدة 60 يوماً، مع إزالة الألغام وإعادة حركة الملاحة فوراً. لكن التحذير واضح: بعد 60 يوماً، قد تفرض إيران رسوماً ملاحية، مما يعني أن حرية الملاحة ليست مضمونة بشكل دائم إلا بعد المفاوضات النهائية.
الملف النووي تحت المجهر
تُجمّد طهران برنامجها النووي وتؤكد رسمياً عدم سعيها لحيازة القنبلة، مع الاتفاق على آلية لتسوية مصير المواد المخصبة تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما تمتنع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو حشد قوات إضافية خلال فترة الاتفاق المؤقت.
ترامب يهدد: “سنفجرهم إرباً”
رغم أجواء التفاؤل، لم يخلُ المشهد من التهديدات. شدد الرئيس الأميركي على أن أي مخالفة إيرانية لأي بند من الاتفاق ستُقابل برد عسكري غير مسبوق، قائلاً في تصريح ناري: “إذا انتهكوا الاتفاق، سنفجرهم إرباً”، وهو ما يترك الباب مفتوحاً على احتمالية العودة إلى المواجهة في أي لحظة.
موقف إسرائيلي متحفظ
على الصعيد الآخر، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحفظات عميقة، مؤكداً أن إسرائيل تحتفظ بحقها في الحرية الكاملة للعمل العسكري في لبنان وسوريا، مما يضع عقبة أمام استقرار الاتفاق على الجبهة اللبنانية.
خلاصة الوثيقة: 14 بنداً تمهّد لمفاوضات مصيرية
· بند 1 و2: وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية.
· بند 4 و5: رفع الحصار البحري الأميركي مقابل تأمين عبور السفن مجاناً في هرمز لمدة 60 يوماً.
· بند 6 و10 و11: خطة إعمار بـ 300 مليار (تمويل خليجي وخاص)، وإعفاءات نفطية فورية، والإفراج عن الأموال المجمدة بشكل تدريجي.
· بند 8 و9: تجميد البرنامج النووي وعدم فرض عقوبات أو حشد عسكري أميركي جديد.
· بند 13 و14: 60 يوماً للتفاوض على الاتفاق النهائي، يُعتمد لاحقاً بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
خلف الكواليس:
جرى التوقيع الرقمي في قصر فرساي بفرنسا بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، ومن المقرر أن تُعقد المراسم الرسمية الجمعة المقبلة في سويسرا. ورغم وصول الناقلات السعودية الأولى إلى المضيق، فإن الأيام الـ 60 القادمة ستكون كفيلة بحسم ما إذا كانت هذه “هدنة مؤقتة” أم “سلام تاريخي” في المنطقة.
واشنطن ـ بغداد: وكالة أخبار البرهان
18 يونيو/حزيران 2026

