Homeاخبار عامةعاد من الأسر بعد تسع سنوات ليجد منزله خاليًا

عاد من الأسر بعد تسع سنوات ليجد منزله خاليًا

رسالة كوردي إلى صدام تكشف مصير عائلة فُقدت في الأنفال

عاد من الأسر ليجد عائلته مفقودة في الأنفال.. رسالة كوردي إلى صدام تكشف مأساة إنسانية

بعد نحو تسع سنوات قضاها أسيرًا في إيران، عاد الجندي العراقي الكوردي عاصي مصطفى أحمد إلى العراق عام 1990، لكنه لم يجد في منزله بقرية زينانة التابعة لناحية سنگاو وقضاء جمجمال بمحافظة السليمانية سوى الفراغ.

كانت زوجته وأطفاله الأربعة قد اختفوا خلال عمليات الأنفال التي شنّها نظام صدام حسين ضد السكان الكورد عام 1988، وفق ما تكشفه وثيقة تعود إلى تلك الفترة.

وكان عاصي قد استُدعي إلى الخدمة في الجيش العراقي أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية، قبل أن يقع أسيرًا على جبهة شوش.

وبعد سنوات من الأسر، أُعيد إلى العراق ضمن عملية لتبادل أسرى الحرب، ليبدأ عقب عودته رحلة بحث شاقة عن عائلته المفقودة.

وبحسب الوثيقة، راجع عاصي الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في جمجمال، محاولًا معرفة مصير زوجته وأطفاله، لكنه لم يحصل على إجابات واضحة.

وفي محاولة أخيرة، توجه إلى بغداد ورفع شكوى إلى ديوان رئاسة الجمهورية، مخاطبًا صدام حسين مباشرة.

وكتب في شكواه أنه «جندي عراقي وأسير حرب عاد إلى البلاد»، وأنه عاد إلى منزله ليجده «خاليًا وموحشًا». وأضاف أنه أُبلغ بأن زوجته وأطفاله «وقعوا بيد القوات المشاركة في عمليات الأنفال التي قادها علي حسن المجيد»، مؤكدًا أنه لا يعرف شيئًا عن مصيرهم.

وطالب عاصي بالكشف عن مصير زوجته عظيمة علي أحمد، وأبنائه چرو عاصي مصطفى، وفريدون عاصي مصطفى، ورووخوش عاصي مصطفى. وتشير الوثيقة إلى أن الرد الذي تلقاه أفاد بأن أفراد عائلته فُقدوا خلال حملة الأنفال.

وثيقة تختصر مأساة آلاف العائلات
لا تكشف هذه الشكوى مصير عائلة واحدة فحسب، بل تسلط الضوء على مأساة آلاف العائلات الكوردية التي فقدت أبناءها خلال عمليات الأنفال، وظلت لسنوات تنتظر معلومات عن ذويها أو العثور على رفاتهم.

وتعد الأنفال واحدة من أبرز حملات القتل والتهجير والاختفاء القسري التي نفذها نظام صدام حسين ضد الكورد في العراق عام 1988.

وقد تركت الحملة وراءها أعدادًا كبيرة من الضحايا والمفقودين، فيما تحولت أسماء المختفين ووثائق ذويهم إلى جزء من سجل تاريخي وقضائي يوثق الانتهاكات التي تعرض لها السكان الكورد.

وتبقى رسالة عاصي مصطفى أحمد إلى صدام حسين شاهدًا على مفارقة قاسية:

جندي عاد إلى بلاده بعد سنوات من الأسر، لكنه وجد نفسه أسيرًا لانتظار آخر، بحثًا عن زوجة وأطفال اختفوا في واحدة من أكثر صفحات تاريخ العراق مأساوية.

amedi

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular