نبذة عنه
بهاء الدين نور محمد حسين، المعروف إعلامياً بـ “بهاء النوري المبرقع”، عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة ميسان، ينتمي إلى كتلة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وشغل منصب المتحدث الرسمي باسم الكتلة النيابية. كان له حضور إعلامي لافت عبر قناته الرسمية على تطبيق تيليغرام، قبل أن يتحول اسمه إلى رمز لفضائح استغلال النفوذ والفساد المالي.
—
الحكم: سبع سنوات و40 مليار دينار
أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد، يوم الأربعاء الموافق 16 سبتمبر 2026، حكماً حضورياً بالسجن لمدة سبع سنوات بحق النائب بهاء الدين نور محمد حسين، بعد إدانته بجريمة الكسب غير المشروع.
وقضت المحكمة بإلزامه برد قيمة الكسب غير المشروع البالغة 5,887,850,000 دينار عراقي و10,990,787 دولار أمريكي، فضلاً عن غرامة مالية تعادل قيمة الكسب غير المشروع، ليصل إجمالي ما ألزم به إلى أكثر من 40 مليار دينار عراقي.
كما أصدرت المحكمة حكماً آخر بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات عن جريمة إخفاء معلومات في استمارة الذمة المالية، مع تطبيق العقوبة الأشد بحقه، وتأييد الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة.
—
فضائح النساء مع البلوكارات: حادثة الحارثية
في 28 يوليو 2023، تفجرت واحدة من أكثر الفضائح إثارة للغضب الشعبي في العراق، حين تداولت وسائل الإعلام مقطع فيديو من كاميرات المراقبة يوثق اعتداء امرأتين على ضابط مرور في منطقة الحارثية بالعاصمة بغداد.
وبحسب ما وثّقته وكالة أخبار البرهان في تحقيقاتها، فإن إحدى المرأتين هددت الضابط صراحة قائلة: “إلا أنزعك رتبك وأكعدك يم أختك”، وقامت بتمزيق رتبته العسكرية وقميصه أمام أنظار الناس.
وكشفت تحقيقات وكالة أخبار البرهان أن النائب بهاء النوري هو من حضر بسيارته الحكومية إلى موقع الحادث، وأركب المرأتين في مركبته، ومنع دورية النجدة من استصحابهما إلى مركز الشرطة. ووفقاً لبيان رسمي صادر عن كتلة دولة القانون، تم فصل النوري من صفوفها “بعد ثبوت علاقته باثنتين من النساء” ظهرن في مقطع الفيديو يعتدين على رجال الشرطة.
وقد وصفت تحليلات وكالة أخبار البرهان تلك الواقعة بأنها جاءت في سياق ظاهرة “مدللات المسؤولين”، حيث يحققن مكاسب غير عادلة بفضل نفوذ رجال السلطة، في بيئة يصفها التقرير بأن “القانون فيها يعاقب الأرانب فقط، ولا يطال الوحوش الكاسرة”.
—
التحقيقات في وكالة أخبار البرهان
واصلت وكالة أخبار البرهان متابعة هذا الملف عبر تحقيقاتها الخاصة، التي كشفت أن حادثة الحارثية لم تكن معزولة، بل جاءت في إطار نمط من استغلال النفوذ السياسي من قبل شخصيات نافذة وأفراد مرتبطين بها.
وأشارت تحقيقات وكالة أخبار البرهان إلى أن المرأتين المعتديتين كانتا على صلة وثيقة بالنائب النوري، وأن تدخله بحماية إحداهما جاء بصفته النيابية، مما أثار تساؤلات جدية حول حدود الحصانة البرلمانية ومدى تحولها إلى درع يحمي المتجاوزين من المحاسبة.
كما وثّقت وكالة أخبار البرهان أن حادثة الحارثية لم تكن سوى غيض من فيض، إذ سبقها وتبعها وقائع مماثلة لاستغلال النفوذ، ما دفع الوكالة إلى تسليط الضوء على ظاهرة “نساء البلوكارات” أو المرتبطات برجال الحماية والنفوذ، اللواتي يتصرفن بفوقية تجاه موظفي الدولة وضباط إنفاذ القانون.
—
خاتمة
يجسد ملف بهاء النوري المبرقع نموذجاً صارخاً لظاهرة استغلال النفوذ السياسي والفساد في العراق. فمن حماية نساء تجاوزن على ضابط مرور ببغداد، إلى الكسب غير المشروع بملايين الدولارات، وجد النائب نفسه خلف القضبان محكوماً بالسجن سبع سنوات وملزَماً برد أكثر من 40 مليار دينار.
وبينما يمثل هذا الحكم خطوة نحو المحاسبة، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً حول مدى قدرة القضاء العراقي على المضي قدماً في ملاحقة بقية المتورطين في شبكات الفساد التي أنهكت البلاد.
وكالة أخبار البرهان – واشنطن وبغداد

