منشور على «لينكدإن» أشعل نقاشًا واسعًا في الدنمارك، بعدما أعلنت مدعية عامة أنها فخورة بكونها أول مدعية في البلاد ترتدي الحجاب أثناء عملها.. لتتحول القضية سريعًا إلى جدل حول الحياد القضائي وحدود الرموز الدينية داخل قاعات المحاكم.
دخل وزير العدل الدنماركي نيكولاي وامن على خط الجدل، معلنًا أن القواعد المتعلقة بارتداء الرموز الدينية والسياسية داخل قاعات المحاكم يجب أن تكون واحدة بالنسبة إلى القضاة والمدعين العامين.
وفي رد مكتوب على صحيفة «إكسترا بلاديت»، شدد الوزير على أن أي رموز دينية ظاهرة، بما فيها الرموز الإسلامية، يجب ألا تؤدي إلى إضعاف ثقة المواطنين في موضوعية الإجراءات التي تجري داخل المحاكم الدنماركية.
من «فخر بالحجاب» إلى جدل قضائي
بدأت القضية عندما نشرت المدعية العامة زهرا صديقي، العاملة لدى مكتب المدعي العام في فيبورغ، منشورًا على «لينكدإن» أعلنت فيه اعتزازها بكونها أول مدعية عامة في الدنمارك ترتدي الحجاب.
لكن المنشور فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وقانونية حول ما إذا كان ينبغي أن يخضع المدعون العامون للقواعد نفسها المفروضة على القضاة.
فمنذ عام 2009، تمنع قواعد الإجراءات القضائية في الدنمارك القضاة والقضاة الشعبيين من ارتداء الرموز الدينية والسياسية خلال جلسات المحاكمة.
أما بالنسبة إلى المدعين العامين، فلا توجد حاليًا قواعد داخلية مماثلة تمنع ارتداء الحجاب أثناء العمل.
«لا مكان للشك في حياد المحكمة»
وقال دينيس فليتكير، المتحدث باسم شؤون الهجرة في حزب «الديمقراطيين الدنماركيين»، لشبكة DR، إن الأهم هو ألا يكون هناك أي شك بشأن موضوعية ما يجري داخل قاعة المحكمة.
وأوضح أن ارتداء المدعية للحجاب لا يعني بالضرورة أنها متحيزة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يشعر أحد بأن الحكم في القضية يمكن أن يتأثر بأي عامل خارج ملفاتها ووقائعها.
وفي الاتجاه نفسه، انتقد ميكل بيورن، المتحدث باسم شؤون الهجرة والاندماج في حزب الشعب الدنماركي، اختلاف القواعد بين القضاة والمدعين العامين، معتبرًا أن هذه المسألة تستحق النقاش.
دعم كامل للمدعية المحجبة
لكن المدعية العامة لم تجد نفسها وحيدة في مواجهة الانتقادات.
فقد أعلنت جمعية المدعين العامين الحكوميين دعمها الكامل لزهرا صديقي، معربة عن استغرابها من حجم الاهتمام الذي حظيت به القضية وشخص المدعية.
وأكدت الجمعية أن صديقي التزمت بالكامل بالقواعد المعمول بها وأدت عملها وفقًا للأنظمة السارية.
كما أوضح قسم الاتصالات في هيئة الادعاء العام الدنماركية لـDR أنه لا توجد تعليمات داخلية تمنع الموظفين من ارتداء الحجاب أثناء العمل.
صاحبة القضية تلتزم الصمت
وفي الوقت الذي تصاعد فيه الجدل السياسي والإعلامي، لم يصدر حتى الآن تعليق مباشر من زهرا صديقي نفسها.
وبحسب DR، تعذر الحصول على تصريح منها لأنها تقضي حاليًا إجازة.
وهكذا تحولت مسألة ارتداء الحجاب من خيار شخصي لمدعية عامة إلى نقاش أوسع في الدنمارك حول الرموز الدينية، وحياد المؤسسات القضائية، وحدود المظهر الشخصي للعاملين في منظومة العدالة.

