Homeاخبار منوعةمن شاشة العراق إلى زنزانة الإعدام القصة الكاملة للمذيعة سهاد حسن محي...

من شاشة العراق إلى زنزانة الإعدام القصة الكاملة للمذيعة سهاد حسن محي الدين

كيف تحوّلت مذيعة عراقية شهيرة إلى سجينة سياسية؟ شهادة عن الإعدام والسجن والمنفى

لم تكن سهاد حسن محي الدين مجرد وجه مألوف على شاشة التلفزيون العراقي؛ فقد كانت واحدة من المذيعات المعروفات في حقبة السبعينيات والثمانينيات. لكن مسيرتها المهنية، وفق ما روته في مقابلات صحفية، انتهت إلى تجربة قاسية مع الاعتقال والسجن، وصولاً إلى صدور حكم بالإعدام بحقها، قبل تخفيفه وإطلاق سراحها لاحقاً.

تفتح قصتها باباً على تاريخ الإعلام العراقي في ظل النظام السابق، وعلى المخاطر التي قد يتعرض لها الصحفيون والعاملون في المؤسسات الإعلامية عندما تتداخل السلطة السياسية مع حرية التعبير.

أولاً: بداية من الشاشة العراقية

بحسب التقارير المنشورة، بدأت سهاد حسن العمل في الإذاعة والتلفزيون عام 1970، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها. انتقلت إلى تقديم البرامج، ثم شاركت في قراءة نشرات الأخبار، وعملت مع عدد من الأسماء المعروفة في الإعلام العراقي.

وفي عام 1976، كُلّفت بافتتاح البث الملون في التلفزيون العراقي، كما تولّت لاحقاً مسؤوليات مرتبطة بقسم المذيعات.

وقد وصفت تلك المرحلة بأنها فترة ازدهار مهني، تميّزت بوجود مذيعين ومخرجين ومحررين يمتلكون خبرة وثقافة إعلامية.

ثانياً: قضية عام 1983 وأسئلة حول ما جرى

في شهادتها الصحفية، تحدثت سهاد عن واقعة سابقة في عام 1983، قالت إنها استُدعيت على خلفيتها إلى جهاز المخابرات، وذكرت اسم برزان التكريتي في سياق روايتها.

كما نفت مسؤولية زميلتها الإعلامية مديحة معارج عن القضية التي انتهت إلى الحكم عليها بالإعدام، موضحة أن الاتهامات المتداولة بشأن دور زميلتها في تلك القضية لم تكن صحيحة، وفق شهادتها.

وهنا تقتضي الدقة الصحفية الفصل بين ما قالته سهاد في المقابلة وبين ما يمكن إثباته بصورة مستقلة من وثائق رسمية.

ثالثاً: العبارة التي قالت إنها غيّرت حياتها

تعود القضية الأساسية، وفق روايتها، إلى عام 1989، عندما كانت تعمل في قسم الأخبار بالتلفزيون العراقي.

تقول سهاد إن خبراً عن نشاط للرئيس العراقي آنذاك صدام حسين في البصرة عُرض في غرفة الأخبار، وكان يرتدي خلاله ملابس على طراز رعاة البقر وقبعة أمريكية.

وبحسب شهادتها، أبدت استياءها من طول النشاط الإخباري، ثم علّقت على ملابس الرئيس، مستغربة ارتداءه هذا الزي في الوقت الذي كان فيه الخطاب الرسمي ينتقد الولايات المتحدة.

وتقول إنها لم تتوقع أن تتحول ملاحظة عابرة داخل مكان العمل إلى قضية أمنية. لكنها ذكرت لاحقاً أن التحقيق معها تصاعد، وأنها تعرضت لضغوط من أجل التعاون مع الأجهزة الأمنية ومراقبة أشخاص داخل المؤسسة، وهو ما قالت إنها رفضته.

هذه التفاصيل مستندة إلى روايتها المنشورة، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها محضراً قضائياً مستقلاً.

رابعاً: خمسة أشهر من التوقيف ثم حكم بالإعدام

تروي سهاد أنها أمضت نحو خمسة أشهر في التوقيف لدى الأمن العام، بعيداً عن أسرتها، وأنها كانت تعيش حالة من الخوف بسبب عدم معرفتها بمصيرها.

وبحسب ما نقلته المقابلات، أُحيلت بعد ذلك إلى محكمة الثورة، حيث صدر بحقها حكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، مع مصادرة ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة.

وتقول إنها دخلت قاعة المحكمة من دون أن تتاح لها فرصة دفاع قانوني حقيقية، وإنها شعرت بالصدمة عندما سمعت الحكم.

إن أخطر ما في هذه الشهادة ليس الحكم وحده، بل ما تثيره من أسئلة عن ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء في ظل الأنظمة الاستبدادية. أما التفاصيل الإجرائية الدقيقة للقضية، فتحتاج إلى مراجعة ملفها القضائي إن كان متاحاً.

خامساً: من الإعدام إلى المؤبد ثم الحرية

بحسب رواية سهاد، نُقلت بعد صدور الحكم إلى سجن النساء في منطقة الرشاد ببغداد، حيث وجدت نفسها بين سجينات محكومات بأحكام مختلفة، من بينها الإعدام.

وتقول إن الحكم خُفّف بعد نحو سبعة عشر يوماً إلى السجن المؤبد، قبل أن يشملها عفو صدر عام 1991، عقب حرب الكويت، فخرجت من السجن بعد أن أمضت قرابة عامين.

وتكشف هذه المحطات، كما وردت في شهادتها، عن تقلبات مصير إنسانية وقضائية بالغة القسوة، وعن الفرق بين صدور الحكم وتنفيذه ثم تغييره بقرار لاحق.

سادساً: ما بعد السجن… خوف جديد وفقدان الاستقرار

لم تنتهِ معاناة سهاد، وفق ما روته، بخروجها من السجن.

فقد تحدثت عن اضطراب الأوضاع الأمنية بعد عام 2003، وعن مخاوف على سلامتها وسلامة ابنها. وذكرت أنها غادرت منزلها في بغداد لفترة، ثم اضطرت إلى بيعه بثمن زهيد، بعدما تعرضت محتوياته للنهب، بحسب شهادتها.

كما تحدثت عن سفرها إلى الأردن ومحاولتها التكيف مع الحياة خارج العراق، وعن استمرار ارتباطها ببلدها ومتابعتها أخباره رغم المعاناة التي قالت إنها عاشتها.

وفي مناسبة احتفاء بها في الوسط الإذاعي والتلفزيوني، تحدثت كذلك عن الصعوبات التي واجهتها بعد مغادرة العراق، وعن اضطرارها إلى العمل في الخياطة داخل منزلها لتأمين متطلبات الحياة.

سابعاً: ماذا تقول قصتها عن الإعلام العراقي؟

تضع تجربة سهاد حسن محي الدين، كما روتها، أمام الرأي العام مجموعة من الأسئلة الأساسية:

* حرية التعبير: هل يستطيع الإعلامي ممارسة عمله وإبداء رأيه من دون الخوف من العقاب السياسي؟
* استقلال القضاء: ما الضمانات التي تمنع تحويل الخلافات أو الملاحظات الشخصية إلى قضايا أمنية؟
* حماية الصحفيين: كيف يمكن منع استخدام المؤسسات الإعلامية أو الأجهزة الأمنية لمعاقبة العاملين بسبب آرائهم؟
* الذاكرة الوطنية: ما مسؤولية المؤسسات العراقية في حفظ شهادات الصحفيين والإعلاميين الذين مروا بتجارب الاعتقال والاضطهاد؟

هذه أسئلة تتجاوز سيرة فرد واحد، وتمس العلاقة بين الدولة والإعلام والمجتمع، وضرورة توثيق الانتهاكات وفق الأدلة والشهادات المتاحة.

الخلاصة

إن قصة سهاد حسن محي الدين، وفق المقابلات الصحفية المنشورة، هي قصة مذيعة عراقية بدأت مسيرتها في سن مبكرة، وبلغت موقعاً مهنياً بارزاً، ثم واجهت الاعتقال وحكم الإعدام والسجن، قبل أن تستعيد حريتها وتعيش تجارب صعبة في السنوات اللاحقة.

لكن كتابة التاريخ الإعلامي العراقي لا تكتمل بالعناوين المثيرة وحدها؛ بل تحتاج إلى جمع شهادات أصحابها، والتحقق من الوثائق، ومقارنة الروايات، وحفظ حق كل طرف في عرض الوقائع والأدلة.

إن صون حرية الصحافة واستقلال القضاء ليسا مطلبين خاصين بالإعلاميين، بل ضمانتان أساسيتان لحماية المجتمع كله من التعسف.

وكالة أخبار البرهان

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular