لم نرَ يوما سعيدا في حياتنا منذ أن عرفنا الدنيا ونحن نخاف من المجهول كل يوم كان يشبه الاخر لا جديد فيه سوى مزيد من الخوف والتعب أصبحنا نمشي في طرق مظلمة لا نعلم إن كان هناك ضوء في النهاية أم أن الظلام سيستمر إلى الأبد كانت أيامنا مليئة بالقلق والحزن حتى أصبح الفرح في قلوبنا غريبا وكأنه شيء نسمع عنه من الاخرين ولكن لا نعرفه في حياتنا.
لقد مر العمر بسرعة البرق وتلاشى الشباب أمام أعيننا في صمت الخوف من المجهول لا يزال يلاحقنا يركض خلفنا في كل خطوة نخطوها يحيط بنا من كل جانب نشعر وكأننا في متاهة وكلما حاولنا الخروج منها وجدنا أنفسنا في نفس النقطة التي بدأنا منها هل نحن ضائعون في هذا الزمن , هل سنظل ندور في دوامة لا تنتهي
ألم نتعب من هذه الحياة ألم نكن نستحق يوما آخر خاليا من الألم أليس هذا كافيا لقد ضاعت عشر سنوات في الحرب حرب لا ترحم حرب أخذت منا كل شيء ولم تترك لنا سوى الذكريات المحطمة ضاعت عشر سنوات في الحصار حيث كانت الأيام تمر ببطء ولكن كل لحظة كانت مليئة بالوجع الحصار لم يكن فقط منع الطعام والشراب بل كان حصارا على أحلامنا على طموحاتنا على مستقبلنا وعندما انتهت سنوات الحصار وجدنا أنفسنا في حالة من الضياع أكثر من أي وقت مضى.
ثم ضاعت عشر سنوات أخرى في النزوح أصبحت أيامنا مجرد محطات في طريق طويل ننتقل من مكان إلى آخر نبحث عن شيء نمتلكه أو حتى شيء نتمسك به ولكن لم نجد شيئا ثابتا سوى الذكريات التي تلاحقنا أينما ذهبنا ضاع الأمن ضاع الاستقرار وضاع الأمل فقدنا أكثر من مجرد مكان نسكنه فقدنا جزءًا من أنفسنا جزءا من هويتنا.
لم يبق من العمر إلا القليل والكثير من الأحلام والذكريات المحطمة ولا نزال نعيش في خوف من المجهول لا نعرف ماذا يخبئ لنا المستقبل ولا نعرف إن كان سيأتي يوم نرى فيه السلام أم أن الألم سيستمر حتى النهاية لم يعد لدينا ما نخسره لكننا أيضا لا نعرف إن كان لدينا ما نربح.
فقدنا كل شيء حتى تلك الأشياء الصغيرة التي كانت تفرحنا حتى تلك اللحظات البسيطة التي كانت تمنحنا شعورا بالراحة منطقتنا، بيوتنا صور أمهاتنا التي كانت تزين جدراننا كانت تجسد جزءًا من حياتنا، جزءا من وجودنا ولكن كل شيء تم تجريفه حتى الأرض التي كانت تحمل أقدامنا أصبحت موحشة خاوية حتى القبور التي كانت تحتوي على أحبائنا تم تجريفها وكأن الموت نفسه لم يعد له مكان وكأننا أصبحنا نتنقل في عالم بلا ذاكرة بلا ماض بلا مستقبل.
أليس هذا كافيا كأننا نعيش في الوقت نفسه في الماضي والمستقبل نتألم لما فقدناه ونخاف مما قد يحدث في لحظاتٍ كثيرة نشعر أننا نشبه الزمان نفسه تائهين في مسار لا يمكن تحديد نهايته فقط أريد السنوات المتبقية بلا ألم أريد أن أعيش بسلام ولو للحظة واحدة أريد أن أستعيد ما ضاع حتى لو كان ذلك لحظة صغيرة من الهدوء لحظة لا تحتوي على خوف لا تحتوي على جروح أو صراخ أريد فقط أن أتنفس بحرية وأن أعيش الحياة كما يفعل الآخرون بلا أنين بلا حروب بلا دموع .
خلو خلاني
من مخيمات النزوح
14 /2/2025

