Homeاراءالإيزيديون… شعب ينهض من رماد الإبادة : قاسم علي كلي 

الإيزيديون… شعب ينهض من رماد الإبادة : قاسم علي كلي 

بينما تنشغل شعوب العالم ببناء مستقبل أجيالها، لا يزال الإيزيديون يصارعون للبقاء، ويحاولون التحرر من براثن الإرهاب الذي طالهم في أبشع صوره. الإبادة الجماعية التي اجتاحت سنجار لم تنتهِ بانحسار المعارك؛ بل ما تزال آثارها تتجدد، كلما حاول المجتمع الدولي تجاهلها، أو التغاضي عن مسؤوليته الأخلاقية والقانونية تجاه الضحايا.

قبل أيام قليلة، عاد شابان إيزيديان من الأراضي السورية بعدما تحررا من قبضة تنظيم داعش. إلا أن عودتهما كانت مثقلة بالمعاناة: أحدهما فقد ساقه، والآخر فقد يده، في مشاهد تختصر حجم الألم الذي عاشوه خلال سنوات الأسر. إن مجرد التفكير فيما تعرضوا له من مآسٍ يُعد ضرباً من القسوة التي لا يمكن وصفها بالكلمات.

ورغم مرور سنوات على الكارثة، لا تزال المسؤولية الحقيقية غائبة عن المشهد. من يتحمل تبعات ما جرى؟ هل هي الحكومات التي فشلت في حمايتهم؟ أم المجتمع الدولي الذي تقاعس عن التدخل الفوري والفعال؟ أم أن هناك مسؤولية جماعية أوسع تتوزع بين أطراف عدة تركت الإيزيديين وحدهم يواجهون مصيرهم؟

ما تعرض له الإيزيديون في سنجار ليس حدثاً عابراً، بل جريمة إبادة جماعية ما تزال تبعاتها ماثلة للعيان. ولن تندمل هذه الجراح إلا عبر الاعتراف الكامل بما حدث، وتحقيق العدالة للضحايا، وإعادة إعمار الأرواح قبل الأوطان. إن تجاهل هذه الكارثة هو تواطؤ صامت لا يقل فظاعة عن الجريمة ذاتها

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular