يجد الكثير من ابناء المجتمع الايزيدي فرصة لمساعدة الفقير ، لو أرادوا ذلك ، في تخصيي نسبة ما ينفق من مال يزيد عن حده في مناسبات الطوافات والاعياد وما زاد عن حده من زاد الوفيات
عندها تكون الفرحه فرحتان
فرحه في القلب وأخرى في المجتمع
فرحه في الأرض وأخرى في السماء
لبيان ذلك اضيف:
كتب السيد كريم أصو اليوم 2025/5/8 في صفحته منشورا يستحق الوقوف عنده، وهذا نصّه:
“برأيي، المبالغ التي تُصرف على شراء الملابس والمشروبات والذبائح وإطلاق العيارات النارية خلال الطوافات في قرانا، تصل إلى مليارات من الدنانير.
لأن أقل بيت يصرف بين 300 ألف و500 ألف، وقد يصل إلى مليون أو مليونين دينار.
لو أن رُبع هذا المبلغ يُوضع في صندوق الخيرات ويُوزع على فقراء الإيزيديين،
برأيي ستحلّ مشكلة أكثر من 10% من فقرائنا ومحتاجينا.
وطبعًا، هذه المبالغ خاصة فقط بمناسبة الطوافات، دون احتساب المناسبات الأخرى!”
عقبتُ على منشوره بتعليق ، وجدت بعدها ضرورة لتعميمه.
أما التعليق فكان :
مقترح في مكانه الصحيح، عاشت يداك.
لكن، من يسمع؟ ومن يبادر إلى تطبيق ذلك، ولو من خلال الدعوة إلى التخفيف من هذا التبذير؟
تبقى هذه الصرفيات في الأعياد، في كثير من الأحيان، لا تُقارن بما يُصرف في حالات الوفاة، سواء في اليوم الثالث أو الخامس أو الأربعين أو حتى في الذكرى السنوية.
منذ سنوات، الكل ينادي بحصر عمل الخير مثلا في اليوم الثالث فقط، كزاد خير على روح المتوفى، مع ملاحظة أن المجتمعات او العشائر المجاورة، سواء القريبة أو البعيدة، ألغت هذا التقليد حتى في اليوم الثالث،. ولنا في عشاىر الجنوب والجبور والطي والشبك وبعدها في عشائر دهوك مثلا في ذلك.
كما اختصرت التعزية على ساعات محددة في يوم واحد فقط في مناطق كثيرة ، دون إعلان ولا بيانات، كما تم إقراره مؤخرا في دهوك،
يُلاحظ أن الغالبية من أبناء المجتمع الإيزيدي، حيثما كانوا،
اتخذوا الزاد والموائد العامرة عنوانا للوجاهة وان كانت مناسبة وفاة ، خاصة أولئك الذين يسعون لتصدّر الواجهة الاجتماعية،
وكأن المكانة تُقاس بعدد الموائد ونوع الطعام لا بصدق الفعل الإنساني. واستثني من ذلك حالات لوفيات وجدوا المعنيين بها أو أقرباء المتوفي ، انه حالة الوفاة تحمل خصوصية ينبغي مراعاتها، وهذا لا يقاس عليه.
المفارقة أن هذه الموائد او حتى زاد الخير او اي ماىدة طعام أخرى بمناسبة شخصية ، لا تُفرش غالبًا إلا لمن شبعت بطونهم، لا لمن يتضورون جوعا ومع كل التقدير للجميع، لكن الحقيقة مؤلمة ، وكأننا نقرأ في ذلك أن من يهمه الزاد يطيب له ذلك ، كي لا يزاحمه عليه أحد وان كان طفلا محروما.
يبقى الفقير فقيرا، متفرجا، جائعا، متأملا أن تسد السماء جوعه،
وكأنه يئس من أهل الأرض، وتحديدا من ذوي القربى والمتمكنين،
لكن وبلغة الدين اقول ان السماء لا ترضى عن أفعال أهل الأرض هذه، لأن همّها الإنسان الجائع والمحتاج.
يبقى الحل في تشكيل لجان مجتمعية في كل منطقة أو وحدة سكنية، يضمّ أعضاؤها رجال متنورين ومثقفين ورجال دين موثرين فاعلين، يوجهون الناس على كل ما يصب في مصلحة الكل ، ويوضحون لهم ما اشرت إليه ، ثم يحددون ما يرونه ضروريا لتطبيق ومناسبا لهذه المناسبة او تلك الطوافة او ذاك العيد ، ليكون بعدها طعام الأفراح وزاد الخير في مكانه الصحيح، وفق ما وُضع له أصلا من معنى ، حين كانت المجتمعات عموما تمرّ بأزمات قحط وجوع ، حروب ومجاعات ، يجد الميسورين فيها أنه دورهم قد حان لإشباع من اهلكهم الجوع جماعيا او قادهم ظروفهم وتغير الحال العائلي وظرفها الاقتصادي.
لم يعد من الضروري أن يبقى فعل الخير تقليديا كما كان في تلك الظروف او تلك المجتمعات او التجمعات البشرية الصغيرة قبل عشرات او مئات السنين ، في وقت باتت المدينة أو القصبة او القرية أربعة أضعاف في نفوسها قبل ثلاثين او أربعين عاما.
عليه فالخير له أبواب كثيرة يمكن أن يُقدّم عبرها.
و الحل لا يكون بالوقوف متفرجين و ساكتين ، بل بتشكيل لجان مجتمعية في كل منطقة، تضمّ رجال دين مؤثرين ومثقفين متنورين ، يعملون على توعية الناس نحو جوهر الخير ومعانيه ،
بعيدا عن المظاهر، وتضع لذلك آليات عملية لترجمته وفق الغاية من مواد الاعياد او المناسبات او عمل زاد الخير في حالة الوفيات ، وإعادة توجيهه او على الاقل قسما منه إلى أبواب أخرى وبشكل آخر تحقق هدفه وتعين عفيفي المجتمع ، وهي لو فسرناها بلغة العصر ، هي كما أرادها وفعلها الأقدمون، ففي زمن الحاجة والفاقة تبرر الافعال وحسب الجميع مرضاة ضميره وتحقيق ما يؤمن به وفق نياته.
نعم إن فعل الخير لا يُحصر في مناسبات الولائم، بل يمكن ترجمته عبر عشرات الوسائل او الطرق ، من أهمها إنشاء صندوق خيري يُشرف عليه أمناء، تُجمع فيه خيرات الناس على مستوى القصبة السكنية مثلا ، وتُوزع على الفقراء والمرضى والمحتاجين بالطريقة التي يجدونها مناسبة وبكرامة، دون إعلان أو استعراض .ليكن الخير معها خيرا حقيقيا، لا مناسبة للتفاخر.
لقد قطع أهالي بعشيقة وبحزاني عبر مناشدات وتوجيهات وتوصيات مجالسهم الاجتماعية وتوجيهات كبار رجال دينهم ودنياهم شوطا جيدا في هذا الاتجاه، نأمل منهم مشكورين المزيد مثلما نأمل من ابناء المجتمع التعاون معهم بجد بترجمه تلك التوصيات إلى واقع . ويبقى ما قاموا به يستحق الشكر والتقدير.
نأمل أن تتوسع هذه المبادرات وتفعيل ما اتفق عليه ، وتوزيع ذاك ليشمل كل المناطق الأخرى ،لما فيه خير الجميع.

