Homeاراءثَقافة النُخبَة : غازي نزام

ثَقافة النُخبَة : غازي نزام

النُخبة هي مَجموعة صغيرة داخل المُجتمع ،تَتَمَتع بِمكانة مُتَميزة من حيث الثَقافة والمَعرفة والنفوذ والقوة ، أَو أمتلاك الثَرَوات وأَحياناً في مجال السياسة ولها تأثير كبير وَواضح في صنع القرارات داخل المجتمع ، ولَهاالدَور في توجيه الرأي العام ، ولايَخلو مُجتمع ما  من النُخبة ، مَهما كان نوعهُ أَو شكلهُ أَو طَبيعة تكوينهِ منذ العُصور القَديمة ، بدأً من المُجتَمعات الصَغيرة داخل الكهوف مروراً بالمُجتمع الزراعي والصناعي والى يومنا هذا حيث المجتمع المُتَطور التكنولوجي والعلمي كالمُجتمع الغَربي وأمريكا واليابان والصين وغيرها ، والذي تَقَدمت وأزدَهرت بِفَضل هذهِ النُخبة ووَصلت الى مراحل مُتَقدمة من التطور العلمي قَد لايَتَصورهُ العقل البشري أَحياناً . وَمَيَّز أفلاطون هذهِ الفِئة من المُجتمع بقُدراتهم الفطرية الفائقة التي تَختلف عَن عامة الناس الذين يَتمَتَعون بالثَقافة الشَعبية أَو مايُسَمى بِثَقافة الناس ، ورَكز أفلاطون على دورهم كَحَجر أَساس في قيام المجتمع المٌنَظم والعادل وشَبَهَهُم بالنٌخبة العاقلة أَو الفَلاسفة وهم مَن يُديرون شؤون الدولة في جمهوريتهِ الفاضلة ، . وبالتأكيد تُمَثل النُخبة الأقلية في المُجتَمعات،قد لايَتَجاوز أَعدادهم العشرات وأَحياناً المئات . أَما الأَكثرية فَهم يُمَثلون ثَقافة الناس أَو الثَقافة الشَعبية  ومن ذَوي الكفاءات( من غير النُخبة ) ومن ذَوي التَعليم المتوسط أَو الأعتيادي أَو ذَوي المِهن الحَرفية أًَو الفلاحين والمَهَرة والعمال الذين لايقرأون ويَكتبون بسبب ظروفهم الأجتماعية  أَو عَدم أتاحة الفرصة لهم أَو لخيارهم الذاتي أختارها الفَرد داخل مُجتمهِ وهي مُختلطة بحد ذاتها مع النُخب الثَقافية داخل المٌجتمع ، وتَمَيَزت هذه النٌخبة ( الناس – الشعبوية ) في الآونة الأَخيرة كَفئة مُتَميزة كأَنها نُخبة ثقافية ونشطة من خلال أستخدامها لوسائل التَواصل الأجتماعي بِمختلف قَنواتها ومَواقعها لِنقل مَعلوماتهم وأَفكارهم عَن طريقها قَد تَكون خاطئة أَو بسيطة . مَهما يكون الأَمر ومَهما تكون ثَقافتهم مُتدنية أَو متجَهمة ويمارسها ناس بُسَطاء وأُميّون بالضرورة أَن تَختَلط الثَقافات ولايَجوز أهمالها ، بمَعنى يَجب أَن يَستَفيد المجتمع من مطالبها وتسمعها بشكل واضح ودقيق، كما على الناس أيضاٍ الأصغاء بكل هدوء وحكمة الى نٌخَبِهم رَغم التَضاد في الأَفكار والمَفاهيم شَرط أَن لاتَتَحول هذهِ الثقافات الى أَيدولوجيات لدى كلا الطَرفين لأَن الأَدلَجةأَخطر مايواجه الفرد داخل المجتمع مهما كانت نوعيتها سواء كانت سياسية أَو أجتماعية أَو دينية أَوغيرها لأنها في النهاية تؤدي الى تفكك وأنهيار المجتمع . كما هو الحال في مجتمعنا الأيزيدي الذي بات مَشهَدهُالأجتماعي والثقافي يَتعرض الى أنتكاسات مستمرة منذُزَمن بعيد وخاصة بعد الأبادة الجماعية في ٣  آب  ٢٠١٤ والهجرة الجماعية داخل وخارج الوطن التي أدت الى تَمزق النَسيج الأجتماعي الأيزيدي ، حيث أَصبح الفرد الأيزيدي عاجزاً من أمرهِ على التَفكير في سبيل توحيد الصَف أَو مُعالجة المشاكل الداخلية بين فئات المُجتمع المُختلفة التي بات بعيداً عَن مركز القرار داخل الوَطن حيث أدى الى شَرخ واضح وأنعدام الثقة أَحياناً لدى البعض مِن القيادة الأيزيدية والمجلس الروحاني والنُخبة السياسية بَل وحتى الثَقافية . مِما يَستَدعي الى الوقوف أَمام هذه المُعضلة الكبيرة وأيجاد حلول دائمة لأعادة ثقة أبناء هذه الديانة بقياداتها ونُخبها والذي من الواجب الأخلاقي والقانوني أَن تَقوم هذه النُخب والقيادات بِدورها لِلَِِم شَمل أبناء هذه الديانة العَريقة وألتئامجروحها ومعاناتها المُستمرة من خلال التفاهم والجلوس على طاولة النقاش وعقد مؤتمرات ثقافية مُستمرة. حيث من غير المَعقول أَن لايُعقد مؤتمر أَو حوار واحد منذ عام ٢٠٠٠ ، الذي عُقد في هانوفر / المانيا والى يَومنا هذا بَعد مرور ربع قرن ، بالتأكيد مُجتمعنا بِحاجة الى حوارات ومؤتمرات داخلية مُستمرة بعيدة عَن السياسة على الأَقل كل خمس أَو عشر سنوات ، والحديث عَن المؤتمر المٌزمع عَقدهُ في مدينة هانوفر في السابع من أيلول القادم ٢٠٢٥

وقبل أَن أَخوض في الخلافات والأختلافات حولهُ وكذلك الآراء والتَكٌهنات، أَتمنى من جميع المُشاركين والمُعارضين والنُخب الثقافية والسياسية والأجتماعيةوالناس والعامة والنُخب الشعبية أنتظار نتائج المُؤتمر وعَدم التَسرع والحُكم عليهِ بالفَشل أَو النجاح، وأُكرر وأَقول أن المُجتمع الأيزيدي مُجتمع مٌسالم ويَتَعايش مع جميع المجتمعات والأَديان والأَعراق مُستمداً ذلك من نصوصه الدينية المُقدسة وعاداته وتقاليده، ومن الله التوفيق  .

غازي نَزام / أوكسبورك

٣١/ مايس / ٢٠٢٥

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular