Homeاراءالايزيديون .. حين يضيع الصوت في الزحام : رغد مادو

الايزيديون .. حين يضيع الصوت في الزحام : رغد مادو

 

أودّ أن أشير إلى أمرٍ .. لطالما راودني كهاجسٍ لا ينام .. أمرٌ أراه غريباً .. مؤلماً .. كأننا نُغلق أعيننا عنه عمداً ..
نحن أقلية دينية .. نعم .. ولكن الغرابة لا تكمن في قِلّتنا .. بل في غُربتنا عن أنفسنا .. نحن أمة لا تُستقبل في دينها أحداً .. منغلقون كصوامعٍ قديمة .. محصّنون بأسوارٍ .. لا نعلم إن كانت تحمينا .. أم تعزلنا .. مُشتتو الرأي .. ضائعو البوصلة .. ليس لنا أميرٌ واحد نجتمع عليه .. بل أمراء كُثر .. يتفرّق فيهم الولاء كما تتبعثر الريح فتات الورق .. لا حزب يوحدنا .. بل أحزاب تتنازع فينا .. ولا قطب نلتف حوله .. بل أقطاب تستهلك قوانا في شدٍّ وجذبٍ لا طائل منه .. نقارن مأساتنا بمآسي غيرنا .. ولا نُبصر وحدة غيرنا .. كأننا لا نرى كيف حمى الدروز أنفسهم .. بلحمة واحدة .. وصوت واحد .. وأميرٍ ( العقل ) الواحد .. نحن لا نعلم تحت عباءة من نحتمي .. ولا نعرف كيف نُوطن أرواحنا في أرضنا .. وكيف نبني لنا فيها وطناً .. لا يُهدد في كل عاصفة .. تخيلوا .. لو كنا يداً واحدة .. تحت راية واحدة .. وقيادة حكيمة واحدة .. لو وحدنا صفوفنا .. وصهرنا اختلافاتنا في بوتقة المصلحة العامة .. لكان لنا هيبة تُحس .. وصوت يُسمع .. وحقوق تفيض تحت أقدامنا .. كان الجميع يسعى لرضانا .. يراعي خاطرنا .. يحسب حسابنا في كل مشهدٍ وموقف .. لكنا اليوم أصحاب قرار .. لا متفرجون على قرارات تُصنع من حولنا .. لكان لنا ما يليق بتاريخنا .. بإيماننا، وبهويتنا التي كادت تضيع بين أيدينا ..

فيا أبناء جلدتي…
أما آن لهذا الشتات أن يذوب ..؟ أما آن لهذه الأرواح أن تعانق بعضها .. ؟ لنجعل من اختلافاتنا زخرفةً لوحدتنا .. لا سكيناً في خاصرتنا .. فلنكن صوتاً واحداً .. ويداً واحدة، وقلباً واحداً .. فلا تُهاب الأمم من الكثرة .. بل من الوحدة ..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular