منذ الثامن من ديسمبر يوم سقط حكم بشار الاسد في سوريا والذي حكم هو ووالده البلاد من عام ١٩٧١ حتى عام ٢٠٢٤ ، والفصائل التكفيرية في سوريا الممولة والمدربة في تركيا والمتحكم بها من جبهة النصرة وزعيمها الجولاني تتطاول على الاقليات الدينية والعرقية بالقتل والتنكيل الممنهج .
في السادس من آذار عام ٢٠٢٥. كانت طليعة تكشير الجماعات الارهابية المنضوية تحت لواء الجولاني عن انيابها. عندما هاجمت العلويين في اربع محافظات سورية وهي اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة ؛ وذلك بحجة محاربة ما اسمته حكومة الجولاني ” فلول النظام ” .
بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان في سوريا وفي تقرير مفصل في العاشر من أبريل العام الجاري ان عدد الوفيات المدنيين من احداث الساحل ١٦٧٦ والذين قتلوا بدم بارد من قبل فصيلي العمشات والحمزات والمصنفين على لوائح الارهاب !
بعد اشهر فقط من تلك الاحداث الدامية والتي لم تحاسب عليها حكومة الجولاني وتحديدا في الثاني عشر من يوليو بدأت توجه الأنظار إلى السويداء حيث عمليات التطهير العرقي ضد الدروز !
ووفقا للمرصد السوري في 21.07.2025 فإن حصيلة الدروز المدنيين من حملات التطهير العرقي تلك وصل إلى ٥٥٨ قتيل وأكثر من ٧٠٠ جريح .
في الثاني عشر من حزيران اي وبالتحديد قبل شهر فقط من احداث السويداء ، كان المصلين في كنيسة مار الياس للارثوذكوس اليونان بحي الدويلعة بدمشق على موعد مع انتحاريين فجرا نفسيهما داخل الكنسية واسقطا ٢٥ مسيحيا بين قتيل و٦٣ اخرون جرحى .
أرضية خصبة للارهاب
يبدو ان سيطرة الجولاني وعصاباته التكفيرية على الحكم في سوريا قد تجاوز طموح ألوف مؤلفة بسقوط الأسد كديكتاتور ، وانما كان الهدف الأساسي القضاء عليه كعلوي يحكم أغلبية سنية .
بعد “الفزعة العشائرية”. الهمجية على الدروز والتي فسحت لها المجال وقاست ارضيتها حكومة الجولاني ؛ خرج شيخ الجبور نواف عبدالعزيز المسلط على قناة المشهد ليؤكد ان السنة سيحكمون سوريا بالقوة !
وكانت تقارير غير رسمية قد ذكرت ان عشائر من الأردن والعراق شاركت ايضا بالمجازر التي حدثت في السويداء .
كل ذلك بتغذية طائفية مميتة من لدن الاف الارهابيين الإلكترونيّين الذين يغذون الارهاب والطائفية في سوريا ، ويطلقون الوعيد صباح مساء ضد الدروز والعلويين والكورد في شمال شرق سوريا .
ثوار العشائر
عام ٢٠١٤ وعندما كانت العشائر تتظاهر في محافظة الأنبار العراقية للمطالبة بأنصاف المحافظات السنية في العراق ، خرجت الأمور عن السيطرة وتحولت تلك الثورة من ثورة جياع ومظلومين الى ثورة حملة السلاح ، لينظّموا أخيرا إلى تنظيم الدولة الإسلامية والتي كادت ان تسقط العراق وسوريا لولا دخول التحالف الدولي والقضاء عليه اخيرا .
“ثورة العشائر ” تلك شملت قادة كبار من السنة في
تركيا وقطر والأردن وكوردستان العراق للتخطيط والسير بها ؛ إلا ان حكم داعش وطغيانه قد قلب الطاولة على حلفاء متخفين في المحور السني ذاك وكاد التنظيم ان يلتهم حلفاءه ايضا لولا التحالف من جهة ، وايران وفتوى الجهاد الكفائي من لدن السيستاني من جهة اخرى !
قادة السنة في العراق
مع اعتلاء الجولاني السلطة في سوريا ومع كل تلك التوترات الموجودة بين الحكومة العراقية ، والجولاني وعصاباته التكفيرية لم يمنع ذلك اسامة النجيفي من الخروج مجددا بتصريحات طائفية ، تلاه خميس الخنجر و مشعان الجبوري والذين عبروا صريحا بتفانيهم لوجود الجولاني في سدة الحكم بسوريا ، على الرغم انه كان صبي القاعدة الارهابي وخريج سجون العراق !
مواقف قادة السنة العرب والإسلاميين الكورد لم تعد انعطافة تاريخيّة ، لا بل امراً متوقعا وهم كانوا مجرد خلايا سياسية نائمة طيلة سنوات محو داعش الارهابي ؛ وبعودة الجولاني وسيطرته على سوريا. رأوا ان الفرصة مواتية للخروج إلى العلن مجددا !
خطابات الكراهية
قبل عام من الان وتحديدا في الشهر الثامن من عام ٢٠٢٤ وبعد ايام فقط من الذكرى العاشرة للإبادة الجماعية للايزيديين ؛ سجلت منظمة بتريكور ٣٧٥٠ من خطابات الكراهية ضد الايزيديين في العراق وأغلبها سجلت في محافظات اقليم كوردستان العراق !
اليوم وبعد مرور عام على تلك الخطابات ومع إحياء الذكرى الحادية عشرة من الابادة الجماعية ، لم تخلو مدينة الموصل ومدن اقليم كوردستان وكذلك سوريا من خطابات الكراهية والدعوة إلى الجهاد ضد الايزيديين في سوريا ، وذلك بعد ان قامت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بتشييد مزار ديني للايزيديين هناك ‘ وكذلك دعوة جامعة الموصل لإحياء الذكرى والتي لاقت ردود افعال وخطابات كراهية .
الايزيديين في سوريا
لايزال سكان ٢٢ قرية أيزيدية من سكان عفرين يعيشون في مناطق متفرقة من سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا وكذلك في العراق ولبنان ومنهم من فر إلى اوربا بعد غزوة ” غصن الزيتون ” سيئة الصيت. التي قامت بها تركيا وسلمتها لفصائل ارهابية مثل العمشات والحمزات والسلطان مراد … الخ
إلا ان مصير سكان عفرين الهاربين من قراهم إلى مناطق
تحت سيطرة قسد وكذلك الايزيديين من سكان حسكة وقامشلو وعامودا ومناطق اخرى لا يبدو انهم في تمام الامن والأمان مع تزايد التهديد والوعيد من قبل سلطات الجولاني وفصائل يسميها الجولاني نفسه بانها خارجة عن السيطرة !
ومع دراسة ما حدث للدروز والعلويين في الساحل والسويداء يبدو ان الايزيديين لن يفلتوا من عقاب اولئك التكفيريين ما ان دخلوا في مناطق شمال شرق سوريا ، الأمر الذي سوف يثقل كاهل الايزيديين العائدين إلى شنكال ايضا بعد ١١ عاما من الابادة وقد يضطروا إلى الخروج من المدينة إذا ما تحولت مناطق داخل وخارج الحدود غربا تحت سيطرة الجولاني في سوريا والمصفقين له في العراق وهم جيرة شنكال وعلى حدود القضاء مباشرة !
الابله توماس باراك
الخشية الكبرى للايزيديين والأقليات الدينية والعرقية في العراق وسوريا باتت اكبر مع التفاف المجتمع الدولي حول الجولاني وإعطاءه الشرعية .
وما كان لخروج الابله توماس باراك وهو مبعوث ترامب إلى سوريا وإعطاءه الشرعية للشرع الجولاني بمسك زمام سوريا موحدة وضرورة ان تتخلى قسد عن السلاح وتنضم دون ما اسماه ل ” الجيش السوري” ، وتبريره للقتل في السويداء ان عناصر من داعش قد يكونوا متخفين بين عناصر الامن والعشائر” .
زاد من تلك المخاوف إلى درجة كبيرة .
ويبدو ان الأقليات في سوريا والعراق لم تعد تؤمن ان امريكا واوربا سوف تقوم بحمايتها من اي تهديد وشيك ، مع وجود ترامب في الحكم والذي على ما يبدو يفضل الأموال المتدفقة من قطر اليه مقابل إعطاء الشرعية للجولاني، على حماية اقليات دينية لا تملك حتى متطلبات عيش بسيطة ؛ والزيارات المكثفة لقادة أوربيين إلى سوريا دون اخذ ضمانات حقيقية لحماية الاقليات .

