ما جرى في البرلمان الألماني(Bundestag) في 2025/11/13 لم يكن مجرد نقاش سياسي…
كان صفعة على وجه كل من تجاهل آلامنا في وطننا الأم وكل من اعتبر دماء الإيزيديين هباء يمكن تجاوزه.
حزب الخضر طرح مشروع منح الإقامة للإيزيديين في ألمانيا.
نعم، مجرد طرح موضوع وليس قرارًا نهائيًا.
لكن هذا الطرح وحده كان كافيا ليكشف الحقيقة المؤلمة :-
أن الغرب يناقش حقوقنا بجدية… بينما نحن في وطننا ما زلنا ننتظر اعترافًا لم يأت وإن جاء بقي حبرا على ورق.
كيف يمكن لبلد بعيد مثل ألمانيا أن يسمعنا… بينما لم يسمعنا وطن ولدنا على ترابه ؟
كيف لدولة ليست من جلدتنا ولا من ديننا ولا من لغتنا، أن تظهر إنسانية أكثر من دولتنا التي كنا نظنها حضنا فصارت جرحا !!
ألمانيا رغم كل بعدها اعترفت بإبادتنا.
ألمانيا أنقذت عشرات الآلاف من العائلات.
ألمانيا انتشلت الناجيات من ظلام لا يوصف.
واليوم ألمانيا تناقش مستقبلنا وتدرس ضمان إقامتنا…
أما العراق ؟
فعراقنا ما زال يناقش وجودنا من الأساس.
لم نر شيئا حقيقيا… لم نلمس عدالة ، لم نسمع اعتذارًا ، لم نحصل على حقوق واضحة .
تحدّثوا عن “قانون الناجيات” وكأنه منّة من السماء… لكنه بقي في الأدراج بعيدًا عن الواقع بعيدًا عن حياتنا بعيدًا عن جراحنا التي تنزف منذ أكثر من عشر سنوات.
نحن لسنا شعب يبحث عن الشفقة.
نحن شعب أُبيد وقاتل للبقاء ونهض من رماد الموت .
نحن نطالب بحقوقنا لأننا نستحقها لا لأننا ضيوف على أحد .
إن طرح مشروع الإقامة في البرلمان الألماني رسالة واضحة:-
هناك من يرى قيمتنا كبشر … بينما هناك من يتعمد تجاهلها.
نعم لم يقر المشروع بعد ولا نعرف إن كان سيصبح قانونا أم لا.
لكن يكفينا اليوم أن نرى أن العالم يناقش حياتنا بينما وطننا يناقش ملفات أقل شأنا بكثير.
لسنا غاضبين لأن ألمانيا تناقشنا…
نحن غاضبون لأن العراق لم يناقشنا يوما.
هذه ليست مقالة او موضوع … هذه صرخة.
صرخة شعب لم يطلب المستحيل بل طلب العدالة فقط.
وحتى اليوم… العدالة لا تزال بعيدة لكنها لن تضيع ما دام هناك من يرفع صوته.
شكرا ألمانيا…
شكرا شعب كردستان الذي استقبل مئات الآلاف في عام ٢٠١٤ ولحد هذا اليوم ….
شكرا لكل من وقف معنا لكل من سمع صوت الإيزيديين وفتح قلبه قبل بابه.
لن ننسى دعمكم وانسانيتكم ستبقى علامة مضيئة في تاريخ شعبنا الجريح.

