(يقول المثل السائد عصفور في اليد خير من عشرة عصافير على الشجرة ،جرى العرس الانتخابي البرلماني العراقي التشريعي في موعده المحدد على الرغم من تلك الشائعات المتداولة ، بتأجيلها والغائها .
حيث يجد المتتبع لنتائج العملية الانتخابية البرلمانية التشريعية في دورتها السادسة ،التي جرت في الحادي عشر من تشرين الثاني عن كثب و جليا عن رسم خريطتها التي تبدوا كأنها توحي الى مثلث سياسي داخل مجلس النواب: كتلة شيعية أولى يقودها السوداني، وزعامة كردية مترسخة للحزب الديمقراطي، وواجهة سنية ليكون قبان ميزان للجهة الاخرى المتمثلة بالشيعة بزعامة الحلبوسي، غير أن هذا المثلث، رغم قوته، لا يكفي وحده لتشكيل حكومة أغلبية مستقرة، لأن مسألة الحكم في العراق لا تُقاس بالأرقام وحدها؛ بل بتوازنات ومحاصصة بين الكتل السياسية التي بينهما نقاط اختلافات ،جوهرية ومعقدة. وبكل تاكيد ليس بمقدورنا بأن نغض النظر ايضا بأنه هنالك أجندة دولية واقليمة لها تاثيرها الفعال في تشكيل الحكومة.
دعونا نعود الى مبغى المثل الذي أشرنا اليه أعلاه والعود احمد كما يقال :(عصفو في اليد خير من عشرة على الشجرة ). لا أظن بانه ليس هناك من لم يتبادر الى ذهنه هذا المثل و من لا يعرف مغزاه الذي يعني أن الأفضل هو التمسك بالشيء المضمون والموجود بالفعل بدلًا من المخاطرة به سعيًا وراء شيء أكبر لا يكون في متناول اليد .؟
يعاني ويتسم المجتمع العراقي في كل موسم انتخابي و يظهر نخبة من المرشحين وهم يرفعون راية العشيرة كأنها مؤسسة سيادية بيدها مفاتيح البرلمان ويكون اختيار المرشح حسب العرف الديمقراطي السائد بمنظورهم بأن يتبارك في بداية الأمر بنفحات من اريج قهوة التي يفوح منها عطر الهيل في ديوان الشيخ والاغا تحت أسس معينة لا تمد الصلة بالنظم الديمقراطية السائدة منها الفخذ ، المنطقة ، العشيرة ، الحزب القومية واخيرا الديانة او المعتقد هذه وحدات تخدم من الأسفل إلى الأعلى؛ الفخذ يخدم القرية، والقرية تدعم العشيرة، والعشيرة تقف خلف الحزب، والحزب يعمل ضمن المشروع القومي و المذهبي . في كل انتخابات يتقدّم مرشّح يعتمد على “قوته العشائرية”، وبهذا المنطلق يعاد هذا السيناريو وكل دورة انتخابية نسمع نفس اللحن ونفس الربابة .و ويقينا طالت هذه الفترة .ولا ندرك الى متى يتم التجاوز على هذه المرحلةوالافة .
يبدوا ان العصفور الذي وقع في اليد و تم صيده وحسمه من قبل تحالف القضية الايزيدية المتمثل بالمعقد البرلماني الذي احرزه المهندس مراد اسماعيل في هذه الدورة افضل من عشرة عصافير من المقاعد البرلمانية التي كانت (ريموند كونترولها) يتحكم بها غير الايزيديين مرت دورات برلمانية مثل الايزيديون بقرابة ثمانية مرشحين تحت قبة البرلمان ولكن لم يفلحوا اكثر من ما افلح ذالك الأعرابي من الاسكافي حنينن الذي عاد إلى ذويه بخيبة أمل. ولا ما تفسيركم بالوضع الراهن الذي يعيشه الايزيدون من دون سواهم .
زبدة الموضوع كما يقال ومسك الختام حبذنا بأن نضع بعض النقاط على الحروف في المشهد الانتخابي الايزيدي وما سوف يؤول اليه هذا المنعطف مستقبلا .
1_ الاصوات التي حصل عليها التحالف في الانتخابات لم تشترى مقابل حفنة من الأوراق النقدية كخيرها من القوائم بل جاءت طوعية ونابعة من معاناة المرحلة.
2_ هذه الاصوات جسدت معاناة الابادة التي ولدت من رحم المعاناة وعضام المقابر، وصراخ المختطفات، وويلات النزوح و التشرد في الخيم .و الهياكل. ؟
3_أن الشيء الأهم والذي يتم استقافنا في المرحلة القادمة والسؤال الوجيه هل ان مقعد التحالف والكوتا الايزيدية المنتخب في هذه الدورة سوف يكونان توئمين وحريصين من اجل القضايا المصيرية للايزيديين و يستمرون على نهج ما يمثله او دعاه النواب السابقين في قبة البرلمان ومشروع القومية الايزيدية الذي مازال الغبار متراكم على ملفه ام يعتبرونه بدعة أراد من خلالها أن يبسط هؤلاء النواب السابقون للكوتا انفسهم على هذا المعقد اليتيم الذي عوضا كحل عيون الايزيديين اعموا بصيرتهم بهذه الشعارات الرنانة والبراقة وا زادو من طينهم بلة ، على الرغم من ان مرشحي الكوتا في دوراته الخمسة السابقة أكدوا بانهم جاهدوا بتثبيت مشروع القومية الايزيدية بعد جمع تواقيع اكثر من مائتين نائب لهذا المشروع القومي العقيم .؟
الذي اصبح حجرة عثر في اعمار شنكال وعودة النازحين الى مناطقهم الأصلية.
4_كوتا الحزب التقدم الايزيدي الذي فاز بالمقعد في البرلمان العراقي كشف النقاب عن وجه و أدلى بتصريح له بأن الايزيديين أكراد وجزء من كردستان وليس باستطاعة احد بأن يفرقهم عنها في الوقت نفسه ابدى استعداده عن التعاون مع تحالف القضية في توحيد الصف الايزيدي تحت قبة البرلمان من هذا نستنتج بأن مقعد الكوتا الجديد اخذ منحىاخرخارج السياق المعتاد عليه الكوتا الايزيدية .
5_ أجندة مرشح التحالف الاستاذ مراد اسماعيل كشف عنها النقاب ايضا ازاء القومية الايزيدية من خلال الفيدو الاحتفالي بفوزه عندما أراد البعض برفع علم ايزيدخان لكنه اكتفى برفع علم العراقي وقال نحن جزء من الحكومة العراقية ولن نساوم بغيرها من الرموز والاعلام .
خلاصة القول ما برح الايزيديون يمرون بهذه الدوامة بين مد القومية وجزر الكردياتية يبقى مصيرهم محتوم بالقدر وسوف يرجعون الى المربع الاول بفضل قيادتهم ومرجعيتم الرشيدة التي لا تهمها الا مصالحها المادية الضيقة

