Homeاراءجاسم الزاملي وإساءة موثّقة لكرامة المرأة الإيزيدية : ناظم ختاري

جاسم الزاملي وإساءة موثّقة لكرامة المرأة الإيزيدية : ناظم ختاري

عرفتُ المدعو جاسم الزاملي عبر الفضاء الافتراضي منذ سنوات، وقد اعتاد الرجل إطلاق الاتهامات بلا سندٍ أو دليل، متنقّلًا بين الأحزاب والدول والجماعات، وكأن الاتهام عنده ممارسة يومية لا تتطلب مسؤولية أو تحققًا. غير أن منشوره الأخير، الذي تناول فيه المرأة الإيزيدية باتهامات باطلة، مثّل تجاوزاً خطيرا لا يمكن التعامل معه بوصفه رأيًا أو اجتهادًا، بل إساءة مباشرة تمسّ كرامة مكوّن أصيل من مكوّنات المجتمع العراقي.
لقد أثار منشوره موجة واسعة من الانتقادات، معظمها من غير الإيزيديين الذين عاشروا هذا المجتمع وعرفوا قيمه، فبادروا إلى تكذيب الادعاء الذي لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. فالمرأة الإيزيدية، عبر تاريخها الطويل، لم تُمسّ إلا بعد أن قدّم رجال مجتمعها دماءهم دفاعًا عن شرفها، وهو ما يجعل الاتهام الذي ساقه الزاملي اعتداءا وافتراءا صارخا على تاريخ موثّق من الصمود.
إن ربط الإيزيديين ببيع بناتهم في حقبة صدام حسين، استنادًا إلى رواية عابرة أو انطباع لحظي، يمثّل تشويهًا متعمّدًا لسمعة جماعة عُرفت بنقاء سلوكها الاجتماعي، ويحوّل النقد السياسي إلى أداة للإساءة المجتمعية. نعم، حقبة صدام شهدت انتهاكات واسعة، لكن لا يجوز تحميلها أمرا كهذا من خلال التشهير بالمجتمع الأيزيدي بما لم يحدث، كي نثبت مدى وحشية ذلك النظام، ولا استخدام نقدها ذريعة للطعن في كرامة الإيزيديين أو نسائهم.
إن السماح بانتشار هذا النوع من الخطاب يهدّد السلم المجتمعي ويقوض الثقة بين المكوّنات العراقية. وإذا كانت السلطات القضائية معنية بحماية كرامة المواطنين، فإن ما صدر عن الزاملي يستوجب مساءلة قانونية واضحة، أو على الأقل موقفًا اجتماعيًا رافضًا يتمثّل في مقاطعة خطابه ونبذ ممارساته في فضاءات التواصل.
فالكرامة الإنسانية ليست مجالًا للاجتهاد، والإساءة إلى المرأة الإيزيدية إساءة إلى المجتمع العراقي بأسره.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular