Homeاراءهل تعيين عدد من المسؤولين الإيزيديين بعدد أصابع اليد أهم من توفير...

هل تعيين عدد من المسؤولين الإيزيديين بعدد أصابع اليد أهم من توفير فرص العمل لمئات الخريجين والعاطلين عن العمل؟ : ايفان الخالتي

 

عندما يتم الإعلان عن تعيين شخصية إيزيدية في منصب رفيع ، تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي بعبارات التهنئة والتبريك ، وكأن المجتمع الأيزيدي بأكمله قد حصل على حقوقه المشروعة وفي الوقت نفسه يبقى آلاف خريجي الكليات والمعاهد والعاطلين عن العمل بانتظار فرصة حقيقية تمنحهم القدرة على بناء مستقبلهم وحفظ كرامتهم.

وهنا يطرح السؤال نفسه :

ما الذي حققته المناصب العليا للمجتمع الإيزيدي على أرض الواقع ؟

وقبل الاحتفاء بتعيين أي شخصية في منصب جديد من حق المجتمع أن يتساءل عن مسيرة من سبق أن تولوا المناصب والمسؤوليات العامة :

هل كانوا أهلاً للمناصب التي شغلوها ؟ وهل استحقوا تلك المسؤوليات ؟ وهل نجحوا في أداء المهام الموكلة إليهم ؟ وماذا أنجزوا خلال فترة توليهم مناصبهم السابقة؟
بل إن السؤال الأهم ينبغي أن يكون : لماذا تتحول المسيرة المهنية لبعض أصحاب المناصب الإدارية إلى انتقال مستمر من منصب أدنى إلى منصب أعلى من دون أن تكون هناك حصيلة واضحة ومعلنة من النتائج والإنجازات ؟

فالمسؤول الذي ينتقل من منصب إلى آخر ، ثم من منصب أعلى إلى آخر أعلى منه من دون أن يُسأل عما حققه في كل محطة ، قد تتحول مسيرته المهنية إلى مجرد سلسلة من المناصب ، لا سلسلة من الإنجازات .
وكأن الأمر أشبه بـ النحلة التي تنتقل من زهرة إلى أخرى ، ثم إلى ثالثة ورابعة ، من دون أن نرى في النهاية ما الذي جمعته من رحيق ، أو ما الذي قدمته للخلية .

والأمر الأكثر إثارة للاستغراب أن بعض من يشغلون المناصب بدلًا من أن يوجهوا جهودهم نحو توفير فرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل ينشغلون بالبحث عن مناصب أعلى لأنفسهم وكأن المنصب الحالي مجرد محطة مؤقتة للوصول إلى منصب آخر وفي المقابل لا نجد منهم الاهتمام الكافي بأداء مهامهم الحالية أو بتحمل مسؤولياتهم تجاه من وضعوا ثقتهم بهم وكأن خدمة المجتمع وتوفير فرص العمل تأتي في آخر سلم أولوياتهم .

لكن في المقابل ، هناك أشخاص يستحقون أعلى المناصب بكفاءتهم وإنجازاتهم ونزاهتهم لا يركضون خلف المناصب ولا يطرقون أبوابها بحثاً عنها بل يعملون بصمت ويتركون لأعمالهم وإنجازاتهم أن تتحدث عنهم .

هؤلاء يدركون أن المنصب الحقيقي لا يصنع الإنسان ، وإنما الإنسان هو من يصنع قيمة المنصب وأن من يمتلك الكفاءة والعطاء والإخلاص لا يحتاج إلى أن يعلن عن استحقاقه فعمله يشهد له وإنجازاته تفرض نفسها والناس تعرف من خدمها فعلاً ومن اكتفى بالبحث عن موقعٍ أعلى .

فالمنصب ليس غاية ، بل مسؤولية .
والنجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى منصب أعلى بل في أن تترك أثراً طيباً في الموقع الذي اؤتمنت عليه.

وفي النهاية ، تبقى قاعدة بسيطة:
من جعل المنصب هدفًا ، ظل يبحث عن منصب آخر ، ومن جعل خدمة الناس هدفاً ، جعلت إنجازاته المناصب تبحث عنه .

المطلوب ليس الاعتراض على التدرج الوظيفي أو الوصول إلى المناصب العليا ، فهذا حق طبيعي لكل شخص يمتلك الكفاءة والاستحقاق ، وإنما المطلوب أن يكون الانتقال من منصب إلى آخر مبنياً على الإنجاز والنتائج لا على مجرد شَغل المناصب وتراكمها .

لا بد أن تكون هناك وقفة واضحة مع كل من يتطلع إلى المناصب العليا ، سواء كانت سياسية أو إدارية أو غيرها ، وأن يُسأل قبل الحديث عن المنصب الجديد :

ماذا أنجزت عندما كنت في منصبك السابق أو في منصب أدنى؟
وماذا قدمت للمجتمع ؟
وكم من الملفات التي تابعتها تحولت إلى نتائج ملموسة ؟
وكم فرصة عمل ساهمت في توفيرها ؟
وماذا تغيّر في حياة المواطنين الأيزيديين خلال فترة مسؤوليتك ؟

فالمنصب الأعلى لا ينبغي أن يكون مجرد ترقية وظيفية أو مناسبة للاحتفال ، وإنما يجب أن يكون انتقالاً إلى مستوى أكبر من المسؤولية والإنجاز .

وفي المقابل ، هناك آلاف من خريجي الكليات والمعاهد والعاطلين عن العمل ينتظرون فرصاً حقيقية للتوظيف والتعيين . فما الفائدة التي تعود عليهم وعلى أسرهم من تعيين عدد محدود من الشخصيات الإيزيدية في مناصب عليا ، إذا لم تنعكس هذه المناصب على حياة المجتمع الأيزيدي ، ولم تساهم في فتح أبواب العمل أمام الشباب ؟

هل يكفي أن نحتفل بتعيين شخص أو شخصين أو عدد محدود من المسؤولين ، بينما الآلاف من شبابنا وخريجينا لا يزالون ينتظرون فرصة عمل منذ سنوات ؟

كما أن أغلب الموظفين الإيزيديين في مختلف المؤسسات والدوائر يقدمون خدمات يومية لأبناء مجتمعهم ، ويساهمون في تسهيل الإجراءات وحل المشكلات ، وقد يكون الأثر المباشر لبعضهم في خدمة الناس أكبر من أثر مسؤول يحمل منصباً أعلى . وكذلك الأمر بالنسبة إلى بعض البرلمانيين الإيزيديين الذين تولوا المسؤولية منذ الدورات البرلمانية الأولى وحتى اليوم .

لذلك ، فإن السؤال الحقيقي ليس :

كم مسؤولًا إيزيدياً لدينا ؟

بل :

ماذا حقق هؤلاء المسؤولون لمجتمعهم خلال فترة توليهم المسؤولية؟

إن خدمة المجتمع لا تُقاس بعدد المناصب التي يحصل عليها بعض أبنائه ، ولا بعدد عبارات التهنئة التي ترافق كل تعيين ، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من حقوق ، وفرص عمل ، وخدمات ، ومشاريع ، ومتابعة حقيقية لقضايا الأيزيديين .

المناصب مهمة ، والتمثيل السياسي والإداري مهم ، لكن أهميتهما تزداد عندما يتحولان إلى خدمة حقيقية ونتائج ملموسة يستفيد منها أكبر عدد ممكن من أبناء المجتمع الأيزيدي .

لذلك ، من حقنا أن نحتفي بتعيين الشخصيات الإيزيدية ونفتخر بوصول أبنائنا إلى مواقع المسؤولية ، لكن من حقنا أيضاً أن نسألهم عن إنجازاتهم ، وأن نطالبهم بأن تكون المناصب وسيلة لخدمة المجتمع ، لا غاية بحد ذاتها (يفيد نفسه ومحيطه ).

الاحتفاء بالمناصب حق ، والمطالبة بالإنجاز حق أيضاُ.
✍️
ايفان الخالتي / عين سفني

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular