
امرأة سويدية من أصول عراقية مسيحية، تدعى لينا إسحاق تواجه احتمال أن تصبح أول شخص يُدان في السويد بجرائم ضد الإنسانية، بعد اتهامها باختطاف واحتجاز نساء وأطفال إيزيديين في سوريا وبيعهم كعبيد لتنظيم داعش خلال الفترة بين 2014 و2016.
النيابة العامة طالبت بإنزال عقوبة السجن مدى الحياة بحقها، ومن المقرر أن تصدر محكمة ستوكهولم الجزائية حكمها في القضية اليوم الثلاثاء.
بحسب الادعاء العام، قامت المتهمة باحتجاز ثلاث نساء وستة أطفال داخل منزلها في مدينة الرقة السورية، حيث تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة قبل أن يتم بيعهم لتنظيم داعش.
تقول غيتا هادينغ ويبيرغ، محامية الضحايا: “لقد عاشوا كعبيد، تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، مُنعوا من التحدث بلغتهم الأصلية، وأُجبروا على تغيير دينهم قسرًا.”
الضحايا جميعهم من الطائفة الإيزيدية، التي تعرضت لحملة تطهير عرقي وإبادة جماعية على يد تنظيم داعش خلال الحرب في سوريا والعراق.
حضر أربعة من الناجين الإيزيديين جلسات المحاكمة في ستوكهولم، حيث قدموا شهادات صادمة عن المعاناة التي تعرضوا لها. وعلى الرغم من مرور ما يقرب من عقد من الزمن على الجرائم، لا يزالون يعانون من آثارها النفسية العميقة.
تضيف المحامية ويبيرغ: “جميع الضحايا يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، مما يسبب لهم نوبات هلع وإغماء متكرر.”
هذه القضية تُعد الأولى من نوعها في السويد التي يُحاكم فيها شخص بتهمة ارتكاب جرائم داعش ضد الطائفة الإيزيدية، مما يجعلها سابقة قانونية قد تمهّد لمحاكمات مشابهة مستقبلاً.
نشأت لينا إسحاق في مدينة هالمستاد السويدية ودرست التمريض، لكنها تحولت إلى التطرف بعد زواجها من رجل دين متشدد يُدعى جيرو مهو، حيث أنجبت منه ستة أطفال. وفي عام 2013، سافرت إلى سوريا مع أطفالها لدعم زوجها المقاتل في صفوف داعش.
وبعد مقتل زوجها في القتال، اختارت البقاء في سوريا، حيث تزوجت مرة أخرى وأنجبت المزيد من الأطفال. كما فقدت أحد أبنائها البالغ من العمر 16 عامًا في إحدى المعارك، مما أدى إلى محاكمتها سابقًا في السويد والحكم عليها بالسجن ست سنوات.
الحكم المرتقب: هل سيكون رادعًا؟
طالب الادعاء العام بإصدار حكم بالسجن مدى الحياة على المتهمة نظرًا لخطورة الجرائم التي ارتكبتها.
تقول المحامية ويبيرغ: “من الضروري تحقيق العدالة، فهذا الحكم قد يساعد الضحايا على تجاوز معاناتهم والمضي قدمًا في حياتهم.”
ومن المتوقع أن تصدر محكمة ستوكهولم الجزائية حكمها اليوم، وسط اهتمام إعلامي واسع بالقضية التي قد تشكل سابقة قانونية لمحاكمة أفراد تورطوا في جرائم ضد الإنسانية تحت راية داعش.

