
ليست هذه الصفحات مجرّد سرد لتاريخ مضى، بل هي شهادة حيّة كُتبت بالدم والدمع، ونُسجت من لحم المعاناة وروح الأمل. هي حكاية إنسان عاش بين الجبال لاجئاً ومقاتلاً، بين السجون سجيناً وهارباً، وبين الدموع مفجوعاً بأحبّته الذين خُطفت أرواحهم ظلماً.
في هذا الكتاب، يأخذكم المؤلف في رحلة شخصية من قلب المأساة الكردية، من بداية التحاقه بصفوف البيشمركة في عام 1980، إلى سنوات المواجهة المريرة مع آلة القمع البعثية، حيث كان الصوت الكردي يُلاحَق، والحلم يُطارد، والكرامة تُسحق.
يحكي عن خيباته وأحلامه، عن ليله في الزنزانات، وعن الأمل الذي لم يمت فيه رغم كل شيء. يروي قصة الهروب من حكم الإعدام، وكأنه خرج من قبرٍ إلى ولادة جديدة. يسرد قصة فقده لعائلته — سبعة وعشرون روحاً أُزهِقت ظلماً — دون أن يفقد إنسانيته، أو قضيته، أو قلمه.
ولأن الحقيقة وحدها لا تكفي، فقد حرص المؤلف أن يُوثّق هذه الرحلة بكل دليل وشاهد، فأرفق في طيّات الكتاب صوراً نادرة للأشخاص الذين ساعدوه، ووقفوا إلى جانبه في أحلك اللحظات، لتكون شهادته ممهورة بالبراهين، وذاكرته مدعومة بالوجوه التي لا تُنسى.
هذا الكتاب ليس فقط سيرة ذاتية، بل هو صرخة شعب، ورسالة وفاء لكل من ضحّى في سبيل الحرية والكرامة، ولأرواحٍ خُلِّدت في الذاكرة ولم تُدفَن في النسيان.
الكتاب شهادة حيّة على صلابة الإنسان في وجه الظلم، ونداء للتاريخ كي لا يُنسى الألم ولا تضيع التضحيات.

