في مقابلة جديدة ومؤثرة مع المعهد البريطاني المعروف Chatham House، تحدثت الناجية الإيزيدية والحائزة على جائزة نوبل للسلام نادية مراد بصراحة عن الضغوط الكبيرة التي واجهتها خلال مسيرتها في الدفاع عن الإيزيديين والناجيات من العنف الجنسي.
وكشفت نادية أنها كانت في مرحلة من حياتها قريبة من ترك نشاطها بالكامل، بسبب المسؤولية الثقيلة والضغوط المستمرة التي وُضعت على عاتقها بعد نجاتها من أسر تنظيم داعش.
فبعد نجاتها، كان يُطلب منها باستمرار إجراء المقابلات وحضور الاجتماعات وإلقاء الخطابات، وكأن عليها أن تجعل حياتها كلها مكرّسة للنشاط، من دون أن تحصل على الوقت الكافي للتعافي من الصدمات التي عاشتها.
كما تحدثت عن الضغوط الاجتماعية التي تواجهها الناجيات، موضحة أن بعض الناس يفرضون على المرأة الناجية طريقة معينة في اللباس والتصرف، وحتى ابتسامتها قد تُستخدم أحياناً للتشكيك في معاناتها وشهادتها.
وأكدت نادية مراد أنه بعد مرور أكثر من 12 عاماً على الإبادة الجماعية الإيزيدية، لا يزال الإيزيديون يبحثون عن العدالة، بينما ما زال آلاف المفقودين مجهولي المصير.
وأشارت إلى أن ابن شقيقها وابنة شقيقها وزوجة شقيقها لا يزالون في عداد المفقودين، وأن رفات عدد من الضحايا ما زالت موجودة في بغداد بانتظار تحديد هوياتها وإعادتها إلى عائلاتها لدفنها بكرامة في أرضها.
وانتقدت نادية طريقة محاكمة عناصر داعش في العراق، متسائلة عن سبب محاكمتهم غالباً بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي فقط، بدلاً من محاسبتهم أيضاً على جرائم الإبادة الجماعية والقتل والاغتصاب والاستعباد وبيع النساء والأطفال الإيزيديين.
فالعدالة بالنسبة إلى الإيزيديين لا تعني فقط سجن عناصر داعش بتهمة الإرهاب، بل تعني أيضاً:
▪️ الكشف عن مصير جميع المختطفين والمفقودين.
▪️ فتح المقابر الجماعية وتحديد هويات الضحايا.
▪️ إعادة الرفات إلى العائلات ودفنها بكرامة.
▪️ محاكمة المجرمين على جرائم الإبادة والاغتصاب والاستعباد.
▪️ ضمان حماية الإيزيديين ومنع تكرار ما حدث لهم.
وتحدثت نادية أيضاً عن حياتها في ألمانيا، مؤكدة أن ألمانيا منحتها الأمان والدعم النفسي والفرصة لإيصال صوتها إلى العالم. لكنها أوضحت أن الإنسان لا يغادر وطنه دائماً بإرادته، وأن شعورها بالانتماء إلى قريتها كوجو وموطنها شنكال لا يمكن تعويضه بسهولة في أي بلد آخر.
وجاءت هذه المقابلة بالتزامن مع صدور كتابها الجديد بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2026، والذي يحمل عنوان:
“I Choose My Beginning: A Story of Courage and Activism”
«أنا أختار بدايتي: قصة عن الشجاعة والنشاط»
ويتناول الكتاب حياتها بعد النجاة، ونضالها من أجل إنقاذ المختطفات، وعملها العالمي، واستقلالها الشخصي، ومحاولتها بناء حياة لا تُختصر فقط في كونها إحدى ضحايا تنظيم داعش.
ورغم وصول صوت نادية مراد إلى أكبر المنابر العالمية وحصولها على جائزة نوبل للسلام، فإن الرسالة ما زالت واضحة:
لا يمكن اعتبار ملف الإبادة الإيزيدية منتهياً ما دام آلاف المفقودين مجهولي المصير، وما دامت المقابر الجماعية لم تُفتح بالكامل، وما دام مرتكبو جرائم القتل والاغتصاب والاستعباد لم يُحاسبوا على جرائمهم الحقيقية.
نادية مراد وصلت إلى العالم، لكن العدالة التي خرجت من أجلها من كوجو ما زالت حتى اليوم ناقصة.
📌 المصدر: المقابلة الجديدة مع نادية مراد في معهد Chatham House، المنشورة في أيلول/سبتمبر 2026.

