
تدشن جمهورية ارمينيا بالتعاون مع مبادرة اورورا الانسانية، في مراسيم رسمية يوم الثلاثاء الموافق ٨ كانون الاول ٢٠٢٠ إصدار طوابع بريدية عالمية تحمل فئة ٣٥٠ درام ارميني (حوال ٧٠ سنت)، وعليها صور الناشط العراقي الايزيدي ميرزا دنايي، الحائز على جائزة اورورا للنهضة الانسانية لسنة ٢٠١٩، وهي أكبر جائزة على مستوى العالم بقيمة مليون دولار تمنح سنويا لأهم الشخصيات التي تعمل في المجال الانساني من الذين يغامرون بحياتهم من أجل إنقاذ الاخرين. وقد نالها دنايي العام الماضي في مراسيم حافلة اقيمت لهذا الغرض بحضور مئات الشخصيات الدولية وآلاف المشاركين في منتدى اورورا الدولي من مختلف انحاء العالم، وأنشأت هذه الجائزة عام ٢٠١٥ وأصبحت بمثابة جائزة نوبل في العمل الانساني وذلك بمناسبة ذكرى مرور مئة عام على إبادة الارمن (١٩١٥) وتكريما للذين قاموا بإنقاذ الضحايا في ذلك الوقت.
ودنايي البالغ ٤٧ عاما، ألماني من أصل عراقي مولود في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، ويتنقل بين اوروبا والعراق، حيث يعمل، وهو طبيب وحقوقي ايزيدي، في مجالات الإغاثة الانسانية وحقوق الانسان وحقوق الاقليات الدينية منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما. أسس دنايي منظمة ألمانية تحمل إسم (الجسر الجوي العراقي) عام ٢٠٠٧ بعد أن تعرضت قرى ايزيدية في سنجار لهجمات ارهابية أدت الى استشهاد وجرح المئات من المدنيين العزل بينهم اطفال ونساء، فبادر دنايي لمعالجة الاطفال الجرحى من هذا الانفجار في المستشفيات الالمانية، وسرعان ما تحولت منظمة الجسر الجوي الى منظمة عالمية تعنى بمعالجة الاطفال من مختلف انحاء العراق في عدد من الدول منها المانيا وايطاليا، وحين هاجم تنظيم داعش الارهابي على مناطق العراق وقام بسبي وقتل المئات من الأيزيديين الأبرياء كان دنايي أحد مهندسي فكرة نقل الناجيات خارج العراق لمعالجتهم من آثار الصدمة النفسية والعقبات الاجتماعية والقانونية الاخرى، وشارك بمنظمته في تنفيذ برنامج حكومة ولاية بادن فورتمبيرغ الالمانية التي قامت بنقل حوالي ١١٠٠ من النساء والاطفال الضحايا وعوائلهم الى المانيا، ضمن برنامج حكومي خاص، كان الاول من نوعه، وكان من بين المستفيدات من ذلك البرنامج الناشطة العالمية الشهيرة والحائزة على جائزة نوبل “نادية مراد” والناشطة المدنية “لمياء حجي بشار “، الحائزة على جائزة زاخاروف الاوروبية للحرية الفكرية، والناشطة “فريدة عباس”، مؤلفة كتاب الفتاة التي تغلبت على داعش، الذي يحكي تجربتها الشخصية وتم ترجمته الى اكثر من ٢٠ لغة عالمية، إضافة الى أخريات من الناجيات الناشطات اللواتي انطلق مشوارهن الى حياة جديدة وفاعلة بعد نقلهن الى المانيا، حيث أصبحن مفخرة شعبهن ووطنهن وصرن ضمن صفوف أقوى المدافعات في العالم وأصبحن وغيرهن من الناجيات صوتا صارخا في الأوساط الدولية من اجل حقوق المراة وبوجه ممارسة العنف ضد النساء في الحروب على مستوى العالم.
هذا ونظرا لجهوده المتميزة في مساعدة الضحايا والعمل الانساني الطوعي تم تكريم دنايي في العديد من المحافل الدولية، من بينها ميدالية شتاوفر الذهبية التي منحت له من قبل رئيس وزراء ولاية بادن فورتمبرغ الالمانية عام ٢٠١٦، وكانت هذه أول مرة في تاريخ الولاية ان تمنح مثل هذه الميدالية لشخصية غير المانية.
جدير بالذكر أن ميرزا دنايي وخلال زيارته الى ارمينيا التي ستستمر خمسة أيام لأجل توقيع مراسيم الطوابع البريدية، سيقوم أيضا بزيارة عدد من المستشفيات والاماكن التي تضررت من الحرب في ناغورنو قاراباغ تمهيدا للقيام ببعض النشاطات الإنسانية لمساعدة ضحايا الحرب من المدنيين المستضعفين جراء تلك الحرب التي خلفت آلاف القتلى والجرحى إضافة الى تدمير وتهجير عدد من المناطق في الاقليم المتنازع عليه بين ارمينيا واذربيجان.


