ما بين الاعتدال والتعصب بون واسع وشديد، وكل فئة منهما تتهم الأخرى، مقدما الأسباب والبراهين لاثبات نظريته… أما أصحاب الفئة المتعصبة فيتهمون غيرهم بالخروج عن النص (مهما كانت أوجه النصوص تلك… سواء القومية أو الدينية أو العشائرية ـ المجتمعية وحتى الرياضية والاعلامية منها)… فيعتبرون كل مَن ليس على شاكلتهم مرتدون أو معارضين ورافضين للثوابت التي لا يمكن النقاش فيها،،، وهذه الفئة هي الأكثر في المجتمعات والبلدان القلقة والتي تنمو وتترعرع في محيط وبيئة تهيء لها أعداءاً مفترضون (سواء وجدوا أم لا) ويجب عدم السماح لهم باختراق الجدران والحصون الموصدة، ومتى ما تم ذلك فأن كل المكاسب (المبنية على التعصب) ستزول ويتم فقدانها وبذلك لا تبقى للهيبة عنوان… والمجتمعات المتعصبة معروفة بالآنا، محبة للسلطة والقيادة والعبور على أكتاف الساذجين ولذلك يجد المتتبع أن حوادث الاغتيالات والانقلابات الدموية والاقصاء والاجتثاث من الجذور تكثر فيها، تستخدم كل الطرق والأساليب للوصول الى الغاية دون حساب رأي الآخر أو تحسبا لوجودهم، ولا ضير في استخدام الدين لغاية حزبية مثلاً، أو افتعال أمر بالشريحة المحلية ذاتها لاتهام جبهة أو مجتمع عقائدي أو مذهبي آخر من أجل الحصول على مكاسب قومية أو مذهبية ـ عقائدية وهذا ما يمكن أن نسميه بالخُبث السياسي المتجرد من الأخلاق للوصول الى الغاية… وهنالك شواهد تاريخية وحاضرة على ما نذهب اليه من الحديث في هذا الأمر، ولعل أبرزها الحروب المدمرة ما بين البلدان على الأساس الطائفي والقومي (حرب الثمانينيات ما بين العراق و ايران وسبقتها الحروب العالمية والتي راحت ضحيتها ملايين البشر من القوات المسلحة والمدنيين وتدمير عشرات البلدان ومئات المدن والبلدات ومنها كارثتي هيروشيما و ناكازاكي النووية).
حتى في موضوع الحب والعاطفة ما بين شخصين، وحينما تصل درجة العشق الى غليانها والغيرة العمياء تسيطر على الحالة الانسانية ما بين الطرفين، قد تجد الشكوك منافذ لها فتحدث مشاكل لا نهاية لها، فتتحول الغيرة والشكوك تلك الى نوع من التعصب وبالنتيجة يحدث الانفصال أو أعمال قتل تحت مسميات الانتقام بسبب الخيانة أو غسل العار وما شابه.
كما في الرياضة… التعصب الجماهيري بتشجيع أنديتها ومنتخباتها، لها من الأمثلة التي تضع الرياضة أيضا على المحك، بل كان ثمن التعصب فيها باهضا ببعض المناسبات، إذ و في ثمانينيات القرن الماضي ونتيجة للتعصب الجماهيري في مباراة ما بين فريقين حدثت أعمال شغب وتطورت الى القتل راح ضحيتها العشرات من تلك الجماهير (كارثة ملعب هيسل حدثت في 29 مايو 1985، عندما انهار جدار تحت ضغط الجمهور الهاربين في ملعب هيسل في بروكسل، كنتيجة لأعمال شغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة 1985 بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس الإيطالي. 39 شخصاً لقوا حتفهم، 32 من مشجعي يوفينتوس، وأصيب 600 شخصاً)،،، كما وبعد خسارة المنتخب الكولومبي في بطولة كأس العالم سنة 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية وعقب عودة الوفد ولاعبي المنتخب الى بلادهم، قامت عصابة بقتل لاعب دفاع المنتخب (أندريس أسكوبار سالداريغا Andrés Escobar) متهمين إياه السبب في تسجيل الفريق المنافس لهدف في احدى مباريات البطولة.(1)
كما أن محيط ودائرة الاعلام هي الأخرى لها حيزا من المساحة في موضوع التعصب… إذ و في حالة التعصب الاعلامي يجب التبويق بكل الأحوال،،، ولا يمكن الحديث والتطرق عن الآخرين إلا بالسوء، طالما ليسوا في المعسكر المحلي أو المرتبط (وهذا ما يسبب للاعلامي إرباكاً كبيراً في عمله، فأما يعاني العزلة ويكون بعيداً عن الاضواء والعمل، أو يصبح ذي شخصية مزدوجة وبالتالي دائرته الاعلامية تكون مسيّرة وتابعة وهذا ما تفقده أساسيات مهنته وأخلاقياتها).
في غمار السياسة… يمكن أن ينزلق الوطنيّ القومي أو الحزبي الى منحدر مخيف حينما يصبح متعصباً فيصبح القومي قومچي والحزبي متحزب، وبذلك يكون ممنوع على رفاق الدرب التعامل بأي شكل من الأشكال مع الحزب المنافس وغير المنافس والاعتراف بهم (يتقوقع ضمن نطاق الحزب المنتمي إليه فقط) مع انكار وجود القومية أو الحزب الآخر حتى لو كان فعالا ومعروفا بنضاله أو قضيته، والتداول مع المنافسين أو المختلفين تعد من الأمور التي قد توضع في خانة الخيانة العظمى والتعامل مع العدو (ويصل الأمر ببعض المناسبات حتى درجة العلاقات والمناسبات الاجتماعية).
لنا في مضمار التعصب القومي والسياسي حوادث في التاريخ القريب ومنها عمليات الأنفال والتهجير التي مورست ضد الكورد في الثمانينيات من القرن الماضي حيث تم ربط السياسة بالدين (ولهذا سميت بالأنفال) لضرب الكورد بالأسلحة الكيمياوية في عوائلهم وقراهم وبلداتهم وأطفالهم مع نسائهم وشيوخهم في أبشع جريمة عرفتها العصر الحديث،،، وكما يفعلها اردوغان تركيا حينما يسمي عملياته ضد الكورد بمختلف أطيافهم بسوريا من تسميات دينية يشن بها غاراته الجوية والبرية ضد مناطقهم وبلداتهم.
التمييز في العرق واللون.. له أيضا من التعصب الخطير ولنا فيها أيضا شواهد تاريخية، وراح ضحيتها شعوب عريقة كانت هي الأصيلة في موطنها ومن ثم أصبحت تعاني (كالعبيد والغلمان والجواري في الشرق الأوسط، شعوب الهنود الحمر في امريكا و ذو البشرة السمراء في جنوب افريقيا ، وبلدان افريقية عانت مجتمعات فيها الاغتصاب وأعمال مجازر القتل الجماعية كما في راوندا وغيرها).
أما أخطر فئات التعصب.. هم الفئة الدينية ويأتي من بعدها، انما أقل منها على أساس القومي والحزبي (المذكورة آنفاً).
فئة التعصب الديني تتسم بالأوهام وخلق القصص الخيالية التي تفرضها على البيئة والمحيط سواء البشرية منها أو الحيوانية وحتى الطبيعة ولكنها تثبت حالة أمر لا نقاش فيه حينما تُعلق كل الأمر بـ (الله)، فتربط هذا بذاك كي يبقى المعني مأسورا ضمن نطاق محدد لا يمكنه العوم خارجه ومتى ما فكر بأكثر من تلك المساحة التي خُصصت له يصبح في عداد المتهمين.
تختلق القصص بالافتاء ضد الآخرين والتكفير بهم من أجل طمسهم ومحوهم واضفاء صيغة اللون الواحد،، فتشرّع لاتباعها استخدام كافة الوسائل للوصول الى ذلك (مرتد ومرتدون.. كافر وكفار غير مؤمنون.. الخ) وكل ذلك يحدث باسم الله والدين.
من أبسط الفرائس لهذه الفئة.. تلك المجتمعات الضعيفة والتي تنقض عليها أصحاب التعصب الديني كالوحوش الكاسرة المتعطشة للدماء والتدمير، دونما رحمة وهوان.. فتقتلع الأخضر واليابس،،، تقتل وتزني وتغتصب وتسبي، تحرق وتدمر وتهجّر وتشرّد، وتغير الدين والفكر والمذهب (بالعنوة والقوة).. بل تحاول ازالة المجتمعات المستهدفة من الوجود ولا تقف عند حدود مرة و ثانية.. بل تعيد الكرّة مرارا وتكراراً ولا يهدىء لها بال حتى النيل من تلك المجتمعات، لتستمد قوة اضافية من البطش بهم فيتوسع طموح التعصب ذاك لديهم بالانتقال الى غيرها من المجتمعات للوصول الى ذروة المكاسب وغزو كل المختلفين وهذا ما نستطيع عنونته بالفكر التوسعي الذي لا حدود له.
البشرية جمعاء تعاني و في حيرة من أمرها أمام الفكر التكفيري للتعصب الديني وهنالك منها مَن تخلصت (ذاتيا) كما في حالة شعوب اوروبا وحكم الكنيسة والتي كانت تبطش بكل ما هو خارج نطاق دستورها او حكم رجالها فراح ضحية تعصبهم وسلطاتهم الدينية بحقبتهم تلك العديد من العباقرة في مجال العلوم والانسانية ووضعت لهم المشانق، هذا عدا البشر من عامة الناس… حتى قامت الشعوب تلك بالثورة وتحررت من حكم التعصب الديني لتجد نفسها فيما بعد تستنشق هواء الحرية وتمارس طقوس الحياة الطبيعية حتى وصلت الى ما هي عليها الآن من تطورات في التكنولوجيا والعلوم والطب والأبحاث والصناعة والزراعة والبناء (تلك الشعوب تحولت من حياة التعصب الى الاعتدال)،،، والغريب في الأمر، بل وكل ما يمكن أن نسميه بالتناقض والنفاق أن الفئة المتعصبة ما زالت بحاجة الى ما يمكن أن تقدمها تلك الشعوب وبلدانها من خدمات بشرية لها حتى يمكنها العيش، وتقدم الغالي والنفيس للوصول الى بلدانهم والعيش في كنفهم.
في جانب آخر وضمن الموضوع ذاته… وعلى العكس من الشعوب الاوروبية،،، ما زالت المجتمعات التي قلنا ونقول عنها (ترعرعت وتتضرع من حليب التعصب) لا تتنازل عما هي كانت عليها قبل مئات السنين وما زالت فئات منها تتعشعش بداخلها تلك الافكار الرهيبة والمدمرة للبشرية، وما زالت تستخدم (الله) أداة في كل فعل وعمل تقوم به، لا تغيرهم الأزمنة والقرون، ولا الاجواء والفصول، ولا البيئة والظروف.
الأيزديين كما غيرهم.. ما زالوا يعانون من تلك الفئة الخطيرة، ومنذ مئات السنين لا تتوقف الفرمانات (حملات الابادة.. بكل ما تحمل في طياتها من جرائم الاغتصاب والقتل والتهجير والسبي وتدمير لمناطقهم وقراهم) بحقهم وبكل البلدان التي تواجدوا ويتواجدون فيها، ولا اختلاف في نوع الحكم الذي يعيشون تحت ظله سواء كان حكما صفويا او واليا أو سلطانا أو عشائر أو أنظمة حاكمة.. طالما هناك مشرّع يبيح استباحتهم عن بكرة أبيهم، ملاحقين حيثما يولّون هاربين من بطش التعصب.. وتتكرر مآسيهم، واحدة تلو الأخرى هنا أو هناك ما داموا على عقيدتهم ومختلفون عن غيرهم ويعيشون في تلك البيئة المهيئة بالانقضاض عليهم بحكم تواجدهم في البلدان المتعطشة للتعصب الديني، ولا يلبثوا يتنفسون الصعداء ويخرجون من فرمان وحملة ابادة ويعودون الى ممارسة حياتهم الطبيعية حتى تعود عليهم حملة ابادة أخرى تحمل ذات الأهداف والأساليب والممارسات الاضطهادية وبالحجة ذاتها حتى لو تغيرت العناوين (في كل مرة باسم الله والدين والتكفير والفتاوي) وعلى الرغم من اختلاف الأزمنة والعصور.
إذن هناك أزمة خطيرة وكما أسلفنا.. تحيط بالبشرية خاصة وأن فئة التعصب الديني غير مستعدة للقيام بما قامت به شعوب اوروبا بالضد من حكم الكنيسة وتعصبها،،، والأيزديين (مثالا للمجتمعات الضعيفة) ستبقى تعاني وتتلقى الضربات وتتعرض لحملات الابادة تباعاً وتكراراً ما دامت هناك قوة ومجتمعات وفئات لا تؤمن بحق الآخرين في العيش ضمن مقاليد عقائدهم (المختلفة)… تجاورهم فئات حتى وإن أظهرت الألفة والمحبة لكنها تحمل ما بين طياتها قوانين ودساتير للتكفير بالآخرين ومؤمنة تماماً بذلك وهذا ما يضع الأيزديين في خانة الاستهداف باستمرار، وببساطة الفئة التي لا تأكل من طبيخ فئة أخرى ومحددة، لا يمكنهما التعايش بسلام وامان،، وسيبقى الوحش الهائج يتحين الفرص للانقضاض على فريسته كلما لزم الأمر وشعر بالجوع أو حانت الفرصة له بذلك لأنه مؤمن تماماً بعدم قبول الآخر والتعايش معه، والتعصب الذي تم زرعه فيه يجبره على نبذه الآخرين والتكفير بهم، ومتى ما صعدت درجات الحماوة لديه سيعلنها جهارةً ويشن حملته والبدء بفرمان جديد.
أما الفئة المعتدلة وأفرادها… فأنها تحاول وبشتى الوسائل ايجاد السُبل الكفيلة بخلق حالة من التوازن لاحياء اجواء هادئة يمكن فيها للمرء التعامل بحكمة وتعقل مع الأحداث بواقعية آنية والتخلص من الشوائب التي ورثتها أو ولَدَتها التاريخ بظروفها وأحداثها.
هذه الفئة لا تنكر وجود ما يدير الدفة برمتها، لكنها وبذات الوقت لا تؤمن بما تراه وتعيشه من استغلال ونيل بكافة أنواعه (الاتهام بالخيانة ، التكفير ، نبذ الآخر والتنكيل به ، محو المستضعفين ، ازالة المختلفين.. الخ من شواهد المصطلحات والعناوين).
الفئة المعتدلة… و في المجتمعات التي خصصنا موضوعنا عنها، لا يمكن لها أو لأفرادها تفعيل أفكارها لأن لا يمكنها اجبار المتعصبين بالعدول عن آرائهم ومبادئهم وتطلعاتهم، كونها هي الأخرى تعتبر أقلية تعيش ما بين المجتمعات المتعصبة ومتى ما علا صوتها، أفرادها سيكونون أهدافاً سهلة وبكل الطرق الممكنة يجب تقنينهم والحد من وجودهم وهذا ما يؤدي بأهل التعصب الى اتهامهم بالزندقة والردة والخروج عن الدستور الديني، لذلك نجدهم يتهامسون (الفئة المعتدلة) ويمضون بحرص وخفية وحذر شديد في ابداء آرائهم ونظرياتهم حول التعامل مع الآخرين، وعلى الرغم من الاحساس والشعور بانسانيتهم وتضامنهم مع المستضعفين وتحركاتهم ومحاولاتهم من أجل الوقوف معهم، يجد المرء أن في محاولاتهم تلك صعوبة كبيرة وسرعان ما سيصطدمون بحواجز الاله الاكبر ودستوره الكبير والكثافة البشرية الكبيرة التي تقف بوجههم دوماً، وهذا ما يولّد حالة من اليأس والقنوط في أن ليس هناك آملا سيظهر في الأفق القريب ولا البعيد، كون وكما قلنا مراراً وتكراراً أن الفئات المتعصبة تستند الى الكثافة والقوة والتسلط واستخدام ما يبرره في قمع كل بادرة يمكن أن تطلق العنان للانسانية بأن تكون عنواناً في التعامل ما بين البشر على مختلف ألوانهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم وآرائهم.
و في الختام… نذكر بعضا من التعريفات عن مصطلحي التعصب والاعتدال (2)
*التعصب: شعور داخلي يجعل الإنسان يتشدد فيرى نفسه دائما على حق ويرى الآخر على باطل بلا حجة أو برهان. ويظهر هذا الشعور بصورة ممارسات ومواقف متزمتة ينطوي عليها احتقار الآخر وعدم الاعتراف بحقوقه وإنسانيته.
*التعصب الديني – يعتبره البعض أكثر أشكال الأصولية الدينية تطرفًا،،، وعند المتشددين الدينيين فإن التعصب هو عمل مستحب يحاولون تبريره بشتى الوسائل.
*كما يُعرّف التعصب الديني بأنه الإيمان الأعمى والإستعداد لاضطهاد المعارضين وغياب وعي للواقع.
*التعصب هو الاعتقاد أو التصرفات التي تنطوي على أخذ مواقف دون تمحيص بسبب الغيرة وبحماس مفرط. يعرّف الفيلسوف جورج سانتايانا «التعصب» بأنه «يضاعف مجهودك عندما تنسى هدفك». يظهر المتعصب معايير صارمة للغاية وبتسامح قليل تجاه للأفكار أو الآراء المعارضة.
*يُعرّف تينو ليشتسار مصطلح التعصب على أنه السعي وراء أو الدفاع عن شيء ما بطريقة متطرفة وعاطفية تتجاوز الحدود الطبيعية.
*في كتابه بعنوان «حديث مجنون، كلام مجنون» (Crazy Talk ، Stupid Talk)، يقول نيل بوستمان أن «مفتاح كل المعتقدات المتعصبة هو أنها تؤكد نفسها بنفسها.. تعتبر بعض المعتقدات متعصبة ليس لأنها» خاطئة «ولكن بسبب التعبير عنها بطريقة لا يمكن أبدًا إظهارها كاذبة.»
*التعصب الرياضي – إظهار مستويات عالية من التعاطف المحيط بالأحداث الرياضية. يتم ذلك بناءً على الاعتقاد بأن التعصب المتطرف يمكن أن يغير نتيجة الألعاب بالنسبة لفريقهم المفضل، أو لأن الشخص يستخدم الأنشطة الرياضية «كأرض إثبات» ذكوري للمنافسة وللمشجارات، كما في حالة مثيري الشغب لكرة القدم.
#تعريف الاعتدال/ وهي الاستواء والاستقامة والتوسط بين حالتين، بين مجاوزة الحد المشروع والقصور عنه. والوسط لغة بين طرفي الشيء. وهناك المثل القائل”خير الأمور أوسطها” وواسطة القلادة الجوهر الذي في وسطها وهو اجودها. الوسطية، توسط بين الطرفين وهو ما يعبر عنه لغة بالاقتصاد، أي موقف الوسط والاتزان، فلا إفراط ولا تفريط.
#الاعتدال اصطلاحا يتفق ومعنى الاستقامة والاستواء والتوسط بين حالين، بين مجاوزة الحدّ المطلوب والقصور عنه ويعرف أيضا أنّه الاقتصاد والتوسط في الأمور، وهو أفضل طريقة يتبعها المؤمن من أجل تأدية واجباته نحو ربّه، ونحو نفسه، فالاعتدال التوسطُ بين حالين دون إفراط وتفريط، وغُلُو وجفاء، إلا أن ذلك ليس بحتم لازم.
#الاعتدال في السلوك والعلاقات الإنسانية يعتبر الاعتدال في السلوك سببا للنجاح في الحياة فالإنسان يستطيع بالاعتدال اجتياز الصعوبات والمعوقات التي تواجهه كما يكون مستقيما في سلوكياته وجوانب حياته والاعتدال هي صفة محببة من الجميع ولا يستطيع أحد المراهنة عليها وهو من أروع الصفات في التعامل مع الناس فلا نسرف في التبذير أو الحب أو البخل حتى في العلاقات الاجتماعية المتبدلة فلا يتأثر الإنسان المعتدل كغيره.
#الاعتدال في السياسة يطلق وصف الاعتدال في السياسة على شخص غير متطرف أو غير حزبي واستخدامه في السياسة غالبا تعبيرا عن نزعة، وترتبط الوسطية بالاعتدال ومصطلح الوسط يطلق للتخلي عن أتباع المتطرفين في التطرف الديني أو القومي وغيره، والاعتدال ليس خاصا بالمفهوم السياسي وحسب بل يتعدى إلى الديني والاجتماعي.
#عبارات عن الاعتدال/
– “إن أفضل ما يشعر به الشباب هو التواضع والتواضع وحب الاعتدال والعدالة هذه هي الفضائل التي يجب أن تشكل شخصيته “. سقراط”
– التميز الأخلاقي هو نتيجة العادة، نصبح أبراراً بالقيام بأعمال العدالة؛ ومؤدي الاعتدال، يقوم بأعمال شجاعة “. أرسطو.
– الاعتدال هو رأس المال الكبير. “شيشرون.”
– “الاعتدال والعمل هما أفضل القيّمين على الفضيلة.” خوان بوسكو
المصادر والهوامش:
(1) معلومات رياضية من مواقع النت
(2) معلومات من مواقع النت عن تعريف مصطلحي التعصب و الاعتدال
مصطو الياس الدنايي
لا مكان: 15 ـ 5 ـ 2023

