Homeمقالاتلماذا المسلمون يعترضون على من يخالفهم فكرياً بالعنف؟! : محمد مندلاوي

لماذا المسلمون يعترضون على من يخالفهم فكرياً بالعنف؟! : محمد مندلاوي

رغم أني منشغل بجمع بعضاً من مقالاتي بين دفتي كتاب، ألا أن المظاهرات المعادية ضد دولة السويد الكريمة، التي بدافع إنساني تُحسن إلى المسلمين وغير المسلمين، الذين يلجئون إليها طلباً للأمن والأمان، ومنهم من يلجأ إليها بدافع تحسين وضعه الاقتصادي والمعيشي وهي سخية جداً مع الجميع دون استثناء. على أية حال. بما أن الحديث حامي الوطيس عن ذلك الشاب المسيحي الذي أحرق القرآن أمام المسجد الكبير في ستوكهولم حفزني فعله هذا، والردود النارية الكثيرة التي جعلته شخصية معروفة على مستوى العالم فعليه كمواطن سويدي قررت أن أقول رأيي المتواضع في هذا الموضوع.

الذي أقوله هنا، لماذا غالبية الشعوب المسلمة وأنظمتها.. تنكر جميل من يحسن إليها، ودولة السويد الكريمة معهم مثالا؟. عزيزي القارئ، رغم أن السويد دولة علمانية بمفردات مسيحية، ألا أنها تسمح وتساعد مادياً ومعنوياً المسلمين فيها ببناء المساجد الخاصة بأهل السنة، وبناء الحسينيات الخاصة بالشيعة وتأسيس جمعيات ثقافية لكل الجاليات على أراضيها. في الجانب الآخر تجد دولة مثل إيران الإسلامية لا تسمح للسنة في طهران ببناء مسجد خاص بهم، ونفوسهم فيها تعد بالملايين؟!. ليس هذا فقط، بل أن المشرع الإيراني في دستور الجمهورية الإسلامية ذكر أهل السنة الجماعة كأنهم أقلية غير مسلمة؟!. لكن بخلاف البلدان المسلمة والإسلامية تجد دولة السويد العظيمة استقبلت ولا زالت تستقبل مئات الآلاف من المسلمين الذين يهربون من جحيم حكامها في الشرق الأوسط؟. إن دولة السويد العلمانية الإنسانية تستقبلهم وتقدم لهم كل أنواع الدعم والمساعدة، وتحتضنهم وتقدم لهم الأمن والأمان اللذين افتقدوهما في بلدانهم المتخلفة التي هربوا منها إلى جنة العلمانية على الأرض؟. لكن للأسف الشديد، أن خبز السويد دولة وشعباً لا يغزر في عيون ناكري الجميل؟.

وفيما يتعلق بحرق القرآن مؤخراً من قبل شخص يقال أنه من مسيحيي العراق. يظهر لكل ذي عينين أن المسلمين بعامتهم وسياسييهم لا يفقهون شيئاً عن الحرية وحقوق الإنسان ودولة القانون – طبعاً ليست مثل دولة القانون البرلمانية التي يرأسها نوري المالكي وسماها مشعان الجبوري تهكماً بدولة الفافون- أن دولة القانون أعني بها دولة مثل السويد التي فيها مؤسسات دولة لها ثقلها وهيبتها واحترامها في المحافل الدولية وعند دول العالم أجمع. إن دولة السويد – أعني حكومة السويد- رفضت طلب ذلك الشخص الذي أراد أن يحرق القرآن، لكنه اتجه إلى القضاء وقاضي ما سمح له بهذا العمل. بما أن السويد دولة تحترم مؤسساتها لم تستطع الأجهزة الأمنية رفض ما سمح به ذلك القاضي. باختصار شديد، يعني أن دولة السويد حكومة وشعباً ليست لها علاقة بما قام به الشخص المذكور أعلاه. يا ناس افهموا السويد ليس كالعراق، السويد دولة بكل معنى الكلمة، بينما العراق كيان سياسي. في الكيان العراقي أن سياسياً حتى من الدرجة الثانية والثالثة يستطيع أن يرغم القضاء على إصدار حكم ما على هواه وكيفما يريد. هل نسي العراقيون كيف فعل نوري المالكي إبان تبوءه لرئاسة مجلس الوزراء، وربما يفعله الآن أيضاً وذلك بإرغام القضاء على إصدار أحكام ضد غرمائه السياسيين أو ضد إقليم كوردستان.

ثم، ألا يعلم أولياء أمور المسلمين أن لا أحد أهان القرآن أكثر من المسلمين أنفسهم. للأسف الشديد شاهدنا ذات مرة على شاشات التلفاز في المملكة العربية السعودية أخرجوا عدداً من المصاحف من مجاري المياه الثقيلة وقام الشيوخ بغسلها وتجفيفها. قيل في حينه أن أناساً من المسلمين قاموا بهذا الفعل من أجل السحر والشعوذة!. دعك من هذا، أن خليفة المسلمين الوليد بن عبد الملك ذات يوم فتح القرآن وقرأ في سورة إبراهيم آية 15: واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد. لم يعجبه كلام القرآن، فوضع القرآن على منصة وصار يرميه بالسهام وهو يردد شعراً:

أتوعد كل جبار عنيد                                                                                        فها أنا ذاك جبار عنيد                                                                                   إذا ما جئت ربك يوم حشر                                                                             فقل يا رب خرقني الوليد.

وهو ذاته في شعر آخر قال أن الوحي لم يأت من الله على محمد قائلاً:

تلعب بالخلافة هاشمي                                                                            بلا وحي أتاه ولا كتاب                                                                               فقل الله يمنعني طعامي                                                                                  وقل لله يمنعني شرابي.

يا ناس،هذاخليفةالمسلمينيكفربالإسلامبهذهالطريقةالفاضحةالتيلميقلهاكفارقريش. على أية حال، يستحسن بالمسلمين أن يردوا على منتقديهمومنيقومبفعلماضدمقدساتهمبالأقواللابالأفعال؟لأنالفعلالغيرمنضبطيؤثرعلىسمعتهمالمجروحةوالمخدوشةأصلاًفيالعالم.

لقد سمعنا وشاهدنا الكثير هذه الأيام عن هذه الحادثة التي مر ذكرها، لكن الذي استوقفتني مطالبة السيد علي السيستاني للأمم المتحدة باتخاذ خطوات فاعلة لمنع تكرار حرق القرآن. نحن الكورد سنة وشيعة وعلمانيون نذكر السيد السيستاني حديثاً للنبي محمد يقول فيه: إن تهدم الكعبة حجراً حجراً، أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم؟. هنا تسكب العبرات يا  سيد علي؟. عزيزي المتابع، بعد عام 2003 وتبوء الشيعة للسلطة الحاكمة في العراق صارت أهمية ومكانة السيد علي السيستاني بمثابة مكانة وأهمية السيد روح الله الخميني أو السيد علي خامنه ئي في إيران، يا ترى لماذا لا نسمع منه – سيد علي السيستاني- ما يقوم به ذلك المعتوه محافظ كركوك وكالة من اعتداءات سافرة ضد الكورد في محافظة كركوك الكوردية الكوردستانية؟ لا بل حتى الحشد الشعبي في كركوك هو الآخر يضطهد الكورد ويستولي على أراضيهم عنوة!!. إن السيد السيستاني كمرجع ديني لماذا لا يصدر فتوى ضد أولئك العرب الذين جيء بهم أو الذين يجيئون بهم الآن في ظل الحكم الشيعي من غرب وجنوب العراق ويستوطنوهم في كركوك في أرض الكورد دون وجه حق. نتساءل أيضاً، أين كانت هذه المرجعية عندما قامت داعش بدم بارد بسبي وقتل الكورد الإيزيديين!!. أين هذه المرجعية  من سياسة الفصل العنصري التي تقوم بها السلطات الشيعية العراقية ضد الكورد الفيلية في دوائر الأحوال الشخصية (النفوس) وتؤشر على وثائقهم بأنهم أجانب!!!. أين هي المرجعية من تجاوزات سلطات بغداد وميليشياتها الوقحة ضد إقليم كوردستان وشعبه الكوردي الجريح؟ إلخ إلخ إلخ.

الذي نقوله في ختام هذه المقالة، أن من يريد يدافع عن الحق يجب أن يعرف أن للحق معنى ومفهوم واحد لا غير، أن كان هذا الحق بكلمات وجمل موجودة بين دفتي كتاب مقدس، أو موجودة في روح بريئة تمشي على قدمين اسمها الكورد.

 

06 07

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular