
لذا هو لا يملك جوابًا واحدًا، بل أربعة أبواب رئيسية يمكننا أن نفتحها كأجوبة لهذا السؤال:_
1. المنظور الفلسفي (الوجودي):
الفلاسفة مثل جان بول سارتر وألبير كامو قالوا إن الوجود يسبق المعنى.
فنحن لم نُخلق لهدف محدد مسبقًا، لكننا نصنع معنى وجودنا بأفعالنا واختياراتنا.
كامو يرى أن مواجهة عبثية الحياة بكرامة وصدق هو ما يجعل الوجود جديرًا بالعيش.
اذن ألبير كامو رأى أن الحياة عبث، وعلينا أن نصنع معناها.
فيكتور فرانكل رأى أن الإنسان وُلد ليبحث عن معنى.
سقراط: “الحياة التي لا تُفحَص، لا تستحق أن تُعاش”.
إذن فلسفيًا، لسنا مخلوقين لهدف جاهز، بل نحن نخلق الهدف خلال الحياة.
2. المنظور العلمي التطوري:
من وجهة نظر العلم،الوجود كإنسان هو نتيجة سلسلة من التفاعلات البيولوجية والتطورية.
وان الوعي والإدراك تطورا لأنهما كانا مفيدين للبقاء، وليس لأن للكون “نية” في وجودنا.
العلم لا يُعطي هدفًا للوجود، بل يفسر كيف وُجدنا، لا لماذا وجدنا .
لذا من منظور علم الأحياء: نحن نتيجة تزاوج ووراثة ونمو خلايا.الهدف البيولوجي من الوجود: البقاء والتكاثر.
كل كائن حي يُولد لأن خلية التقت بخلية، وبدأت تنسخ ذاتها.
لذا العلم يشرح “كيف وُلدنا” وليس بالضرورة “لماذا” ولدنا بالمعنى الوجودي.
3. المنظور الروحي (أو الديني):
الديانات عمومًا تقول إنك هنا لهدف: للعبادة، أو تعمير الأرض، أو التعلم، أو الارتقاء بالروح.
و بعض الاديان ترى في الإنسان تجلٍ للنور الإلهي، وأن حياته مرتبطة بدورات كونية ووجودية أعظم.
وفي بعض المدارس الشرقية، يُقال إن وجودك هنا هو للتعلّم، التحرر من دورة الولادة والموت (السامسارا)، أو تحقيق “التنوّر”.
لذا في الأديان والمعتقدات، الإنسان وُلد لغاية:
-للعبادة (في الإسلام)
-للتكفير أو التطهير (في المسيحية والهندوسية)
-لتحقيق الكارما أو الدارما (في البوذية والهندوسية)
-للوعي بالنور (في الصوفية) أي تجل للنور الإلهي .
بمعنى أننا “أرواح” تمر بتجربة، لا مجرد أجساد.
4. المنظور الإنساني ( الجمالي):
الشاعر أو الفنان قد يقول: “أنت هنا لترى، لتشعر، لتحب، لتشهد الجمال والمعاناة “.
و بعض المدارس الأدبية ترى أن وجود الإنسان لا يُفسَّر بل يُعاش.
هناك قيمة في أن تكون وجودك ببساطة، دون ضرورة لإثبات أو تفسير.
5. المنظر الوجداني :
بين ملايين البويضات ومليارات الاحتمالات، أنت الذي وُلدت.
ربما لتُحب أحدًا، أو تنقذ أحدًا، أو تكتب شيئًا، أو تُبدع لحظة. او تترك بصمة او ذكرى او تخترع شيء يفيد البشرية .
او ربما وُلدت لا لسبب خارجي، بل لأنك أنت السبب وأنت المعنى الذي سيُصاغ.
لماذا أنا هنا؟ (قصيدة)
هل جئت من حلمٍ سحيقٍ نسيَ الزمانْ؟
أم جئتُ كي أكتب اسمي على ظلّ المكانْ؟
أم كنتُ قطرة ضوءٍ ضلت مسار النجم في طين الإنسانْ؟
صرخةٌ كانتْ بدايتي،لا علمَ لي بمَنْ دعاني للإتيان.
أو لماذا انحنى الغيمُ على وجهي وقال: كنْ، فكنتُ بلا بيانْ.
مررتُ على فصول العمر
كالماء الذي لا يعرف الأنهار ويستمر بألجريان.
كنتُ أبحث في وجوه ألناس، وجه يشبه السؤال بإتقان .
كل شيءٍ كان يمضي وكنتُ أنا الوحيد المنتظر الباقي في المكان.
كأنّ الغايةَ من وجودي لم تُخلقْ،ولكنّي أُصِرّ الاختيارْ بإمعان.
هل كنت لُغزٌا؟ أم نَفَسٌ لأجلِ رَوْحٍ،أم صدىً لا يجدُ القرارْ والبيان.
أنا لستُ سوى سائرٍ
بأمر الخالق أو حلمِ الترابْ كإنسان.
لكني، وأنا في المنتصف،
ومن الصواب أُقرر أن أكون كيان .
لماذا وُلدتُ؟(قصيدة)
وُلدتُ…لا لأعرف الطريق،بل لأسير ،ولو حافيا فوق جمر سؤال دون جواب .
وُلدتُ..لا لأحمل الأجوبة،بل لأربّي طيور الحيرة في قلبي برحاب .
وُلدتُ…حين التقت نطفة الضوء بظلٍّ في رحم الغياب
وُلدتُ…لأحبّ شيئًا لا يُرى،
وأنتظر أحدًا لا يأتي،كالسراب .
ولدت لأُضيء غرفةً لا باب لها،بعود ثقاب.
وُلدتُ…لأشهد النهر يجري ،
ثم أجري معه،ثم أصبح ماءه كالاصحاب .
وُلدتُ…لأن الحياة كالزهرة،
و لا بد من يشمّها ويذبل معها على التراب .
المصادر :
فلسفة الحياة كتب .
لغز وجود البشر .
الصور من الانترنت
د. خيري الشيخ
المانيا ٢٩ مايس ٢٠٢٥ م


