لئن کان النظام الايراني يخوض مواجهة غير مسبوقة ويتلقى ضربات مميتة ويواجه ظروفا صعبة جدا،
لکن مع ذلك فإن خوفه الاکبر هو من التطورات المحتملة للأوضاع الداخلية وإندلاع إنتفاضة عارمة
ضده، والملفت للنظر إنه ومع حالة التأزم والاضطراب غير العادي الحاصل في سائر أرجاء إيران من
جراء المواجهة الحالية العنيفة جدا، فإن النظام الايراني يعيش أعلى درجات الخوف والحذر من إنفجار
الغضب الشعبي بوجهه ولذلك فإنه وفي وقت يعاني فيه من حالة من الارتباك والتخبط والهلع يحذر
من"العدو الداخلي الساعي للإطاحة" وتبعا لذلك فإنه يقوم بتصعيد غير مسبوق في لهجته من أجل فرض
حالة رعب في أجواء مواجهة عسکرية ضارية.
بهذا السياق، فقد قام النظام الى إبطاء شبكة الإنترنت وقطعها بشكل متكرر لمنع تواصل المواطنين.
وبررت المتحدثة باسم الحكومة، مهاجراني، هذه الخطوة بأنها "لصد هجمات العدو". كما حذر العميد في
الحرس، رستکار بناه، من"تعقيد الأوضاع"، وحث المواطنين على "الامتناع بشدة عن استخدام الهواتف
المحمولة لنشر الأخبار والمعلومات، سواء عبر الرسائل النصية أو المكالمات أو تداول الأحداث عبر
الشبكات الاجتماعية المختلفة". ووصل به الأمر إلى التحذير من استخدام الهاتف العادي، قائلا إن كل
أشكال التواصل، بما في ذلك الهاشتاجات، تصل "بشكل فوري إلى غرف عمليات أعدائنا الذين
يستغلونها".
وبطبيعة الحال فإن النظام لم يبادر الى تصعيد في لهجته وإتخاذ هکذا إجراءات إلا بعد أن صار يواجه
هتافات ليلية متصاعدة من على أسطح البيوت في طهران ومدن أخرى وترديد شعارات مناوئة للنظام
نظير" الموت للديكتاتور، الموت لجمهورية الإعدام، الموت لخامنئي" و" الموت لخامنئي، اللعنة على
الخميني" و" هذا عام الدم، وسيسقط فيه خامنئي، الموت للديكتاتور"، ومن الواضح فإن النظام الايراني
وفي الوقت الذي يقوم بإجراء إتصالات سرية محمومة من أجل التوسط لوقف إطلاق النار فإنه يطلق
التصريحات والتهديدات العنترية في الظاهر، لکن عينه على الاوضاع الداخلية وعلى الحراك الشعبي
المتصاعد ضده والذي من المنتظر أن يتطور الى إنتفاضة شعبية ضده.
الشعب الايراني الذي يعاني من أسوأ الاوضاع بسبب من السياسات المتطرفة والعدوانية المشبوهة لهذا
النظام، فإنه يعلم جيدا بأن بقاء هذا النظام يعني ليس الاضرار به فقط وإنما بالاجيال القادمة أيضا ولذلك
فإن الحراك الشعبي ضد النظام آخذ بالتصاعد بصورة ملفتة للنظر وإن النظام يعلم جيدا بأنه لو إندلعت
هذه المرة إنتفاضة ضده فإنها لا تتوقف حتى تلحقه بسلفه نظام الشاه.

