ضيف حلقتنا لهذه الليله الشاعر والروائي الكردي عصمت شاهين الدوسكي،
* مساء الخير أستاذ عصمت:
– مساء النور أهلاً وسهلا أستاذ صبري أهلاً وسهلا بالقناه وأهلاً وسهلاً بالاصدقاء.والمتابعين الكرام.
قبل أن نبدا بحوارنا،أود أن نقدم نبذه مختصره عنالشاعر والروائي عصمت شاهين الدوسكي؟؟؟
دروع السلام:
17 / 7 / 2018 م .
الشهادات التقديرية:
عن الشاعر:
صدر للشاعر الدواوين الشعرية:
صدر للشاعر الكتب الادبية:
الرواية :
******************
رواية الارهاب ودمار الحدباء الايداع 2184/ دهوك
كتب أدبية نقدية معدة للطبع :
كتب شعرية معدة للطبع :
* رسائل مهاجرة
* أنت في مداري
* الشاعر عصمت شاهين الدوسكي أهلاً بك في قناه السلام الدوليه، عبر برنامج من أجل التنوير، مساء الخير:
– مساء النور أستاذ صبري شكراً جزيلا ًعلى هذه المقدمهوأشكر قناة السلام التنويريه، وأشكر المتابعين والأصدقاء وإن شاء الله نكون ضيوف خفيفي الظل شكراً..شكراًجزيلاً.
* أستاذ سأبدا حواري عن تجربتك الأدبية من البدايات،حبذا لو تتحدث عن مرحله البدايات! كيف دخلت عوالم الكتابة، وما هي البيئه التي ترعرعت فيها؟ وما الذي استهواك في الكتابه؟
– نعم ..في نهايه الستينات، انتقلنا من دهوك إلى الموصل، من أجل المعيشة،نعم كنا صغار،أطفال صغار، وسكنا في مناطق شعبيه شارع فاروق وحضيرة الساده، في عمرالتسجيل في المدرسه،وكنت حينها يعني لا أعرف الكثير عن اللغه العربيه إلا أشياء قليله بسيطة، نعم ..عند تسجيلي في مدرسه الوثبه، كانت في منطقه الساعه قريبه من السرجخانه، فالمدير تكلم معي باللغة العربيه المصلاويه، فلم استطع الرد عليه، الصديق الذي كان معي أو القريب الذي كان معي حاول أن يسجلني فالمدير رفض! قال: كيف أسجل هذا التلميذ وهو لا يتحدث العربيه؟؟؟ نعم وباصرار من القريب الذي معي سجلنا في المدرسه، وبدأت بالصف الأول والثاني والثالث والرابع، يعني أنجح بتفوق إلى أنوصلت إلى الصف الخامس الابتدائي والسادس الابتدائي،كان والدي الله يرحمه يعطينا كل يوم عشرة فلوس، كنت أصمد ” أجمع “ هذه العشره فلوس، في الإسبوع أصمد60 فلسا، وبدلا من أن أصرفها في المدرسة، كنت أذهبإلى الشارع النجفي يوم الجمعة ، مكان الكتب الزاخره وكنت أبحث في البسطات عن الكتب، فاقتني كتاب لطه حسين، وإحسان عبد القدوس و يوسف إدريس، نزار قباني، توفيق الحكيم…أدباء مشهورين آنذاك ، ومن خلال هذه الكتب كنت أحاول أن أجد طاقه، لو مساحه أكبر في التعامل مع الناس، والتعامل مع المجتمع، ويوم بعد يوم أصبح هؤلاء الأدباء أصدقائي، إحسان عبد القدوس ولطيف هلمت و كثير من الأدباء في ذلك الوقت.
كانوا أصدقائي من خلال الكتب، يعني من خلال الروايات:لنجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، والشاعر نزار القباني، ونازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وعاتكه الخزرجي… وغيرهمٍ يعني كنت أتواصل من خلال كتبهم،يعني هؤلاء أصبحوا أصدقائي، وأنا في ذلك العمر، نعم إلى أن أصبح عمري تقريبا 18 سنه، بدات أكتب خواطر شعرية، وبدأت بعدها أراسل الجرائد والمجلات، وأتذكر:نشرت جريده الراصد إحدى القصائد ففرحت كثيراً، وجريدةالحدباء في الموصل كانوا يعطون مبالغ على القصائد في ذلك الوقت، فكنت أصمدهذه المبالغ يعني أحتفظ بها، وأشتري كتب، أقرأوها خلال أوقات فراغي.
هل هذه الاطلاعات قدمت لك محفزا ودافعاً إلىالكتابه ؟؟!!
أصبحت المطالعه أوالقراءه خزين كبير،خزين كبير في داخلي، وفي نفس الوقت أحداث المجتمع، وأحداثالبيت،والحاجه وفي ذلك الوقت الفقر، والمآسي، والمعاناه،حفزتني أن أخرج ما في داخلي من إحساس ومشاعر وأمور كثيرة، فبدأت بدلاً من أحكي لهذا وذاك، فكنت أكتب،أكتب ما يخطر على بالي من إحساس في ذلك الوقت،فأصبحت الكتابه لي تنفس، نافذه للخروج من طوق المعاناه والمآسي، نعم نوع من التنفيس، نوع من التعبير عن هواجسك وأفكارك ورؤاك.
* طيب أصدرت ديوانك الأول: وستبقى العيون وتسافر عام 1989، ماذا تضمنت فضاءات هذا الديوان؟ مع اختيار قصيدة ما من هذا الديوان،وتقراها للاحبه المشاهدين…
مجموعتي الشعرية وستبقى العيون تسافر، هي باكوره،من مجموعه من القصائد، جمعتها ، كانت تنشر في المجلاتوالجرائد، فجمعتها واحتفظت بها ، وكان حلمي أن تصدر لي مجموعه شعرية، رغم أنها مجموعه بسيطه جداً، ولكن كان هذا حلم، أن يكون موجود في الوجود، يعني الحلم يكون واقع ملموس، فأصدرت هذه المجموعه الشعرية ،القصائد في هذا الديوان قصائد إنسانية وجدانية، تتحدث عن المعاناه التي كنت أعانيها ومنها قصيدة وراء الشمس أقول فيها:
وراء الشمس
تأملت الحياه والأفكار والبؤس
قتلوا الابرياء
أحرقوا الخيام
قيدوا النفس
أطفال يبحثون عن وطنهم
في زمن الضياع
ياوطن الأبرياء
كل القلوب تتجرع سموم الكأس
وياله من كأس الحب
تائه بين الحقيقه والخيال
ظل املا ينجل
مادامت العتمه بين الضلوع والرأس
مادام الضمير قد ارتوى
يقترب تلون بالثراء
وينسون ما كانوا بالأمس
هكذا تضمحل النفوس
وراءا لشمس ولم يبقى
إلا القلم والقرطاس للقلوب المحترقه
التي تنبعث منها الإحساس
التي تنبعث منه االإحساس
* كيف تكتب القصيدة، وما الذي قادك إلى فضاءات القصيدة، ومن جهة أخرى ماذا يعني لك الشعر بشكل عام؟؟!!
– القصيدة أحياناً هي التي تكتبني، وأحياناً تفرض نفسها في الحلم، الشعر يمثل الإطار الأخلاقي والجمالي، بالمعنى بوابه تفتح أفقا لإنسانيه، وأفق الأفكار، وأفق المشاعر، وأفق الأحاسيس النبيلة، الشعر من أرقى الفنون الأدبية، وقد ارتبطت نشأتة بالقيم والمثل العليا، فلا يحق أننكتب شعراً بذيئا، أن نحترم المستمعين فليس كل ما يكتب يعتبر شعرا.
فيجب أن نحترم عقل المتلقي ووجدانه، فالشعر الأصيل لا يغريه المظاهر البراقة، واللفظ الفخم الكبير، وحكمة التعبير في الشعر أن تكون للجميع، وليس مخصصة لفئةمعينة،أو مجتمع معين، أودائرة معينة، فقدسية الكلمة: هي قدسية التنوير، التنوير للكل لجميع الناس، نعم وهكذا يكون الشاعر ذو مسؤولية، وليس اعتباطياً، وليس عشوائيا، وهذه المسؤولية يجب أن يتحملها الشاعر، ليكون قدوة للآخر..
* كيف تولد عندك القصيدة؟
– القصيدة أحياناً تكون قيصرية ، وأحياناً تكون سهلة،وأحياناً تكون عنيدة جداً، ولكن أتنفس من خلال الشعر، فلا يصعب علي الشعر في هذه الحالة، التكوين البيئي وخاصة في ولادتي، في مدينة دهوك حيث الجبال والأنهار، والأشجار الخضراء، والورود والأزهار، وشقائق النعمان، وظلال أغصان الجوز واللوز، والكرز والعنب،والزيتون، وسمفونية البلابل والعصافير، والحمام والقبج، والمرأة الكردية التي تناضل من أجل الرجل، في البيت والبستان،والطبيعة جميلةجداً، هذه الطبيعةالجميلةالبسيطة، زرعت الجمالية، جمالية الأشياء، جماليةالكلمة، جمالية البصيرة، جمالية الحرف، جماليةالإحساس، جمالية كل شيء أكتبه،وكذلك أصبح الشعر عندي خاص بي، نعم فكلما اشتقت كتبت، وكلما أردت أنأتنفس كتبت، وفي ذلك قصيدة تسألني …
قصيدة تسألني
كيف أكتب
هل الكتابة غير نزيف وجراح وعتب
تسألني كيف أكتب
هل للكتابة غير نور واحساس وحب
ثم تسألني
هل أنت سياسي
قلت للسياسة رجالها
وأنا قشة على حطب
تسألني أنت من أي دين
الدين لله نحن
بشر نخطئ و نصيب على المصب
أرادت تسألني أكثر وأكثر
قلت لها أنا شاعر
تارة أهدأ وتارة أغضب
تسألني عن السياسة مرةأخرى
أنا بريء من سياسة قتل البشر
من حق الطفل والشيخ والحجر
من بيع المرأة والوطن
من بيع الذكريات والولادات والقدر
بريء من تكوين التشرد
والأرامل والثكلى والفقر
بريء من كل الحركات
والهمسات والاجتماعات
والصالات التي تنفي الشعر
من كل النقاط والحروف والكلمات
والسطور والعقود والبنود
التي تأمر بتهجير الفكر
هكذا أكتب دائما عن كل الاشياء،التي نعاني منها،وتمس الإنسانية،إن كانت صغيرة أو كبيرة.
* عندما تكون القصيدة بين يديك، عنيدة،كيف تطوع القصيدة في هذه الحالة؟
أنا أجاري القصيدة وهي تجاريني، أنا ألمسها وهي تلمسني، أناأهمس لها وهي تهمس لي، حينها نكون متجارين أنا وهي، فهي تميل لي وأنا أميل لها، هكذا تكون القصيدة أو الشعر، نكون توأمان معا، رغم عنادها، ورغم تمردها، ورغم قيصريتها، ولكن حينما أراها، وتراني،أعشقها، وتعشقني نكون معا.
* أستاذ عصمت أصدرت ديوان بحر الغربة في المغرب العربي عام 1999، هل كتبت هذا الديوان من وحي الغربة وأين كانت غربتك؟
نعم الغربة بالنسبة لي ليست مطوقة! بل هي شاملة،يعني هناك غربة داخل الوطن، وهذه أقصى الغربات الموجودة عند الإنسانية، شعرت بالغربة، وأنا داخل الوطن، وأنا داخل المجتمع، وأنا داخل البيت، وأنا مع الاصدقاء، وأنا في السوق، وأنا في الصالة،أشعر بالغربةعندما لاأجد ما يجعلني أن أكون! فالغربة الداخليةقاسية جداً، والشعور بالغربة في الوطن مؤلم جداً..جداً،فالغربة كلها تجمعت في كلماتي، في إحساسي، في مشاعري، في تصرفاتي، في سلوكي، حتى كانوا يطلقون علي أصدقائي جاء المغترب، جاء المغترب، جاء المغترب.
* ما هي أهم الأسباب والمواقف التي كانت تجعلك تشعر في الغربة وترجمتها شعراً ضمن ديوان بحر الغربة ؟ حبذا لو تختار لنا قصيدة من هذا الديوانوتقرأها؟؟
– الغربة.. هناك أحلام..أحلام داخل الإنسان، يعني أحلام تريد أن تتمكن من تحقيقها، عندما لا تتحقق أحلامك، تكون في دائرة ضيقة، تشعر حالك غريب، تحس نفسك غريب…غريب جداً، يعني حتى الأحلام البسيطة لا يمكنك أنتحققها! فهذا يجعلها منبع للآلام، منبع للجراح، منبع للمشاعر المؤلمة، حتى عندما تضع رأسك على المخدة، أنتغير مرتاح،لأنه أبسط الأحلام لا تتحقق! نعم فهذا يشعركبالغربة.. الغربة من جميع الأشياء، بهذه الحالة تتخذ زاوية معينة،أو وَحْدة معينة،أو تكون بعيداً عن المجتمع،خاصةً إذا كان المجتمع الذي تعيش فيه مجتمع لا يصل إلىمستوى أفكارك وأحلامك وأمورك التي أنت تفكر فيها. في هذا السياق لدي قصيدة المدينة المغتربة، ألقيها عليكم:
قصيدة المدينة المغتربة
جئت أحمل الأشواق لعينيك أهديها
جئت ترميني الغربة وحينا أرميها
يا مدينتي يا أم الربيعين ضواحيها
يا عشقي كلما نأيت
روضتها تدنيها
أين جمالك
الذي يغتال أحلامي ويحييها
أين الشوارع المضيئة والمساءات تزهيها
أين الصبايا والذكريات والشمس تحميها
أين الاطفال والضحكة البريئة من يسقيها
وجوه كئيبة أرصفة خالية والجنائن أينعاشقيها
لا أمل لا صحوة لا إشراقة تلاقيها
كل الأحلام هاجرت أين لياليها
ابتلاها الزمن بالقيود والحزن يبقيها
يا مدينة مغتربة كل الأسرار تراءت
كيف تخفيها
كل شيء تغير فيك
نهارك وجهك أسواقك وما فيها
حياة غريبةأغرب ما فيها أمانيها
عادت إلى الوراء ألف عام عاد جهلها يسجيها
تجمعت الفوانيس عادت جدتي بقصتها ترويها
كيف أبكيك والعيون حزن الدنيا يكفيها
بحثت في كل الدروب ومآسيها
من يغتال الورود يرميها
تركتني في دنيا كل الدياجر فيها
تلويني السنون ومن الآلام الويها
مدينتي يا جنوني جئت أحمل الأشواق
فلمن أهديها فلمن أهديها
* أصدرت ديوان حياة في عيون مغتربة في عام 2017، بعد أكثر من 18 سنة في بغداد، هل انبثق هذا الديوان من وحي تجربتك في الغربة؟أم انك استوحيت من خلال تواصلك مع مغتربين ومغتربات؟أم انك كنت تشعر كما قلت منذ قليل بالاغتراب داخل الوطن أيضاً؟ تستطيع اختيار قصيدة من قصائد هذا الديوان، وتقدمها، تحدث عن حياة في عيون مغتربة؟… تفضل.
يستمر الشعور بالغربة، ما دامت الأحلام لا تتحقق، وما دامت الأماني ليست قريبة، فالشعور بالغربة حالةنفسية، وحالة ربما حتى لاشعورية، تأتيك لأنك تعيش في عالم من الغربة الداخلية، ما عدا الغربة الخارجية،تفضي عليك المآسي والمعاناة والأفكار أحياناًالكئيبة،جمعت هذه القصائد وأصدرتها في ديوان حياةفي عيون مغتربة، رغم ..رغم الغربة فهناك حياة، رغم الالام فهناك حياة، رغم الجحيم الذي تعيش به لابد هناك حياة،تنبثق من هذه الآلام ومن هذه المعاناة التي تعانيها ..أختار هنا قصيدة سلطان القلب والروح،:
سلطان القلب
منذ غدوت ناضجة
وخلت أعوام وأعوام
أحبك
رغم غربة الروح
رغم صوتي المسجون بين أضلعي
رغم ضعفي وخجل المقام
عذرا ً عذرا ًإن اعترفت بحبي
فأنا لا أقاوم هاجسي
يا سلطان القلب والأحلام
أنا امراة بين الثلج والنار
أعلن براءتي من القيود
وأعلن ثورة على الظلام
وأكتب للتاريخ لست سبية
تشترى وتباع
وعلى السرير بغربة تنام
تتجمل كل يوم
تقدم الفطور والغذاء والعشاء
على أريكة جوفها حرمان وحطام
مطيعة لقائمة اللاءات والممنوعات
حتى نخر جسدي وهان الداء على وهن العظام
كيف يمضي العمر؟
كأن العمر لا يقاس بالأعوام بل شدة الالام
أحبك يا سلطان القلب والروح
رغم المسافات والجبال
فقد كسرت في صدري كل الأصنام
وأيقظت في الروح
ثورة جديدة من شعر وقوافي
وبيوت من صدر وعجز ومقام
أحبك يا سلطان القلب والروح
إن كنت بين الصروح والجنان
أو بين الفقراء راعي والخيام
أعلن للملأ أني أحبك وتكتب بقلمي
بنود الحب يوم تتحرر من الخوف الأقلام
يوم تتحرر من الخوف الأقلام
أصدرت ديوان أحلام حيارى عام 2024، العام الفائت هل هذه الأحلام هي أحلامك أم هي أحلامالحيارى– ممن صادفتهم في الحياة– فاستوحيت من عوالمهم هذه الأحلام الحائرة...؟
هذه الأحلام هي ليست أحلامي فقط! رغم أنها نبعت مني،ولكن ليست هي أحلامي فقط بل أحلام الجميع! إنها أحلامالإنسانية عامة، المجتمع أحياناً يكون قاسي وأحياناً يكون كالطاغوت على رقاب الناس، يعني كل الاشياء المأساويةتدار على هذا المجتمع، فتكون الأحلام حائرة يعني ضائعةبين هذه المعاناة والمآسي، فتصبح أحلام الناس حيارى، لا تستطيع أن تحقق شيء، تأكل من قمامة، تتسول في الشوارع، تقف في الأزقة والشوارع، يعني أشياء كثيرةمؤلمة، فحاولت أن أنقل صور كثيرة من المجتمع من خلال هذا الديوان أحلام حيارى، وللعلم أحلام حيارى قصيدة،غنتها الفنانة المغربية سلوى الشودري، وأصدرتها عربيا وعالميا!!!
نعم هذه القصيدة غنتها الفنانة المغربية سلوى الشودري، وأصدرتها في ألبوم في عام 2017، نعم هي لحنتها، غنتها، فهذه الأحلام هي ليست أحلامي فقط بل أحلام الناس جميعاً… وأحاول أنأقرأ أحد القصائد، قصيدة اسمها كسرة رغيف:
قصيدة كسرة رغيف
أبحث عن وطن
كان لي دفئاً وصفاء
أبحث عن حضن
كان لي حنانا وغطاء
أبحث عن أمل
كان لي حلما وسناء
أبحث وأبحث
ما زلت أبحث يا سيدي بكل الأرجاء
بكل الزوايا
تحت الأطلال
فوق الخراب والفناء
لم أجد سوى أجساداً تعبت
وعيوناً من الدمع جفت
ولم يبقى في الشريان دماء
ما ذنبي ولدت وحيداً
ما ذنبي ولدت فقيراً بين الفقراء
مغترب الروح
بين طوفان الآلام
وصرخة الحرمان والعراء
أتلوى من الجوع
والبس موديلات قمامة سوداء
لا تقل لي هذا نصيبك من الدنيا
لا تقل لي هذا نصيبك من الدنيا
لا تقل لي هذا قدر وقضاء
بيدك أن تغير وتأمر وتعطي
بيدك سلطة الأقوياء
أعطني كسرة رغيف وشربة ماء
أعطني أمانا
بلا خوف ورجاء
أعطني ملجأ من حر الصيف وبرد الشتاء
هذه أحلام
وقد تعهد بها كل الأجلاء من العلماء والأتقياء
ماذا تقول أمام الله يا سيدي
فأنا من نطفة الأبياء
فأنا من نطفة الأنبياء
* حملت مجاميعك الشعرية كلها نفحة حزن وأنين واغتراب وحيرة متتالية ومتدفقة، هل الآن أنتفي هذه المرحله عندك نوع من الأمل والفرح والبهجة في المستقبل مثلاً، تنوي أن تكتب عن الضوء، عن النور، عن الفرح، عن الحب، عن الجمال،عن البهجة، عن السرور، عن الهناء، عن السعادة..؟؟
– أصدرتُ مؤخراً ديوان شعر يحمل عنوان هيلين: مجموعةقصائد،هيلين هو اسم ابنتي، أهديت هذا الديوان لابنتيفي عيد ميلادها، المهم هذا الديوان فيه كثير من الفرحة،وفيه كثير من السعادة والأمل والتفاؤل، فيضم كثير من القصائد الجميلة…
* إذا ًلديك نوع من الفرح، هيلين منحتك الفرح،تحية لابنتك الغالية–هيلين– واتمنى لها التوفيق والنجاح الدائم، يا رب!الآن ننتقل إلى فضاء الرواية،أصدرت رواية (الإرهاب ودمار الحدباء في دهوك عام 2017) مما استوحيت فضاءات هذه الرواية التي تتمحور حول الإرهاب ودمار الحدباء في عام2017 في دهوك؟
– نعم…هذه الرواية هي أحداث واقعية، مرت خلال ثلاث سنوات التي سيطر فيها داعش على مدينة الموصل، وكنت خلالها في مدينة الموصل، ثلاث سنوات عشت في هذه الأحداث الكبيرة، وتألمت، وتأثرت بها، تعرضت مدينةالانبياء– مدينة الموصل–للإرهاب، إرهاب: اخُتزل بكلمةالإرهاب، ولكنه إرهاب كبير،إرهاب يجمع الكثير من الأشياء..الإرهاب الفكري،الإرهاب الاجتماعي،الإرهابالمادي، وهذا الإرهاب الشامل شكل كابوساً على مدينةالموصل وعلى المجتمع الموصلي،وحين قصف بيتي في مدينة الموصل من أثر خطأ بسيط، تعذروا، وتأسفوا من خلاله، ولكن لا يفيد، البيت تدمر كاملاً، كما تدمرت سيارتي وأرشيفي الأدبي..
* لم أفهم! ما قصدك أنه قصف بيتك بشكل غير مقصود أو خطأ!!!؟؟؟…
– كنا في ذلك الوقت، كلما يكون هناك قصف معين، نلجأ إلىبيت الجيران، حتى يعني نتسامر معهم، ونتحد، ونكون في وحدة، وأفكار مشتركة، المهم عندما كانت مدينة الموصل على أبواب التحرير، انتقلنا كلنا إلى بيت الجيران، فشخص معين من هؤلاء الإرهابيين صعد فوق سطح بيتي، ورمى الجيش العراقي يعني رمى الجيش …فاستمكنوا البيت في ذلك الوقت، استمكنوا البيت، فقصفوا البيت، يعني اعتبروا أن هناك إرهابيين في هذا البيت…كان يتنقل من بيت إلىبيت، ولكن يبدو أنه ظل فوق السطح، يرمي الجيش، ولهذا استمكنوا البيت، وقصفوا البيت، وعندما تحررت مدينة الموصل، جاؤوا الينا واعتذروا و.. و.. وهذه الأمور، ولكن لا يفيد!تدمر البيت والسيارة والأرشيف الأدبي الكامل.
* هل… ولو السؤال يعني ليس في مكانه! ولكن مايراودني،أن اسالك: هل عوضوا لك الخسائر؟ ولو بجزء بسيط مما تدمر؟ يعني الجيش الذي دمر بيتك ولو خطأ.
– لم يعوضوا عن الأضرار التي لحقت بي من تدمير بيتي وسيارتي وأرشيفي الأدبي، لكنهم اعتذروا فقط … انتقلنا إلى دهوك في ذلك الوقت أيضاً بصعوبة كبيرة،مررنابمعاناة كبيرة في ذلك الوقت،فكانت المسيرة طويلة، يعني على كركوك وأربيل وبعدها دهوك.
* هل هذه الأحداث والأحزان والإرهاب وتشابك المواقف، ولدت عندك طاقة لكتابة هذا العمل الروائي؟ وهل كتبت فصول هذه هذه الرواية من هذه الأحداث– فصلا، فصلا؟!
– نعم، نعم ..وكل الرواية واقعية مع لمحة أدبية وفكرية.
* عندما كنت تكتب الرواية، ولو سؤال: ربما يستهجنه البعض، هل كنت تشعر بأنك بحاجةللبكاء؟ بحاجة لتطهير الذات من الداخل من هذاالحزن والكابوس، الذي مر على الموصل، وعلى العراق، في ذلك الحين!!!…
– عندما أقرأ هذه …عندما أقرا هذه الرواية دائماً أبكي….
* ما هو الفرق ما بين عوالم الشعر وعوالم وفضاءات السرد الروائي؟
– السرد الروائي يختلف عن الشعر، السرد الروائي الشامل،فيه كثير من الأحداث، والاشخاص، وفيه تأويل كبير،أيمنطقة مفتوحة في التأويل والتحليل، تجسيد الأحداث،وتجسيد الاشخاص،أما الشعر فلا، فالشعر هو خصوصية،له مكانته الخاصة في الكتابة، له بنود، وله قيود معينة، وله بحور معينة، يختلف الشعر عن الرواية،والرواية أكثر مساحةً، وتأويلاً، وفكراً، أما الشعر فيتقيد بصور شعرية وأفكار ملتزمة، يلتزم بها الشاعر، ويحاول أنيجسد أفكاره، وأحلامه من خلال بيوت الشعر، كان عمودياًأو نثرياً،أو أي صفة شعرية كانت، يتقيد ببنودها وأفكارها ويطبقها بصورة إنسانية ليستفيد منها الآخر.
* ذكرت بأن الشعر هو من أكثر الاجناس الأدبيةأهمية، وتألقا،ً و ونبلاً، وتجليات، لماذا ترى في الشعر هذه الصفات ولا تراها في بقيةالأجناس الأدبية؟
– من أوليات الشاعر، أن تكون هاوياً عاشقاً ملماً بالشعر،وحينما تكون عاشقاً للشعر، فهذا يعطيك، يمدك بأشياء جميلة، بأشياء تحبها، فتكتبها بسهولة، وتجسدها بعمق،حتى أحياناً أكتبها بصورة فلسفية وإنسانية، ومن خلال الشعر تتجلى مراحل روحية وفكرية وحسية، والشعر يعطي القليل لكن قليله مهم جداً، يعني قليله كثير، يكفي أن الشعر ياخذ عمر الشاعر كله، يعني لابد للشاعر أنيواكب سنة بعد سنة وعمر بعد عمر هذه التطورات الفكريةوالنفسية والروحية، والاجتماعية والسياسية لكي يتمكن من الكتابة عنها.
* أصدرت كتاباً بعنوان عيون من الأدب الكردي المعاصر، مجموعة مقالات أدبية نقدية في عام 2000،وصدر هذا الكتاب في بغداد، من هم الأدباءالذين قدمت عنهم دراساتك النقدية؟
– كنت في بغداد في جريدة العراق،أكتب مقالات وأشعار ،فكتبت مقالات عن بعض الأدباء في في حينها، وجمعتها في كتاب عيون من الأدب الكردي المعاصر،ومنهم الأديبلطيف هلمت، والفنان الكردي سالم كورد الذي الآن مقيم في النمسا، والأديب الدكتور بدر خان سندي، وعبد الله كوران،والدكتور نافع عقراوي، وصلاح شوان، وصلاح زنكنه،ومحمد البدري، وكولالا نوري، وكوليزار أنور، وآزاد دلزار،وكاكي فلاح، والأديب صديق شيرو، والأديب والإعلامي عبد الله عباس، ومحمد درويش علي، والأديب والإعلامي جمال برواري، وحكمت الاتروشي، وكريم دشتي، وأحمد تاقانا،هؤلاء كتبت عنهم دراسات أدبية في حينها، ونشرتها في الجرائد والمجلات،ثم جمعتها في كتاب عيون من الأدبالكردي المعاصر.
* أصدرت كتاب نوارس الوفاء: مجموعة مقالات أدبية نقدية أيضاً، عن روائع الأدب الكردي المعاصرعام 2002، ما الدافع الذي دفعك إلى تقديم دراسات نقدية عن مبدعين ومبدعات؟ ومن هم هؤلاء الأدباء،ولماذا اخترتهم هم بالضبط؟
– هناك الكثير من العظماء الكرد، من المبدعين الكرد، من العلماء الكرد، من الباحثين الكرد، لهم بصمة مميزة وقويةفي الفكر والأدب الكردي، فحاولت أن أكتب عن هؤلاء العظام الكبار، الذين جسدوا معاني الإنسانية والفكريةوالروحية والاجتماعية في كتاباتهم وأبحاثهم، واستمرار عطائهم الكبير، ومنهم سلطت الضوء على السمات الأدبيةوالابداعية التي فيهم، وتعتبر أفكارهم جريئة جداً ومهمةجداً ومبدعة جداً.
هنا، أذكر بعض الأدباء والمفكرين المبدعين الذين اخترت أن أغوص في أعماق أفكارهم و تجلياتهم المبدعة، وهم:سلطان شيخ موسى الملقب بجكرخوين، والدكتور إحسان فؤاد الذي كتب قصيدة الشارع، والباحث والمفكر صلاح سعد الله، والشاعر صبري بوتاني، والشاعر محمد أمين بنجويني الذي كتب قصيدة الانسحاق، وبابا طاهر الهمداني المعروف بالعريان– الذي عنده قصيدة رقصات صوفية، والشاعر محسن قوجان، ومحمد سليم سواري الروائي والأديب والشاعر المبدع، وكذلك الشاعر فريد زمدار، والشاعر محمد حسين، والشاعر عبد الرزاق بهمار،وكولالاالنوري، وصلاح شوان، وعباس عسكر، وآزاد شوان، وبرهان برزنجي، ونجم الرحمن واراني، وعمر عثمان، وشعبان مزيري، وبلقيس الدوسكي، وسالار اسماعيل القاصالكبير، والفنان التشكيلي درشاد نايف المزوري.
* ألاحظ أستاذ عصمت أغلب الذين كتبت عنهم من الأدباء والشعراء والأديبات والشاعرات الكرديات،هم من أكراد العراق، من اقليم كردستان!الم يراودك أن تكتب عن الكرد السوريين،أو غير الكرد، يعني دراسات نقدية عن العرب،أو الاشورين أو السريان أو بقية المبدعين، هل راودك هذا السؤال؟
– عندي أفكار كثيرة يعني عندي أشياء كثيرة، أريد أنأطرحها، هنا تبقى أستاذ صبري في هذا الزمن، ليس هناك مد معنوي، حتى المد المعنوي غير موجود، عندي أفكاروأشياء كثيرة أحضرها وأكتبها، ولكن ليس هناك وقت أولاً،وثانياً لا أحد يشجعك، لا أحد يمدك بالاشياء التي تستطيع من خلالها أن تبدع…
* انتقل إلى سؤال جديد يا صديقي يا أستاذ عصمت ، أصدرت كتابا نقدياً عن ديوان الشاعر ابراهيم يلدا،بعنوان الرؤية الابراهيمية بين الموت والميلاد في عام 2018، لماذا اخترت هذا الشاعر؟وماذا استخلصت مما حللته عن ديوانه حول الرؤية الإبراهيمية؟
– الرؤية الابراهيمية بين الموت والميلاد، هو للشاعر الاشوري ابراهيم يلدا، هذا الكتاب،يشير لماذا قبل قليل ذكرت أنه ليس هناك اهتمام،وليس هناك دعم للأديب والشاعر، هذا الكتاب أصدر في أمريكا، وكان سبب الإصدار زوجة الأديب ابراهيم يلدا، شجعتني أن أكتب عن كل ما أصدره الشاعر الكبير ابراهيم يلدا، وهي كانت قصائد فعلا جميلة ورائعة ومبدعة، وكانت تستهويني أشعاره خاصة أنها أشعار حقيقية..
تعرفت على الشاعر ابراهيم يلدا عن طريق أشعاره وعن طريق العائلة، هو كان يعيش في أمريكا ولا يزال، تناولت من خلاله تجاربه الشعرية عن الحضارات الاشوريةوالأكادية والسومرية، وكيف سقطت هذه الحضارات، من خلال الأنانية، ومن خلال التدين،أو المظاهر الدينية،والكثير من الأسباب التي جعلت هذه الحضارات المهمةتسقط تحت ظلال الفكر السياسي والفكر الديني،سقطت هذه الحضارات فكتب عنها الكثير من القصائد ..
نعم سقطت هذه الحضارات الاشورية والأكاديةوالسومرية وغيرها، من خلال هذه الأفكار السلبية التي تدخلت في هذه الحضارة..أفكار أخرى جعلت الدين هو الأساسي، عندما يدخل الدين في السياسة أو في المدنية، يكون هناك تناقض كبير، تناقض.. كيف هذا التناقض يعلو؟! من خلال الشان الأناني، لا يهتمون في المَدنية، ولا يهتمون بالشعب، يهتمون بالمصالح التي تخصهم، فحينما تكون المصالح هي الأساس في أي حضارة كانت،إذا كانت سومرية أو آشورية أو أكادية،حينما تكون المصالح العليا تموت الحضارة..
نعم الحضارات التي تبنى على أساس الدين، الدين الذي لا يقوم على أساس الإنسانية، بل على أساس ضيق، كل الديانات، كل الديانات تسمو بالإنسان، نعم تسمو وترتقي بالإنسان، فحينما تدخل شذرات على هذا الدين، ويصبح مطوق، مطوق في شلة معينة أو فئة معينة، فإ هذه الحضارة يوم بعد يوم تتساقط، من خلال هذه الشذرات وهذه البقايا والشظايا، التي تدخل في عمق السقوط، وليس في السمو والارتقاء الإنساني، كل حضارة لا تنبني على أساس الترقي والعلى والسمو الإنساني، يوم بعد يوم تسقط! فإذا كان هناك دين قويم، دين صالح للبشرية،سوف يسموا بهذه الحضارة! وإذا كان هناك دين غير سوي، وغير سليم كفكر وكرؤية إنسانية عالية!ستسقط هذه الحظارة، مهما كانت! أنا أتحدث عن الشمولية وليس على اختصاص معين..
أنا اختصاصي كان في شعر ابراهيم يلدا، ابراهيم يلدا عندما كتب قصيدة الموت والميلاد، التي نشرها عام 1973،كانت باكورة أعماله الحرة، كانت الحداثة في وقتها بين أيام نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، فمرحلة الحداثةبالنسبة إلى ابراهيم يلدا بدأت في قصيدة الموت والميلاد،نعم.. وابراهيم يلدا استوعب كل الحضارات التي كانت موجودة، وكان يختص بها، باستخدام الإيقاعات المنسجمةفي قصائده الماسأوية والدرامية، لايقاظ وتنبيه القارئ للأحداث والأفكار في ذلك الزمن، وكان اهتمامه أيضاًباللغة، التي تميزت وانطلقت من ابداعه المفردة الابراهيمية،يعني كان ابراهيم مبدعاً إلى أن وصلت أن تشار اليه بالمفردة الابراهيمية، التي تعد مفردة حية مفجرة واعيةموصلة للفكرة، فهي لغة وانكسار واقعي، من خلال ميله الكبير للأسطورة،الأسطورة الحضارية والتراثيةوالإنشطار والانكسار الواقعي، من خلال ميله الكبيرللأسطورة والرمز والتاريخ، مع دقته في ربطها بالحاضر،يعني الحاضر من الحضارات إلى الواقع الذي كان يعيش به، وهذا الكتاب الرؤية الخاصة للشاعر الكبير ابراهيم يلدا، هي في الأسس الحضارية والإجتماعيةوالإنسانية، وتركيزه على الويلات التي مرت على هذه الحضارات، وعلى الأفكار التوسعية في التاريخ، إذ يصح القول إن لا إنسان بلا تاريخ، ولا تاريخ بلا إنسان، كونه نمطاً أصيلاً عميقاً مرتبطاً بالإنسان وفق ضروريات الحياة، التي أوجبت التناغم والتلازم بينهما على مدى مراحل عديدة، وقد يخلق هذا النوع من الإنكسار والإنشطار الحضاري والتوازن الفكري والإحساس في ذلك الوقت، يكون له أثراً سلبياً في التداول الحضاري بمناخ وسياقات التطلعات الثقافية،توضحت أبعادها أكثر في وجدان شعوب العالم، الشاعر ابراهيم يلدا له دور بارز في توضيح الرؤية والهوية التاريخية والحضارية، من خلال تصور معطيات وجرأة فريدة في الرؤية والهويةالتاريخية، وفقاً للظروف الحضارية،التي كرست التنافر والتلاؤم، والفعل والفاعل، في النشاط التاريخي،والإنساني والدرامي، وتميزه بمنح طابع الإبداع، وفي هذه السطور التي أشير إليها، اتجه الشاعر بروحه وأفكارهوإحساسه ونشاطه المستمر بقضية شعبه الآشوري والوطن الاشوري، فما كان وما زال فاعلاً في البعد الحضاري والإنساني، وما فلسفة الموت والميلاد إلا لهذه الحضارة وإلا لهذه الفلسفة، هي الأمة الآشورية، حيث يعد القاسم المشترك من أعمدة حركة ونشاط القضيةالآشورية، التي من أجلها ناضل فكراً وثقافةً وشعراًكأقرانه من الشعراء، الذين ناضلوا من أجل الشعبوالقضية والأمة الآشورية، هذا ما أردت أن أوصله للقارئ والمستمع واليك…
* أصدرت كتاباً عن الأديب الرحال بدل رفو، المقيم في النمسا، بعنوان سندباد القصيدة الكردية في المهجر بدل رفو عام 2018،ما رأيك به كمبدع في فضاء الشعر من جهة؟ وفي فضاء أدب الرحلات من جهةأخرى؟
– الأديب الكبير بدر رفو هو صديقي، كان في الموصل قبل أن يهاجر إلى النمسا، بعد سنوات طويلة التقينا في دهوك، وقبل أن نلتقي بصراحة ثلاث سنوات في الموصل وقت احتلال داعش للموصل، كان هناك فراغ كبير بالنسبةلي، فكتبت مقالات عديدة عن الأديب الشاعر بدل رفو، وأناالوحيد لقبته بسندباد القصيدة الكردية في المهجرويستحق ..
يستحق هذا اللقب بجدارة..فهو يستحق كل شيء جميلبصراحة، فكتبت عنه مقالات عديدة: عن قصائده، ورحلاته الأدبية، حيث عنده حضور ذهني وفكري مبدع، ويمتلك ذائقةحسية وذاكرة غنية ومتقدة، مزجت ولادته في قرية شيخ حسن في منطقة كردستان العراق، لينهل من فطرته الإنسانية والطبيعية، التي عاش منها كل الأشياء الجميلةوالأفكار الرائعة. بدل رفو بعد مرور أكثر من 20 سنة في دهوك، التقيت به في مقهى شعبي، حاملاً معه بعض من كتبه المترجمة من الأدب الكردي والأدب النمساوي،وأهداني حينها سبعة كتب مترجمة، حاولت أن أكتب عنه،اخترت بعض القصائد وبعض الأشياء التي أبدع فيها،وجمعتها في كتاب بدل رفو سندباد القصيدة الكردية في المهجر، ولو سألتني لماذا بدل رفو.. بدل رفو أديب شاعر وشامل وكامل الخصوصية ومبدع، ولم يأخذ حقه من الانتشار، ولم يأخذ حقه من الاهتمام، وهو سفير اللغةالكردية في المهجر، ويستحق منا كل الاهتمام والتقدير.
* جميل… سؤال موجه لوزارة الثقافةالكردستانية والعراقية ولكل وزارات الثقافة في العالم العربي: لماذا لا يقدروا أدبائهم ومبدعيهم ومفكريهم وبحاثيهم؟!
– وأنا معك، أدعو كل الجهات المسؤولة، والجهات الثقافية،والشخصيات الثقافية،أن تنظر إلى الأدباء، تنظر إلىالمبدعين، تنظر إلى العلماء، تنظر إلى المفكرين،أن تمدهم حتى أشياء معنوية بسيطة..
* حضرتك تذهب هذه المرة إلى المغرب العربي،وتقدم كتابا بعنوان إيقاعات والوان عن الأدب والفن المغربي، ضم هذا الكتاب 23 أديباً وفنأناً مغربياًعام 2023، ماذا أحببت أن تقول في هذا الكتاب؟ومن هم الذين كتبت عنهم؟
– كتبت الكثير عن الأدباء الكرد بصراحة، وما زال عندي مخطوطات أدبية عن الأدباء الكرد وعن الأديبات الكرد،ولكن كما ذكرت لك، ليس هناك دعم، وليس هناك اهتمام بالأدباء، وما يكتبون، وخاصة هذه الكتابات تخص الأدبالكردي، وتخص الأثر الكردي، والفكر الكردي، ولكن مع الأسف لا حياة لمن تنادي ، كتاب إيقاعات وألوان من الأدبوالفن الطواني المغربي، 22 أديب: شعراء ومفكرين وتشكيليين، اخترت منهم هؤلاء الأدباء، من خلال اتصالي بالأدباء المغاربة في المغرب، فكتبت عنهم، وهناك مبدعين كثيرين مغربيين، كثيرين، ولكن أنا اخترت هؤلاء الأدباء،وطولت به،تقريباً سبع سنوات إل ىأن ظهر هذا الكتاب للوجود.
ممكن هنا نذكر الاسماء الموجودة في هذا الكتاب وهم: الطيب ابن كيران،عمر البقالي،جمال الموساوي، جميله مريبطو،محمد المرضي، جليلة مفتوح، محمد السرغيني،الشاعر خالد الضاوي، الشاعر نور الدين الوادي، سعيدة املال، وفاطمة بنيس، رضوان حداد، محمد انقار، زكية بوخديت، الفنانة سلوى الشودري وبو عبيد بوزيد،أحمد بن يسف، سعيد بن سفاج، التشكيلي الكبير العالمي عبد الخالق غزوت، التشكيلية سميرة امرسغاب، التشكيلية نسرين الشودري، بوشعب خلدون، رضوان الوادي.
* كتبت حول النقد كتاب يحمل عنوان:”قهوة على نار ساخنة“، وهذا الكتاب: هو عبارة عن مجموعةمقالات أدبية، صدر في دهوك عام 2023، ما هي هذه القهوة التي أعددتها على نار ساخنة؟ وكيف انبثقت فكرة إعداد الكتاب: هذا الكتاب؟
– إن فكرة هذا الكتاب جاءت من المعاناة أيضاً، من معاناةالمجتمع، الناس، والأفكار، والتناقضات الكثيرة التي وجدتها في المجتمع، في هذا الكتاب أتطرق لمواضيع حديثة جداً عن الفرد والمجتمع، من خلال عدة مقالات ترتبطب مواضيع قديمة، والتعاطي معها بأخلاق حديثةمن الشرح والربط والتحليل، العناوين التي اخترتها للمقالات تتضمن التناقض في معناها، وهي صرخات إنسانية، تستوجب حلولاً، هناك مشاكل كثيرة وضعتها في هذا الكتاب، وتحتاج إلى حلول جذرية للسلبيات الموجودةللأسف في كل مفاصل الحياة: السياسية والإقتصاديةوالاجتماعية والفكرية والأدبية، في بلادنا والبلاد العربيةوالإنسانية بشكل عام، وتعرضت لمأساة الحروب بشكل مميز، وتناولت مختلف المواضيع بنظرة أدبية فلسفيةفكرية، واستخدمت اضاءات على تناقضات الواقع، لم أطرح المشكلة فقط، بل وضعت لها الحلول أيضاً، يعني المشكلة والتناقضات والحلول أيضاً،و كذلك إضاءات على تناقضات الحياة بأمثلة من الواقع، كان الانتقال بين الأفكاروالشرح لهذه التناقضات بإسلوب واضح متميز، وبلغة أدبيةمحببة، فهناك الكثير من المشاكل مثلا ً:
ثقافة الحب وتجديد الثقافة، الأخلاق والأرزاق،الأدبوالأوبئة،الإنسان والإنسانية، التواضع القيادي، التوسل والتسول، الثقافة والمثقف والسلطة، العصر الراهن،الوحدةالإنسانية، الميزان والميزانية، أنا ربكم الأعلى،انهيار الرجولة أم تنمية الرجولة، عكازة الثقافة البائسة،قهوة على نار ساخنة، الطالب والمطلوب إلى أين، من ينقذ شبابنا، جبر الخواطر، رؤيا ونور، وقلعة أربيل.وهكذا..
* سؤال عفوا.. لماذا اخترت عنوان الكتاب قهوة على نار ساخنة؟ ولم تختر أي عنوان آخر من عناوين المقالات الأخرى؟ ماذا يعني لك هذا العنوان؟
– نعم…لأنه كل ما تناولته أشياء ساخنة يعني ليست هادئة، مشاكل كثيرة، تناقضات كثيرة، هناك أشياء بلا حلول، يعني أمور كثيرة جداً في المجتمع بلا حلول، فوضعت لها بعض الحلول، يعني طرحتها أدبياً وفكرياً، ووضعت لها بعض الحلول..
* ألا ترى أننا بحاجة ماسة إلى تاسيس ورشاًومعاهد للترجمة! لخلق جسر ثقافي بيننا وبين الغرب، نترجم الأدب والفكر العربي والكردي إلىاللغات العالمية، ونترجم الفكر الغربي التنويري للعربية والكردية ولغات أخرى: ترويجاً لثقافةالفكر الخلاق على كافة الأصعدة، برأيك ما هي أفضل الطرق لتحقيق هذه الاهداف؟
– الترجمة، كنت دائما أسعى لها، وأطرحها دائما، الترجمةمهمة جداً جداً في الساحة الأدبية، الكردية، كتاب وشعراء ومبدعون أعمالهم تغفو على الرفوف، مكدسة يتراكم عليها الغبار، يا ترى لماذا لا تترجم؟! لماذا لا تترجم أعمال هؤلاء الأدباء الكرد المتميزين إلى اللغات العربية والأجنبيةواللغات الأخرى؟! ليطلع عليها العرب والآخرون؟ بصورةعامة الفلكلور، والتراث، والتاريخ الأدبي الكردي والآشوري والأكادي وغيره، لماذا لا تترجم؟! ليطلع عليها الآخرون؟الإنسان يحتاج إلى هذه النفائس، يحتاج إلى هذه الإبداعات الفكرية والأدبية، فلماذا لا تترجم هذه الأعمال الأدبية؟ فأدعو دائما إلى ترجمة هذه الأمور؟ نعم تعلم جيداً أن أسس الثقافة، لا تحدد بلغة واحدة، يجب أنتنتشر الأفكار بلغات كثيرة، لتصل إلى العالم، فاذا هذه الأعمال لم تترجم! ستبقى راكدة في مكانها!.
ولا بد من الترجمة،أستاذي العزيز، لابد من الترجمة، لأن الحضارة كانت تستوجب الانفتاح نحو العالم، فلماذا الكتب مكدسة فوق الرفوف–كتب المبدعين والمثقفين، مع الأسف الشديد! لو كان هناك جزء بسيط جداً، من الاهتمام للأديب وللمفكر وللعالم في أي لغة كانت، لو هناك جزء بسيط منالاهتمام لأبدع الكثير من الناس، ولأخرجوا الكثير من النفائس للعالم.
* كلمةأخيرة،: ماذا تقول يا أستاذ عصمت للأحبةالمشاهدين والمشاهدات في نهاية هذا اللقاء؟ وكيف يمكن أن نستنهض البلاد نحو آفاق التنوير والتحديث في دنيا الشرق والعالم العربي أو في بلد من بلدان العالم.. نعم تفضل ..
أشكر في نهاية المطاف: كل المتابعين، وأشكر حضرتك،وأشكر القناة على هذه الفسحة الجميلة.. وإن شاء الله نكون خفيفي الظل على الجميع،إن شاء الله.. الفكرةطرحتها أنت ،أنا ويطرحها الغير: سمو الإنسان في بناء الإنسان، عندما تبني الإنسان فكرياً، تجعل له مكانةخاصة في المجتمع، فيسمو من خلال هذا الاهتمام باشياء جميلة جداً، وسيكون العطاء كبيراً جداً للمجتمع وللإنسانية، الفكر التنويري يجب أن يبدأ من خلال بناء الإنسان فبناء الإنسان أصعب–هذا في رأيي–أصعب من بناء العمارات وناطحات السحاب…
فعندما تبني الإنسان من الصغر، من مراحل الصغيرة في الروضة والابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية،عندما تبنيه بصورة سليمة، سيستفيد منه المجتمع،وستسنفيد منه الإنسانية عامة، فهذا التنوير الفكري،عندما تضعه في الطفل والشاب والرجل السليم، لابد أنتكون من خلال هذه الأفكار حضارة سامية، تدعو للسلام والأمان وللسؤدد، ولكل الأشياء التي يستمد منها الآخرالبناء الإيجابي والطاقة الإيجابية، للعيش الكريم وللسلامة الفكرية والإجتماعية، فلا بد –حسب رايي– لابد بناء الإنسان أولاً، ثم نتجه إلى بناء العمارات! فالإنسانهو التكوين المهم في الحياة.
* شكراً جزيلاً الأستاذ عصمت شاهين الدوسكي الشاعر والروائي الكردي المقيم في دهوك، مرةأخرى اعطيك كلمة الاخيرة بماذا تقفل الحلقةبكلمات معدودة يا أستاذ عصمت شاهين الدوسكي
– ليست هناك كلمات أكثر من السلام والحب والحياةالجميلة لك وللقناة وللمتابعين وللاصدقاء، وأنا سعيد جداًبهذا اللقاء، وبهذه القلوب النيرة الجميلة، بصراحة سعيد ولو يعني أخذ البعض بعض الأفكار التي طرحت، ولكني أقصد كل الأشياء الجميلة الحلوة التي تسمو، فأنارسالة سلام، رسالتي حب، رسالة الإنسانية..
يا أستاذ عصم تأصلا أنا أيضاً استمتعت باستضافتك ونتمنى أن نلتقي في حلقات أخرى،سواء كنت ضمن ندوة مشتركة مع ضيوف آخرين أو لوحدك، أعزائي المشاهدين: بهذه القراءات البديعة،أكون قد وصلت إلى نهاية حلقةاليوم.أشكركم، وأشكر الشاعر والروائي الكردي:الأستاذ عصمت شاهين الدوسكي…

