Homeمقالاتالإرهاب آفة العصر التي تستهدف التنوع الديني والثقافي للاوطان:ب. د. خالد محمود...

الإرهاب آفة العصر التي تستهدف التنوع الديني والثقافي للاوطان:ب. د. خالد محمود خدر

 

لقد كان ولا يزال الإرهاب ، ممثلاً بتنظيم داعش وجبهة النصرة ومن دار في فلكهما من الجماعات المتطرفة ، أكثر من مجرّد ظاهرة عنف، بل هو مشروع إبادة منظم يستهدف التنوع الديني والثقافي في مجتمعات دول الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا.

تحت شعارات دينية زائفة، وبفتاوى سوداء لا تمتّ للروح الإلهية بأي صلة، شنّت هذه التنظيمات حربًا شرسة على مكونات مسالمة، عرفت بتمسكها بأرضها وإيمانها بالعيش المشترك. فالإيزيديون والمسيحيون بالعراق ، والدروز والعلويون والمسيحيين في سوريا، كانوا من أبرز ضحايا هذه الجرائم التي ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

في سنجار شمال العراق ، لم تكن مأساة ووقائع ما جرى للايزيديين في 3 آب سنة 2014 مجرّد حملة قتل أو تهجير، بل كانت محاولة ممنهجة لابادة واقتلاع شعب بأكمله من جذوره، إذ خُطفت النساء، وقُتل الرجال، وشُرّد الأطفال، وسط صمت دولي مريب وعجز إنساني مهين.
أما في سوريا، فتعاني هذه الفترة الاقليات من المكونات الدينية ، كالدروز والعلويين والمسيحيين ، من استهداف مباشر بسبب معتقداتهم، في محاولات لفرض لون واحد بمقاس إرهابي على فسيفساء عمرها آلاف السنين.

إن ما جرى ويجري ليس صراعا دينيا بين معتقدات مكونات هذه الشعوب كما يُراد له أن يُفهم او يبرر ، بل هو صراع بين الإنسانية والهمجية، بين من آمن بأن الدين ، كل دين ، علاقة روحية سامية تدعو إلى المحبة، وبين من اختزل الدين وحوله إلى أداة للذبح والتكفير. ويبقى هؤلاء الإرهابيون لا يمثلون أحدا دينا او عرقا غير أنفسهم الشريرة.

ما يجمع بين مشاريع اباده الاقليات في هذه الاوطان هي الافكار المتطرفه التي لا تعرف معنى لوطن ولا حقوق لمواطن ولا مغزى لقيم ،فكل شيء عندها مستباح في السر والعلن.
ان الكل المنتمي لوطنه وقيمه واصالته يرفض هذا المشاريع التي تهدف إلى تدمير بنية الاوطان اجتماعيا واقتصاديا وانسانيا ، لكن يبقى هناك مواقف تتفاوت بين الرفض والاستنكار وبين السكوت واللامبالات عن ما حدث ويحدث من اعمال جرم وصل حد الاباده. مواقف تتفاوت بين من يعتبرها قضية وطن وبين من لا تعنيه بمجملها بل يركب موجتها الظلاميه.

لقد أثبتت التجارب المريرة أن محاربة الإرهاب لا تكون فقط بالسلاح، بل أيضاً بتعزيز الوحدة الوطنية ونشر خطاب التسامح، وحماية التنوّع، وتجريم الفكر الإقصائي أينما وُجد. فلا أمن حقيقي ولا سلام دائم دون الاعتراف الكامل بحقّ جميع الشعوب والمكوّنات في الحياة والكرامة والانتماء.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular