قديم. كان يتكئ على حافة الزمن،
ٍم
ا طوياًل حتى شعر بنبضات قلبه تتدفق، كمن يعود من غيبوبة حل
استغرق وقًت
كغريٍب تاه في زحمة الفوضى، يرى األفق ضباًبا يعانق السماء، فيواري صفاء النهار، ويبث في نفسه دائرة من
الشك، كمن يسير على خيٍط رفيع فوق هاويٍة ال قرار لها.
يسكن قاع المكنون، صراٌخ مكتوم ينطلق بصمٍت عبر األثير،
ٍم
صدى صوٍت يخترق حدود الصبر، كأنه تلميٌح بشؤ
ال يثير ضجيًجا في الفضاء المترامي، بل يتالشى كفقاعاٍت بال أثر.
تتنازعه الخيبات واالنتهازية، ويترك أبناءه
ٍع
إنها لحظة االنكسار الحقيقي، حين تتكّشف هشاشة الروح في مجتم
قين بين الرجاء والخذالن.
معّل
من عناصر متنافرة، تفتقر إلى النوعية
تتنازع األفكار فوق طاولٍة من الجهل والكراهية والتنافر، كأنها خلطٌة
واالتساق.
وفي أروقة الخيال، حين يطرق الجحيم أبواب الرزق وأعماق الضمير، تتكّشف الحقيقة: ال سند في زمن التشتت،
وال دفء حين يتفكك نسيج األلفة، ويتهاوى جسر التضامن كسراٍب يعبر سواد الليل بصمٍت مريب.
في بحر الظلمات، تتضاعف فيها المعاناة كلما غاب االنتماء، وتحّول الجمع إلى جز ٍر متباعدة. هناك من
ٌة
إنها مأسا
ز األرواح على القبول بموٍت مجاني، ال لشيء سوى أن يبقى
قة خارج الكون، ويحّف
يوّزع الصكوك على أراٍض معّل
الفكر حبيس القهر والتشظي، كأن الخبث صار سياسة، والوهم عقيدة.
ومع كل انكسار، يظّل في األفق نبٌض خافت، كأن الحياة تهمس: ما زال في القلب م ٌعسّت للدفء، إن عاد الجمُع من
غربتهم، وإن خيطت األلفة من جديد بخيوط الصدق.
وربما، في لحظة صدٍق نادرة، حين يعود الجمع من غربتهم، نعمر ما تهّدم، ال بالحجارة، بل بالصدق، وبنبٍض ال
يخاف الغياب.

