Homeمقالاتالنظام الايراني: الاعدام والقمع من أجل البقاء وعدم السقوط : منى سالم...

النظام الايراني: الاعدام والقمع من أجل البقاء وعدم السقوط : منى سالم الجبوري

مع تزايد التحذيرات الدولية للنظام الايراني من مغبة عدم إستجابته للمطالب الدولية المطروحة فيما
يتعلق ببرنامجه النووي، ولاسيما بعد تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الدولية عليه، فإن هناك
حالة غير مسبوقة من الخوف والهلع التي تجتاح أوساط النظام في وقت يواجه النظام أکبر عزلة دولية
متفاقمة بوجهه وحالة غير مسبوقة من غليان الغضب الشعبي وتزايد نوعي لنشاطات وحدات المقاومة
التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، ولذلك فإنه وخوفا من إنفجار الاوضاع الداخلية وإندلاع إنتفاضة عارمة
في ظل أوضاع دولية ملائمة لها، فإنه ومن أجل عدم إندلاع إنتفاضة، فإنه يقوم وبصورة ملفتة للنظر
بأکبر موجة إعدامات منذ عقود.
موجة الاعدامات غير العادية هذه، لا يسلم منها أحد، وهي تشمل کل مکونات الشعب الايراني وکمثال
واضح يتزامن تماما مع الاحداث والتطورات الجارية، فإنه وفي صباح يوم 4 أكتوبر 2025، ارتكب
نظام الملالي في إيران سلسلة أخرى من جرائم القتل التي تقرها الدولة، حيث أعدم سبعة سجناء سياسيين
في سجني سبيدار (الأهواز) وقزل حصار (كرج). هذه الإعدامات الوحشية ليست استعراضا للقوة، بل
هي أفعال محمومة لنظام حاصره الغضب الشعبي ويرتعب من انتفاضة وشيكة.
وقد استهدفت موجة الإعدامات الأخيرة الأقليات القومية بشكل متعمد، وهو تكتيك “فرق تسد” كلاسيكي
يستخدمه النظام لقمع المعارضة. ففي سجن سبيدار بالأهواز، أعدم ستة مواطنين عرب – علي مجدم،
معين خنفري، سيد سالم موسوي، محمد رضا مقدم، سيد عدنان غبيشاوي، وحبيب دريس – بعد سنوات
من السجن والتعذيب. وقد أدانتهم ما تسمى بالمحكمة الثورية التابعة للنظام بتهم غامضة تتعلق بالعمل
ضد الأمن القومي، وهو زعم واه يقوم النظام بترديده وتقديمه کمبرر لجرائمه بحق ابناء الشعب
الايراني.
موجة الاعدامات هذه التي من فرط تزايدها فإن مجلة"ناشونال ريفيو" الاميرکية المرموقة، وفي تقرير
خاص لها بهذا الصدد، قامت بتسليط الاضواء على الإعدام المروع لستة سجناء سياسيين في سجن
سبيدار بالأهواز، ووصفت هذه الجريمة بأنها جزء من "أكبر موجة إعدامات" يشهدها النظام الإيراني
منذ عقود. يأتي هذا التقرير ليعكس ما تنقله العديد من وسائل الإعلام الدولية عن استخدام النظام لآلة
القتل كأداة رئيسية لإثارة الرعب ومواجهة الغضب الشعبي المتصاعد.
وأضاف التقرير أن إعدام هؤلاء السجناء ليس حدثا معزولا، بل هو "جزء من موجة واسعة من
الإعدامات في إيران"، مؤكدا أن "هذه هي أكبر موجة إعدامات في العقود الأخيرة". وأضافت المجلة أنه
في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة و"حرب الـ 12 يوما"، "بدأ النظام الإيراني في إعدام السجناء بوتيرة
غير مسبوقة منذ عام 1988؛ العام الذي أعدم فيه الآلاف". تتم هذه الإعدامات الجماعية غالبا تحت
ذرائع واهية مثل "التجسس" أو "الحرابة"، حيث تعقد محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة،
وتنتزع الاعترافات تحت التعذيب، مما يجعل من المستحيل التحقق من صحة الاتهامات الموجهة لهؤلاء
الضحايا.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموجة من الإعدامات قد أثارت إدانات واسعة من قبل هيئات حقوق الإنسان
الدولية. فقد حذر خبراء الأمم المتحدة ومنظمات مثل العفو الدولية مراراً من أن النظام الإيراني يستخدم
تهما فضفاضة ومبهمة مثل محاربة الله و”الإفساد في الأرض” كغطاء قانوني لتصفية المعارضين
السياسيين والنشطاء. تتم هذه المحاكمات بشكل روتيني في المحاكم الثورية سيئة السمعة، والتي تفتقر
إلى استقلالية القضاء، حيث يحرم المتهمون من حقهم في اختيار محاميهم، وتبنى الأحكام على اعترافات
قسرية. كما أن الأقليات العرقية والدينية، مثل مواطنین العرب والأكراد والبلوش، مستهدفة بشكل خاص
بهذه الأحكام القاسية، في محاولة من النظام لقمع أي صوت مطالب بالحقوق الأساسية في هذه المناطق.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular