عندما إنتصرت الثورة الايرانية تنفس العالم عموما والمنطقة خصوصا الصعداء من سقوط دکتاتورية
نظام الشاه التي أرهقت الشعب الايراني بظلمه وإجحافه، لکن ذلك يستمر إلا لفترة قصيرة عندما تمکن
التيار الديني المتطرف في الثورة من ولأسباب وعوامل مختلفة لها علاقة بتلك الفترة من الامساك بزمام
الامور وتأسيس نظام ديني إستبدادي تجاوز کل الحدود في ممارساته القمعية التعسفية وعقوباته المفرطة
في وحشيتها وهمجيتها.
نظام ولاية الفقيه الذي أسسه الخميني، لم يکن مجرد نظام دکتاتوري عادي، بل کان مختلف عن کافة
الانظمة الدکتاتورية في العصر الحديث إذ أنه لم يکتفي بنصب أعواد المشانق وتنفيذ حملات الاعدامات
أمام الملأ فقط بل وحتى قام بفرض عقوبات همجية لا تنتمي لهذا العصر نظير الجلد والرجم وبتر
الايادي وقطع الاذان وسمل الاعين والرجم بحيث يخال للذي يرى کل هذا إنه يتواجد في العصور
القديمة!
ولذلك فإن التحرك الدولي الواسع من أجل دعم حقوق الانسان في إيران وعدم السماح للنظام بالتمادي
أکثر، وذلك عندما شهدت قاعة"تشيرتش هاوس" التاريخية في لندن يوم 11 أكتوبر مؤتمرا بارزا ضمن
فعاليات الأسبوع العالمي لمناهضة الإعدام. خلال المؤتمر، تم الإعلان عن بيان وقعه أكثر من 520
شخصية سياسية مرموقة، من بينهم برلمانيون، ووزراء سابقون، ورجال قانون من مختلف أنحاء العالم،
تحت عنوان "لا للإعدام، لا للإفلات من العقاب لمرتكبي مجزرة عام 1988 في إيران، حيث دعا
المشارکون في المٶتمر الذي أستهل بکلمة للرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إلى محاكمة خامنئي
وقادة النظام بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وطالبوا بضرورة الإدراج الفوري لـحرس
النظام الإيراني على قوائم الإرهاب واتخاذ إجراءات دولية عاجلة لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة.
من دون شك فإن ما قد أسس له هذا النظام منذ بداياته من ممارسات قمعية تعسفية متمادية ومغالية في
عنفها وقسوتها البالغة، لم يکن أمرا عبثيا أو مجرد صدفة وإنما کان مخططا أسس النظام له في ضوء
نظرية ولاية الفقيه التي لم يکن ليتمکن النظام من تطبيقها إلا في ظل أوضاع إستثنائية لمعرفته بأن
الشعب سيرفضها حتما ولن يتقبلها لأنها لا تنتمي أبدا لهذا العصر، ومن هنا فإن النظام ومن خلال
ممارساته القمعية وعقوباته القاسية والمغالية في بربريتها وهمجيتها، قد أوحى بأجواء من الخوف
والرهبة بحيث يشعر المواطن الايراني من إنه يقف أمام جدار أمني من المستحيل تخطيه أو المساس به.
لکن الملاحظ هنا إن النظام مع تماديه في وحشيته وإجرامه الذي تجاوز فيه کل الحدود ولاسيما وإنه لم
يکتفي بذلك بل وقام أيضا بإفقار الشعب وجعله يواجه أوضاع إقتصادية ومعيشية غير مسبوقة الى الحد
الذي جعل أکثر من 70% من الشعب ومن دون شك فإن کل هذا الضغط غير العادي المسلط على
الشعب الى جانب وجود معارضة وطنية أصيلة رافضة للدکتاتورية والمتمثلة في منظمة مجاهدي خلق
التي أکدت بأن هذا النظام الدکتاتوري هو إمتداد لسلفه مع تغيير التاج بعمامة، فقد إنتفض الشعب بوجه
النظام لأربع مرات وإن کل التوقعات تٶکد بأن الانتفاضة الخامسة والتي يميل المراقبون الى وصفها
بإنتفاضة الحسم وإسقاط النظام قادمة في المستقبل القريب وإن بث أجواء الخوف والرعب والافقار
والحرمان والتي ترسم في الحقيقة ظلال الموت على الافق الايراني لا يمکنها أبدا أن توقف الحياة وإن
الأيام سوف تثبت ذلك.
منى سالم الجبوري

