لم يتمکن النظام الايراني من ضمان بقائه والمحافظة على نفسه من السقوط والانهيار لولا النهج القمعي التعسفي الذي إتبعه على مر ال46 عاما المنصرمة وبشکل خاص الاعدامات التي کانت ولا تزال وسيلته من أجل زرع وإشاعة الرعب بين أوساط الشعب الايراني کي لا ينتفضون بوجهه.
ومن دون شك فإن خوض الحديث عن الاعدامات في ظل هذا النظام، هو حديث طويل ولا يمکن أن يسعه هکذا متسع ضيق، ولاسيما عندما نتذکر ولعه بتنفيذ حملات الاعدام الجماعية وبصور مروعة لعل من أکثرها قسوة وإيغالا في الوحشية مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، والتي قام خلالها بإعدام أکثر من 30 ألف سجين سياسي أکثر من 95 منهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق.
ومع إن منظمة مجاهدي خلق، المعارضة الاکبر والاهم والاکثر قوة وشعبية بوجه النظام، تقوم بعملية صراع ومواجهة ضده في سائر أرجاء إيران، لکنها حملت على عاتقها أيضا کشف وفضح الماهية الاجرامية الدموية له ولاسيما في مجال ممارساته القمعية وبشکل خاص الاعدامات، وبسبب وفضل منها صار المجتمع الدولي يعلم ما يدور من فظائع في إيران ولذلك فقد توجيه أکثر من 70 قرار إدانة دولية ضده في مجال إنتهاکات حقوق الانسان والاعدامات.
واليوم، وفي إحدى قاعات لندن التاريخية، “تشيرتش هاوس“ – المكان الذي استضاف اجتماعات مصيرية خلال الحرب العالمية الثانية – تردد هذه المرة صدى الضمير العالمي ضد حبل المشنقة في إيران. عقد هذا المؤتمر في 11 أكتوبر 2025، بمشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عبر الإنترنت، وحضور عدد من أعضاء البرلمانات والشيوخ والوزراء السابقين والحقوقيين ونشطاء حقوق الإنسان من أوروبا وأمريكا. وكان المحور المشترك لجميع المتحدثين هو إدانة موجة الإعدامات في إيران، والمطالبة بوقف فوري لأحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق، وإنهاء حصانة الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في ظل الفاشية الدينية الحاكمة في إيران.
وفي هذا المٶتمر، أشار السيناتور جيرارد كراول من أيرلندا، في كلمته الحماسية، إلى أبعاد الجريمة المستمرة في إيران قائلا: “في الأربعة عشر شهرا الماضية، تم شنق أكثر من 1850 شخصا، من بينهم 61 امرأة. وفي شهر سبتمبر وحده، تم تسجيل أكبر عدد من الإعدامات في الـ 36 عاما الماضية. هذه ليست إعدامات، بل جرائم قتل؛ قتل متعمد لإسكات صوت المطالبين بالحرية“. وحذر حكومات الغرب من أن “صمتها يصم الآذان”، مضيفا: “يجب أن تنتهي حصانة الإفلات من العقاب. يجب محاكمة خامنئي وجلاديه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. حرس النظام الإيراني قوة إرهابية تهدد أمن أوروبا ويجب إدراجه فورا في القائمة الإرهابية“. وأكد كراول على حق الشعب الإيراني في الانتفاضة وإسقاط الاستبداد الديني قائلا: “لا للشاه ولا للملالي؛ يجب على الشعب الإ-يراني أن ينتفض ويقدم هذا النظام إلى محكمة العدل. خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر من أجل جمهورية حرة وديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة هي نموذج لمستقبل إيران“.
ومن جانبها، أشارت السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، إلى استمرار أربعة عقود من الإعدام والقمع قائلة: “لقد تم إعدام أكثر من 120 ألف سجين سياسي منذ بداية حكم الملالي. إن القضاء في هذا النظام ليس سوى أداة في يد الولي الفقيه ولا علاقة له بالعدالة. يجب على المجتمع الدولي أن يضع حدا لدائرة الرعب هذه وأن يعترف بحق الشعب الإيراني في المقاومة وإسقاط النظام”. وأضافت أن أركان بقاء هذا النظام الثلاثة هي:
ـ الإعدام والإرهاب الداخلي لقمع الانتفاضات.
ـ تصدير الإرهاب والأصولية إلى المنطقة.
ـ شيطنة ونشر الأكاذيب ضد المعارضة، وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وصرحت: “الخيار الثالث، أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة بقيادة السيدة رجوي، هو السبيل الوحيد للخلاص من هذا الظلام“.
ويمكن اعتبار مؤتمر لندن نقطة تحول أخرى في تلاقي الصوت العالمي ضد سياسة الإعدام في إيران. ففي هذا الاجتماع، ولأول مرة منذ سنوات، تحدث ممثلون سياسيون بارزون من مختلف الأطياف عن ضرورة الانتقال من سياسة الاسترضاء إلى سياسة المساءلة والعمل. الرسالة المشتركة لجميع المتحدثين كانت واضحة:
ـ الإعدام هو جوهر بقاء الفاشية الدينية.
ـ يجب إلغاء حصانة قادة هذا النظام.
ـ يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الحرية والمقاومة.
وفي خضم كل الأصوات، كانت رسالة السيدة مريم رجوي، كرمز للأمل والبديل الديمقراطي، المرجع الأخلاقي والسياسي المحوري لهذا المؤتمر. العالم اليوم يواجه خيارا واضحا: إما أن يقف إلىجانب الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، أو أن يبقى، بصمته،شريكا في الجريمة.

