کثيرة ومختلفة المشاکل التي يواجهها النظام الايراني ولکن بعض من هذه المشاکل يمکن إعتبار آثارها
وتداعياتها على النظام بالغة السلبية، ويبدو إن النظام يشعر بذلك وحتى يعمل من أجل معالجتها والحد
من تأثيراتها السلبية لکنه وکما يظهر من خلال مسار الاحداث والتطورات، لا يحالفه النجاح بل وحتى
إنها تزداد خطورة من حيث تأثيراتها السلبية.
من ضمن تلك المشاکل التي صارت مصدر قلق وخوف دائم من جانب النظام، مشکلة إستيعابه وکسبه
لشريحتي الشباب والنساء، إذ وکما يمکن ملاحظة ذلك، فإن هاتين الشريحتين ليستا تزداد إبتعادا من
النظام فقط بل وحتى تواجهانه وتشارکان بکافة النشاطات المضادة له، وهذا ما قد أصبح سرا يرعب
نظام ولاية الفقيه ويقض مضجع خامنئي شخصيا.
شريحة الشباب التي باتت تقض مضجع النظام عموما والمرشد الاعلى للنظام خصوصا ولاسيما وإن
خامنئي بنفسه الى جانب مسٶولين آخرين في الصف الاول من النظام، قد إعترفوا بفشل النظام في
إستقطاب وکسب جيل الشباب، وإعترفوا وعلى مضض بأن خصم وغريمهم الاول أي منظمة مجاهدي
خلق حققت وتحقق نجاحا واضحا في کسب الشباب الى صفوفها وإن أفکارها وطروحاتها باتت تجذبهم
وهو الامر الذي أرعب قادة النظام ودفعهم الى تحذير أولياء الأمور الى تقديم النصح لأبنائهم وعدم
سماحهم بالانضمام لصفوف هذه المنظمة، علما بأن النظام شن ويشن حملة سياسية ـ إعلامية ـ فکرية ـ
نفسية واسعة النطاق ضد مجاهدي خلق تستخدم فيها کل أساليب الکذب والخداع والتمويه والتحريف
والتزييف لکن وکما يظهر فإنها أتت وتأتي بنتائج معاکسة تماما.
الملفت للنظر والذي يجب أيضا أخذه بنظر الاعتبار والاهمية هو إن النظام وبعد کل تلك الحملات
والمحاولات المحمومة ضد إنضمام الشباب الى منظمة مجاهدي خلق، لکن الذي أرعب النظام کثيرا
وجعله يشعر بخطر وتهديد غير عادي، هو إنه وبعد إنتفاضة 28 ديسمبر2017، التي شارك فيها
الشباب بصورة واسعة، فإنه وبعد أن تمکن النظام لأسباب متعددة وظروف مختلفة من إخمادها، لکن
الذي أذهله وأطار صوابه هو إصطدامه بتجربة وطرح سياسي ـ حرکي ـ ثوري جديد لمجاهدي خلق
يقوم على أساس خلايا قوامها الشبان الايرانيين من الجنسين تدعى "وحدات المقاومة"، حيث تقوم هذه
الخلايا بعمليات ثورية تهاجم فيها المراکز والمٶسسات المختلفة ولاسيما الامنية منها للنظام، کما تقوم
أيضا بعمليات تعبوية تهدف توعية الشعب الايراني وحثه وتحفيزه على مواجهة النظام والنضام من أجل
الحرية وإسقاطه.
نشاطات هذه الوحدات وإن أظهرت قوة دورها وتأثيرها خلال إنتفاضتي 15 نوفمبر 2019 و16
سبتمبر2022، لکنها مع ذلك لازالت مستمرة ومتواصلة على الرغم من إنه النظام تمکن من إعتقال
وسجن وإعدام بعض من أعضاء هذه الوحدات، لکن الشبان الايرانيين ظلوا ولازالوا يواصلون الانضمام
إليها، لأنهم وکما يبدو جليا يٶمنون بأن أفکار ومبادئ وطروحات مجاهدي خلق هي الاقرب إليهم من
مثيلاتها لدى النظام وإنها التي تعبر عن آمالهم وطموحاتهم، ومن نافلة القول بأن النظام الايراني قد
أصبح جل إعتماده على أجهزته القمعية وصار يعرف بأنه قد فقد شريحة الشباب وقبلها النساء ولذلك
فإنه يعلم جيدا بأن إندلاع إنتفاضة في ظل الظروف الحالية التي تبدو الأسوأ بالنسبة له منذ تأسيسه فإنها
ستکون کفيلة بإسقاطه.
سر يرعب نظام ولاية الفقيه : محمد حسين المياحي

