Homeمقالاتمٶشرات مخاض التغيير في إيران : منى سالم الجبوري

مٶشرات مخاض التغيير في إيران : منى سالم الجبوري

يمکن القول بأن جل وغاية ما يسعى إليه قادة النظام الايراني، هو العمل من أجل عبور المرحلة الحالية
الصعبة التي يواجهها وليس إسترجاع قوته التي کان يتميز بها قبل هجمة السابع من أکتوبر2023، وما
قد تداعى عنها.
من الواضح جدا إن قادة النظام الايراني يشعرون الان بندم کبير على سعيهم الذي بذلوه لرکوب هجمة
السابع من أکتوبر وإستغلالها لصالحهم من أجل تقوية موقفهم على الاصعدة الداخلية والاقليمية والدولية،
حيث إن هذا المسعى قد إنقلب وبالا عليه وأدى في النتيجة الى وضعه في موقف ضعف لم يشهد له مثيلا
طوال ال46 عاما المنصرمة.
بعد أن کان النظام الايراني يصول ويجول في المنطقة ويحذر ليس دول المنطقة بل وحتى الولايات
المتحدة وإسرائيل من التصرف بسياق يتعارض مع مصالحه ويمارس القمع المفرط بحق شعبه، فإن
سعيه الاساسي في الوقت الحاضر يسير بإتجاه المحافظة على نفسه الحيلولة دون تراجع دوره وقوته
أکثر مما هو عليه الان، وحتى إنه وعندما لا يقدم على أي إجراء مضاد في ضوء تحدي النساء
الايرانيات بخلع الحجاب وکذلك في التظاهرات الاحتجاجية التي يشارك فيها عدد کبير من الناس، فإنه
يثبت بذلك سعيه من أجل الحيلولة دون تسخين الاوضاع أکثر ودفعها الى مفترق قد يشهد فيه نهايته.
ومن دون شك، فإن السياق الذي تسير على أساس منه الاوضاع في إيران ولاسيما بعد حرب الايام
ال12، يتميز بکونه مخالفا وبصورة واضحة لما يريده ويتمناه النظام، إذ أن التجمع الاحتجاجي لأکثر
من 5000 عامل في الاهواز وترديد شعارات مناهضة للنظام ورفض وزير الخارجية اللبناني لدعوة
وزير الخارجية الايراني لزيارة طهران للبحث في العلاقات الثنائية والتي کان بمثابة تحدي لإيران
والتزايد المفرط في فرض المزيد من العقوبات الدولية الى جانب صدور قرارات دولية نوعية تدين
النظام وتکشف وجهه العدواني الشرير، وبعد کل هذا تصاعد الصراع الداخلي وبلوغه حد الذروة
ولاسيما بعد التصريحات الاخير للرئيس السابق حسن روحاني والتي حمل فيها بشدة على السياسات التي
يقودها المرشد الاعلى للنظام والتي قادت إيران الى الاوضاع السيئة الحالية وجعلت في أضعف حالاته،
فإن کل هذا لم يسبق وإن حدث أو جرى في إيران طوال ال46 عاما الماضية،بما يدل على إن البلاد
أمام منعطف غير عادي يرى فيه المراقبون السياسيون إنه يحمل مٶشرات تدل على إن إيران في
طريقها لمخاض التغيير.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular