يتلقّى ساسة الكرد صفعةً جديدة من قادة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سيدرك هؤلاء الساسة أن هذه الدول لا يعنيها سوى مصالحها؟ ومتى يوعون أن ما يُرفع من شعارات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ليس سوى أدوات دعائية لا قيمة لها عندما تتعارض مع مصالحها الخاصة؟ فالنهب المنظم لثروات الشعوب، خصوصًا الثروات الباطنية، يبقى الهدف الحقيقي لها.
لقد حاربت الولايات المتحدة وحلفاؤها حركة طالبان لمدة عشرين عامًا، ثم انسحبوا بعد أن استنزفوا ثروات البلاد، وتركوا الشعب الأفغاني فريسة سهلة بيد هذه الحركة، بل وسلموها ترسانة عسكرية كاملة، والأمر ذاته تكرر في العراق، حيث نُهبت المتاحف، وأُذكيت النعرات الطائفية، وكانت حصيلة الاحتلال أكثر من مليون ونصف المليون قتيل عراقي.
أما في سوريا، فقد رُفع اسم أبو محمد الجولاني، المتورط في مجازر بحق الشعبين السوري والعراقي، من قوائم الإرهاب، رغم أن الولايات المتحدة كانت قد خصصت عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، ثم جرى تقديمه كقائد سياسي، في تجاهل صارخ لكل المعايير الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، وهذا يؤكد مجددًا أن هذه القيم ليست سوى شعارات فضفاضة، تُستخدم عندما تخدم المصالح، وتُرمى جانبًا عندما تعيقها، وفق مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة.” ومن جهة أخرى، إلى متى سيدرك الكردي أن العربي ليس أخًا له بالمعنى القومي؟ فهما قوميتان مختلفتان، وقد تعرض الكرد عبر عقود طويلة لطمس حقوقهم على يد أنظمة وقوى عربية، والدليل ما فعلته العديد من العشائر العربية عندما اجتاح تنظيم داعش المناطق الكردية؛ إذ سبق وصول التنظيم هجمات من بعض الجيران العرب، شملت نهب الممتلكات وسبي النساء.
ولم يكن الحال أفضل في المناطق الكردية في سوريا، من رأس العين إلى كوباني مرورًا بعفرين وغيرها، فكثير ممن
انخرطوا في صفوف “قسد” لم يكونوا مؤمنين بالقضية الكردية ولا بحقوق الكرد كمواطنين، بل كان دافعهم الأساسي الرواتب والمنح، وما إن اقتربت قوات الجولاني من تلك المناطق حتى بدأت موجة الانشقاقات، ما كشف هشاشة هذا التحالف.
فإلى متى سيبقى الكرد يتلقون الصفعات من كل الجهات؟ ومتى سيتعلمون من تجاربهم القاسية، ويدركون حقائق السياسة الدولية وتحالفاتها المتقلبة؟
برلين في 19.01.2026
الكرد وسياسة الولايات المتحدة : حسين سينو

