Homeمقالاتدمشق تُناور وأنقرة تُحرّكُ الخيوط: محاولةٌ لقتلِ(قانون حماية الكورد)!!: حجي ريكاني

دمشق تُناور وأنقرة تُحرّكُ الخيوط: محاولةٌ لقتلِ(قانون حماية الكورد)!!: حجي ريكاني

 

قبل أيام، أعلن السيناتور الأمريكي ليندزي غراهام عبر منشورٍ له على منصة (X) أنه أعدّ مشروع قانونٍ أسماه “قانون حماية الكورد”، مؤكداً أن المشروع حظي بتأييدٍ واسع وموافقة عددٍ كبير من زملائه في الكونكرس من كلا الحزبين: الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض. ومن المنتظر أن يُطرح هذا المشروع على جدول أعمال الكونكرس في جلسته الاعتيادية المقررة في العاشر من شهر شباط القادم. هذا السيناتور الذي عُرف عنه بأنه صديق الكورد وله مواقف مشهودة حيالهم؛ سبق وأن أعلن لمرّاتٍ عدّة بأنه من المعيب للولايات المتحدة أن تتخلّى عن حلفائها من الكورد في شمال شرق سوريا التي قاتلت وقضت على دولة داعش في سوريا والعراق؛تواجه اليوم لعمليات إبادة جماعية دون أن تُحرّك ساكناً!!

وبالتزامن مع هذا الإعلان، انتشر خبرٌ على نحوٍ سريع ولافت عبر منصات وقنوات إعلامية متعددة، مفاده أن السيد مظلوم عبدي والسيدة إلهام أحمد، وبرفقة ضباطٍ أمريكيين، قد وصلا إلى دمشق تلبيةً لدعوة ما تُسمّى بالسلطة المؤقتة في دمشق، المتمثّلة بعصابات الجولاني الآمرة بأوامر أنقرة، وذلك لاستئناف المباحثات حول اتفاق أربيل المؤرخ في 18/1/2026، والذي نصّ على وقف إطلاق النار ومنح بعض الحقوق الثقافية والاجتماعية للكورد.

والمثير للدهشة أن هذه المباحثات، التي لم تستمر لأكثر من ساعتين، أعقبتها مباشرةً تصريحاتٌ متسرّعة من وزارة إعلام حكومة دمشق، أعلنت فيها التوصل إلى اتفاقٍ بين الطرفين حول عدة نقاط، كان من أبرزها:
1. بقاء قوات قسد في المناطق المتواجدة فيها، دون دمجها بما يُسمّى بـ”الجيش العربي السوري”.

2. استمرار قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية الكوردية في بسط الأمن والاستقرار في مناطق انتشارها.

3. توزيع واردات حقول النفط بنسبة 70% للإدارة الذاتية الكوردية و30% لحكومة دمشق.

4. إبقاء المعابر والمنافذ الحدودية تحت إدارةٍ مشتركة بين الطرفين.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الاتفاق(إن كان يتمتع بشيءٍ من الصحة)، يصبّ بلا أدنى شك في مصلحة الكورد، كونه يحافظ على الخصوصية الإدارية والسياسية والاقتصادية الكوردية، ويمنحهم شكلاً من أشكال الحكم الذاتي والاستقلالية، على الأقل في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها سوريا والمنطقة بأسرها، إلى حين تثبيت هذه البنود دستورياً في مستقبل الدولة السورية.

غير أن السرعة اللافتة في عقد المباحثات والتوصل إلى تفاهمٍ شامل، ثم الإعلان المتعجّل عن بنود الاتفاق من جانب دمشق، بل والأهم من كل ذلك أن جميع البنود المعلنة تصبّ في صالح الكورد وتحمل إشاراتٍ واضحة لانتصار الإرادة السياسية الكوردية على الإرادة التركية والجولانية؛ كلّ ذلك يثير الشكوك العميقة حول صدقية هذا الاتفاق ويكشف عن هشاشته.

ويُفهم من هذا المشهد برمّته أن دمشق ليست صادقة في نواياها، وأن الهدف الحقيقي من هذه الخطوة هو استغفال السيناتور ليندزي غراهام ودفع أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى التخلّي عن مشروعهم الذي دوّخت أنقرة ودمشق، عبر الإيحاء بأن الكورد ودمشق قد توصّلوا إلى تسوية، وأن حقوق الكورد باتت مصونة ومضمونة، وبالتالي لا حاجة إلى تشريع قانوني أمريكي لحمايتهم.

ومن هنا، يصبح لزاماً على الإدارة الذاتية أن تتوخّى أقصى درجات الحذر، وألاّ تقع في هذا الفخ السياسي الخطير.
بل أُناشد الأخوة في رۆژاڤا وأقول لهم: إيّاكم أن تثقوا أو تنخدعوا وتنجّروا بوعود الترك أو العرب الشوفينيين، فالتجربة التاريخية القريبة والبعيدة علّمتنا أن مثل هذه الاتفاقات “المؤقتة والتي تتم على عجل” ليست سوى أدوات لشراء الوقت وضرب المكتسبات الكوردية عند أول فرصة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular