Homeمقالاتوأخيرا تكلم الاخرص : خلو خلاني

وأخيرا تكلم الاخرص : خلو خلاني

خلو خلاني

وليس الاخرص هو من لا يملك لسانا بل من عاش طويلا وهو ساكت حتى صار الكلام صعبا عليه.
قبل فترة عرضت قناة سما تقريرا عن الايزيديين التابعين لناحية القوش. نسبتهم اكثر من 80% من سكان الناحية لكنهم لا يملكون مناصب ادارية حقيقية ولا دور واضح في ادارة منطقتهم. كأنهم موجودون في الارقام فقط وليس في القرار.

منصب مدير الناحية والمناصب المهمة الاخرى بعيدة عنهم مع ان القانون يقول ان الميزانيات والمشاريع توزع حسب عدد السكان. لكن ما يحدث على الارض مختلف. اغلب الميزانية تصرف على قصبة الناحية (المركز) بينما القرى التابعة لها تبقى محرومة من الخدمات والمشاريع.

اي شخص يمر بناحية القوش ويرى القرى التابعة لها يلاحظ الفرق بعينه. المركز افضل حالا والقرى تعاني من ضعف الخدمات وطرق سيئة ومشاريع قليلة او معدومة. السبب ليس فقط ظلما من الخارج بل ايضا خوف وصمت من الداخل. الايزيديون سكتوا سنوات طويلة وترددوا في المطالبة بحقوقهم. في التقرير تكلم بعضهم لكن كلامهم كان غير واضح وصوتهم منخفض وكأنهم خائفون وهم يطلبون حقهم.

والمؤلم اكثر ان مراسل القناة قال في نهاية التقرير انهم حاولوا لقاء احد المسؤولين في الناحية لكنهم رفضوا الظهور او الحديث امام الكاميرا. وهذا يعطي انطباعا واضحا بان هناك تقصيرا حقيقيا وهروبا من المواجهة بدل الوقوف امام الناس وشرح اسباب هذا الحرمان في المناصب والخدمات.

وهنا الالم الحقيقي ان يصل الانسان الى مرحلة يطلب فيها حقه وكأنه يتوسل لا كمواطن له حق قانوني.
عندما قلت اخيرا تكلم الاخرص لم اقصد الاهانة بل وصفت حال اناس صمتوا طويلا. صمتوا ليس لانهم راضون بل لان الخوف والتهميش كبل اصواتهم.

الايزيديون في تلك القرى ليسوا غرباء ولا ضيوفا. هم ابناء هذه الارض وجزء اساسي من مجتمعها لكنهم يشعرون اليوم انهم بعيدون عن القرار وبعيدون حتى عن ابسط الخدمات. المطالبة هنا ليست بشيء كبير او غير عادل. لا احد يطلب امتيازات خاصة. المطلوب بسيط: تمثيل اداري حسب نسبتهم السكانية.

خدمات تصل الى القرى كما تصل الى المركز. ومشاريع تشمل الجميع لا جهة دون اخرى.
الصوت الذي سمعناه في ذلك التقرير كان خافتا لكنه مهم لانه كسر حاجز الصمت. وكل كلمة تقال اليوم تقرب الناس خطوة من حقوقهم.

الشعوب لا تضيع لانها قليلة بل تضيع عندما تصمت طويلا. وهؤلاء الناس تعبوا من الصمت. لهذا لم يعد السكوت حلا. فالكرامة لا تعطى بل تطالب. ومن تحمل كل هذا الحرمان يستحق اخيرا ان يسمع صوته وان يعامل كمواطن كامل الحقوق لا كرقم على الهامش.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular