Homeمقالاتمشاهدات من داخل القنصلية العراقية في ستوكهولم : مازن الحسوني

مشاهدات من داخل القنصلية العراقية في ستوكهولم : مازن الحسوني

 

عندما تزور سفارة بلد ما أو ممثلية دبلوماسية تأخذك أفكارك في الذهاب الى نماذج جميلة
يجب أن تكونها هذه الأماكن لأنها صورة البلد الذي تمثله .
تسنى لي خلال يومين التواجد في القنصلية العراقية بستوكهولم لأجل أنجاز معاملة البطاقة
الموحدة لأخي القادم من مدينة يوتبوري التي تبعد حوالي 470 كم .
عندما تدخل البناية تتفاجأ بالعدد الكبير للمواطنين القادمين من نواحي مختلفة من السويد
للسفارة وحتى دول مجاورة وتجد العراق بكل أطيافه قد حضرت الى هذا المبنى .المؤلم
هو رؤية هذه الأعداد الكبيرة من كبار السن والمقعدين الذين يحتاجون الى وثائق عراقية
يحصلون عليها بشق الأنفس وهي قضايا بسيطة جدا يحصلون عليها في بلد المهجر
ولاتحتاج كل هذا العناء والشقاء وبالتالي تجد أن كبار السن هم من يريدها لأسباب مختلفة
منها أما الأبناء يجدون صعوبة في تقبل كل هذه المعاناة لأجل الوثائق ولهذا العدد الغالب
منهم لايذهب لسفارة بلده للحصول على الوثائق .
الغالبية كانت قادمة لأجل عمل البطاقة الوطنية وجواز السفر .هذه القضية كانت غير
متوفرة سابقاّ في السفارة ولكنها توفرت اليوم بعد زيارة وزير الداخلية للسويد قبل مدة
وطلب الجالية منه مساعدة المواطنين بالموضوع تعهد بالمساعدة .الرجل مشكوراّ حاول
المساعدة ولكن !!!
الوفد القادم من العراق من وزارة الداخلية سيمكث مدة عشرة ايام .اي لن يستطيع عمل
أكثر من مئة معاملة في اليوم كحد أقصى هذا أذا جرى التجاوز على ساعات الدوام
المحددة بثمانية لليوم الواحد (الشباب من الداخلية مشكورين يبقون كل يوم لساعات المساء
(7-8 ) لأجراء كل المعاملات المطلوبة بذلك اليوم .
المشكلة الكبيرة كانت هي أن أعداد العراقيين في السويد تزيد عن 200 -300 الف مواطن
عدا مواطني دول الجوار .اغلب هؤلاء بحاجة لهذه الوثائق (البطاقة الوطنية ،الجواز
الجديد)وبالتالي لن تكفي مدة العشرة ايام لهؤلاء .السفارة عملت رابط خاص لهذه الوثائق
لابد من الدخول أليه وكتابة كل المعلومات ومن ثم تحصل على حجز .في اليوم الأول
والثاني عتد فتح هذا الرابط بعد نشر اعلان عنه دخلت الأف من الناس (موظف بالسفارة
خبرني بدخول أكثر من( 25000) بهذين اليومين وبالتالي لآنسنتطيع قبول الطلبات
الأخرى .الخطأ كان هو عدم غلق الرابط أو كتابة أعلان بأستلام الحد المطلوب لكي تفهم
الناس أن لا جدوى بعد للدخول للرابط .بعض الناس سجلوا المعلومات بالرابط واستلموا
رقم حجز وتاريخ ووقت ولكنهم أكتشفوا بأن هذا غير كافي ولابد من وجود رسالة جوابيه
تخبره بنجاح الدخول .السؤال هل توجد هكذا معلومة بالرابط ؟هنالك أعداد من الناس لا

تجيد التعامل مع التقنيات الحديثة وخاصة كبار السن وللحقيقة حتى الصغار وجدوا صعوبة
غير عادية في ألية التعامل مع الرابط بسبب تعقيداته الغير واضحة بشكل جلي للمواطن.

الحجز مثبت فيه تاريخ ووقت لأجراء المعاملة ولكن ماذا يجري بالسفارة ؟
في بداية الدوام ينادي أحدهم بأسماء قوائم لديه جرى قبولهم لأجل عمل الوثائق هذا اليوم
.هذا معناه أن لا وجود للتوقيتات التي هي مذكورة بالحجزولهذا تجد الأعداد الكبيرة تتواجد
بالقنصلية منذ الصباح والتي غالباّ ما يصاحبها الصوت العالي والضجيج .
– -مراجع : اسمي موجود لولا الله يخليك ؟
-الموظف:مو تونه صحنا بالأسماء وين كنت .
وهكذا يبدأ اليوم بالتشنج والعصيبة سواء من قبل الناس أو الموظفين المتعبين من كثرة
الزحام والسؤال (للأمانة لاحظت في حالات كثيرة كيف البعض من موظفي السفارة
يقدمون مساعدات لطيفة للناس وخاصة لكبار السن ).
موظفي السفارة الذين يقدمون خدمات أخرى (معاملات الكفالة،شهادة الحياة …..الخ)
يتأثرون بهذا الزخم الكبير والضجيج وكثرة الأسئلة عليهم من الناس في قضايا ليست
من أختصاصهم .هنا لابد من تشخيص أخطاء فنية لدى القنصلية .
عندما تزور دوائر مؤسسات سويدية تجد كل موظف يجلس بكابينة خاصة به وليس
واقفاّ مثل ما يجري بالقنصلية .
-لايوجد نظام الأرقام للدور للقادمين لأجراء المعاملات رغم أن من يأتي سبق وأن
حصل على موعد حجز اليكتروني ولكن لا يوجد وقت محدد للزيارة ولهذا الكل تأتي
منذ الصباح لأنها تعلم طريقة التعامل بالنموذج العراقي في القنصلية الموجودة
بالسويد.لاأعلم عدم تعلم الناس هنا القواعد التي تسهل عليهم وعلى الناس طريقة أنجاز
هكذا مهام بسيطة .ما يحتاجوه لوحة أليكترونية تنظم أرقام الحضور والتي تتطابق مع
الحجوزات المسبقة وتوقيتاتها لكي تسهل على الموظفين هذا الزخم الكبير الذي يتعبهم
وكذلك يريح الناس من الفوضى وينظم أوقات حضورهم للقنصلية.
كلمة أخيرة وأنطباع تولد لدي خلال اليومين التي تواجدت فيمها بالقنصلية هي:
*لاحظت تجاوزقليل في اضافة بعض الأسماء لأنجاز معاملات البعض بواسطة من
الموظفين ولكن موظفي الداخلية ساعدوا كذلك البعض غير الموجودة أسمائهم بالقوائم
دون واسطة لأسباب أنسانية بحتة .
*الشكر لموظفي وزارة الداخلية لجهودهم الطيبة في مساعدة الناس وتجاوز بعض
الثغرات في معاملات الناس وأنجازها حتى ساعات متأخرة من الدوام .

*الشكر لبعض موظفي القنصلية لمساعدة كبار السن وذوي الأحتياجات الخاصة وتسهيل
أنجاز معاملاتهم .
*بناية القنصلية بحاجة الى أعادة تأهيل فني لأنجاز معاملات المراجعين والأستفادة من
تجارب الدوائر السويدية وخدماتها المريحة لاسيما في ظل توفر مستلزمات التأهيل
الأليكتروني بالسويد.
2026/2/6

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular