بعيد انتهاء جلسة الكونغرس وملخص ما تم من مراسلات مع مدير مكتب براين ماست، السيد روسس ديتريج إليكم العنوان الذي وصلت إليه:
(تحول في هندسة الاشتراطات الأمريكية وموقع الكُرد في معادلة إعادة التشكل السوري)
— لم تكن جلسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي في الأمس. حدثا بروتوكوليا عابرا، بل مثلت لحظة إعادة ضبط إستراتيجي في مقاربة واشنطن لسوريا ما بعد نظام الأسد، فقد تبلورت خلالها معادلة واضحة:
1- الانخراط المشروط بدل الإعتراف المجاني.
2- الشرعية المقيدة بالمعايير بدل التسليم بالأمر الواقع.
هكذا تحول النقاش إلى ما يشبه (دفتر اشتراطات سيادي) يربط الاعتراف، والتمويل، وتخفيف العقوبات، بمؤشرات قابلة للقياس في الأمن، وحقوق الأقليات، والحكم المحلي.
أولا:
من تغيير الواجهة إلى إختبار البنية:
الخطاب الأميركي انتقل من سؤال “من يحكم؟
إلى سؤال: كيف يُحكم؟. فالمعيار لم يعد تبدل الأشخاص، بل تحول بنية السلطة:
– وقف العنف ضد الأقليات بوصفه مؤشر أهلية دولية.
– بناء أجهزة أمنية موثوقة باعتبارها شرط احتكار العنف المشروع.
– ضبط العلاقة مع ققسد باعتبارها اختبار صدقية في مكافحة الإرهاب.
– الإشارة إلى نقل آلاف من معتقلي تنظيم ال دولة نتيجة اضطرابات أمنية في مناطق الكُرد تكشف موضع (الخط الأحمر) الأميركي: استدامة الهزيمة الإستراتيجية للتنظيم. بمعنى أوضح: أي خلل في مناطق الإدارة الذاتية يُقرأ في واشنطن تهديدا مباشرا للأمن العابر للحدود، لا مجرد نزاع محلي.
ثانيا:
الكُرد من ورقة تفاوض إلى معيار شرعية:
الجلسة كرست انتقال القضية الكُردية من هامش تفاوضي إلى معيار تقويم للسلطة الإنتقالية في دمشق. فالتعامل مع الكُرد وقسد لم يعد شأنا ثانويا، بل بات مؤشرا بنيويا على طبيعة الدولة المتشكلة:
– هل هي دولة مركزية صلبة تعيد إنتاج الهيمنة؟
– أم هي دولة متعددة المستويات تعتمد اللامركزية الوظيفية وتوزيع الصلاحيات؟
الشهادات في الجلسة ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي شددت على أن دمج قسد يجب أن يتم ضمن صيغة اندماج مؤسسي تفاوضي، لا عبر التفكيك أو الإلحاق القسري.
كما رُبط أي تمويل أو إعادة إعمار بـ تقدم ملموس في الحوكمة المحلية، بما يعكس توجها نحو فيدرالية مقنعة اصطلاحيا وإن لم تذكر التسمية صراحة.
ثالثا:
هندسة اللامركزية بوصفها أداة استقرار:
لم يُعلن تبني (الفيدرالية) نصا ً، لكن جرى تثبيت جوهرها:
1- حكم محلي قابل للحياة.
2- ضمانات حقوقية ولغوية مؤسسية.
3- أمن محلي مندمج ومرتبط وطنيا.
إنها مقاربة تقوم على تفكيك المركزية الاحتكارية دون تفكيك الدولة، أي بناء دولة موحدة متعددة المستويات. فالاستقرار، في المنظور الأميركي، ليس نتاج قبضة مركزية، بل ثمرة تعاقد سياسي يوزع السلطة ويكسب الولاءات المحلية.
رابعا:
تركيا بين تقليص الهامش وإعادة التموضع:
حضور تركيا في الجلسة لم يكن ضمنيا بل صريحا، عبر الإشارة إلى دعم فصائل أو عناصر داخل البنية الأمنية السورية.
هذا يحول السردية التركية من م(كافحة إرهاب) إلى مسألة سلوك وكلاء وتأثيرهم على الاستقرار الإقليمي.
غير أن تقليص هامش أنقرة في الخطاب الأميركي لا يعني إقصاءها من المعادلة؛ بل يدفعها إلى تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية الإنكار، مع السعي لإعادة تأطير الكُرد بوصفهم عامل اضطراب. وهنا تتحدد قيمة الاستقرار في شمال وشرق سوريا بوصفه رأسمالا سياسيا تفاوضيا.
خامسا:
إدارة ترامب ومساحة الحركة المقيدة:
الجلسة وفرت للإدارة غطاءً تشريعيا لسياسة العصا والجزرة المشروطة:
1- حوافز إقتصادية مقابل إصلاحات قابلة للتحقق.
2- تهديد بإعادة فرض العقوبات عند الانتكاس.
3- تشريعات محتملة لحماية الشركاء المحليين.
بذلك تتحرك الإدارة ضمن إطار رقابي تشريعي يمنع الانزلاق إلى صفقة غير مشروطة، ويُبقي الملف السوري في نطاق الاحتواء الإستراتيجي لا الانسحاب الكامل.
خلاصة استراتيجية كما تلقيتها من مكتب السيد ماست •••
ما تغيير في الحسابات الأميركية هو الانتقال من مقاربة (إدارة أزمة) إلى مقاربة (هندسة مشروطة) لإعادة التشكل السياسي. وأين يقف الكُردي؟؟؟
يقف الكُردي في مركز المعادلة لا على هامشها:
1- بوصفهم شريكا أمنيا حاسما في مكافحة الإرهاب.
2- مكونا سياسيا اختبارِيا لصدقية التحول الديمقراطي.
3- رافعة تفاوضية في معادلة توزيع السلطة.
— إن اللحظة الراهنة تفتح أفقا مشروطا:
إما تثبيت عقد لامركزي دستوري يضمن الشراكة ويؤسس لاستقرار مستدام،
أو إعادة إنتاج مركزية هشة تولد دورات نزاع جديدة. وبين الاحتمالين، تتحدد قيمة الفاعلية الكُردية في تحويل الدعم الدولي من تعاطف سياسي إلى مكسب مؤسسي دائم.
ومن جملة ما تلقيت:
1- على قائد قسد والمجموعات الكُردية فك الارتباط مع حزب العمال وإيران، والعمل كسوريين وشركاء حقيقيين.
2- الضربة ضد إيران آتية لا نقاش فيه، ما ان ينضج الشارع الإيراني ويمتلئ من جرن الإنتقام، لأن قتل الخامنئي من خلال إلقاء أم القنابل على مكان إقامته في شمال شرق طهران وعلى عمق 60 مترا، سيخلف ثأر أ تاريخيا، اليهود بغنى عنه.
3- البعض سألني عن منشور أمس، وارتباط الدولار بالاقمار الاصطناعية؟
نعم أيها الاحبة: الدولار من فئة 100 الجديدة، تحوي شريحة تمكن جهاز مكافحة الإرهاب، والأمن الوطني الامريكي، من مراقبة الورقة النقدية على كامل مساحة الكوكب..
يعني:
أعطيك ورقة نقدية واحدة فئة 100 ولار، أو أعطيك مليون دولار في حقيبة، جميع الأرقام التسلسلية ل 10 آلاف ورقة نقدية في الحقيقة توضع تحت المراقبة الذكية عبر الأقمار،، حينها جهاز مكافحة الإرهاب تراقب جميع تلك الأوراق وأماكن تواجدها،، بمعنى أوضح:
ان أرادوا اغتيالك، فعلوا بكل سهولة، كل ما يلزم وجود ورقة نقدية واحدة في جيب ملابسك.
الخامنئي في هذا أذكى من غيره، يبقى بعيدا، وحسب ظنه أنه في أمان.
ختاما ً:
بإمكاننا إعلان الثورة في وجوه الغرباء، ومن يضرون القضية الكُردية في سوريا، ولكن وأيضا، ما ان تنضج بعض المشاهد، الشارع ينتفض في الوقت المناسب.
محمود مصطفى
.
.
.
.
.
New Era

